لا يمكنك تصور حجم الأسف عند ما يعجز المرء عن شيء ويقف مكتوف الأيدي رغماً عنه، لا يمكنك أن تتخيل حجم الألم عندما يستعد أن يفعل أي شيء، أي شيء ليغير من القدر ولو شيئاً بسيطاً لكنه لايستطيع..
"توتر دائم"
لقد أكلت شفاهي حتى خرج الدم منها، قضمتُ أظافري حتى تشوه منظر كِلتا يدي ، تعبت قدماي من كثرة الهز بهما وعلى إصبعي إلتفت خصل شعري المتقطعة، وأوراق ارسائلي تناثرت حولي وريقات صغيرة، كلّ ذلك ولم ينتهِ توتري بعد، لم ينتهِ،
والبوصلة التي كانت تهديني ضاعت إتجاهاتها وباتت في حيرة تزيد ضياع دروبي، وذلك القمر الذي سامرني في ليالي وحدتي ملَّ قصائدي وغاب عني تاركاً كلماتي تتخبط في وحشةِ بؤسي..
"أبدية كاذبة"
مترنح أمضي بهذا العمر أغرز ايامي في القاع وأتقدم، مذهولٌ أقضي العمر كله مسكوناً بهذا السؤال: كيف تغيب الأشياء التي بدت وكأنها ستبقى للأبد؟
تلك المياه التي طالما روت ظمأي باتت بأمواجها تغرقني، والأشجار التي عوّلتُ على ظلالها صارت أغصانها فؤوساً تقطع أطرافي
وهل رعشة جسدي هذه بعد كل سيجارة اشعلها ، هل هيَ إحتفال بقدومهِ بعد غيابٍ لم يدمْ إلا دقائقًا ثلاث !؟
أم أنه معارض لفكرة ارتباطه برئتي فيثور مهددًا إياي ؟ إحفرهما برفق يا صديقي وادفن بهما ما تحمل من أمراض ،
فأنا أؤمن بأنّ إكرام الميت دفنه..
أشعلتُ الآن السيجارة الثلاثين على ما أظن ، أشعر أنَّ رئتي التصقت بدماغي لتسقط منه هذا الكم الهائل من الذكريات التي عجنت ليلي فطال لأيامٍ عدة ، قادرٌ على الشهيق عاجرٌ عن الزفير ، أين يذهب هذا الدخان كلُّه ؟ هل هوَ في قصةٍ غرامية مع رئتيّ اللتان أخذتا لونًا مغايراً للون الدخان ؟