@surealsouls كلامك عن أن استغراق القلب بالمادية وخلوّه عن الفكر الروحاني المستنير يؤدي بصاحبه إلى الغرق في شهواته، صحيح، وهو بحد ذاته أكبر أسباب تضييع العمر النفيس في شهوات النفس، ولكن لا يخلو من أسباب نفسية، إذ ينزع إلى ذلك هرباً من عائلته، ولا يصدر ذلك إلا عن قلب فارغ فشل في إنسانيته
صدقا طوال وقت قراءتها كنت فقط أستشعر ثقل الخداع والاستغفال، يحدوني شعور نفور شديد من تفاهة حياة كهذه الحياة، متعجبا كيف أن الإنسان (الرجل) قد يتكبد كل هذا العناء والشقاء والزيف والتخفي لنشوة عابرة، ومستعد لقاءها يخدع ويمكر دون أدنى تقمص لشعور الآخر، مؤثرا نشوته على كرامة إنسان
واحد تزوج مسيار في إحدى مناطق المملكه عن طريق ربعه اللي سبقوه في هالموضوع
وكل اسبوع يقول لزوجته الاولى: رايح عند الحلال وبعيد شوي
يوم جاء الربيع قالت زوجته نبي نروح نشوف الحلال
قال: ابشري
راح لربعه قال: وهقتوني ، ما عندي حلال وش اسوي؟
��الوا :ما يهمك هذا تلفون أبوصالح كلمه يرتب الموضوع .
كلم ابو صالح قاله ؛ انا من طرف فلان
قال ابوصالح : وصلت
، وابشر بالخير انت رقمك ١٧
و نبي 500 ريال اتعاب فزعه 😂
قال: بسيطه وعطاه الفلوس
ابو صالح جهز الخطة وارسل له الموقع
وجاء مع زوجته وعيالهم الصغار للمخيم ،
و السوداني حافظ دوره
يقول: تفضل يا عم ترى الناقة الفلانية ولدت والبعير طاب من مرضه والعلف اللي جبته ماخلص.
والزوجة تسمع قالت : الله يبارك لك في حلالك
ناموا في المخيم
، والسوداني عارف شغله
يوم جاء الصباح جاب كم حيه وكم عقرب في يده
قال لعمه اليوم اقل شي ما ذبحنا الا 5 حيات 🐍وعشرين عقرب ���
قالت زوجته :وبعد مخلينا ننام هنا ولا عاد اجي المخيم خلك انت وحلالك
قم رجعني انا وعيالي للبيت ولا تطري علي مرة ثانيه نجي هنا
بيض الله وجيه ربعه وابوصالح والسوداني وكل ذا بخمسميه ريال
أحد يبغى رقم ابو صالح؟!!
فرفشة وضحك ووسعة صدر فقط 🤣🤣🤣
ما كرهته هنا لا يتوقف عند رجل وامرأة وما بينهما علائقيا وعاطفيا، ولكني كرهته إنسانياً، إذ من يتقمص شعور امرأة مثلا لا ينتهي إلى أن الشعور مريع ومرير لمحض كونها امرأة أو لأنها ضعيفة ومسكينة، ولكن لكونها إنسان قبل كل شيء، إنسان يأمنك ويأتمنك، يأمن جانبك، ولكنك تستغل تلك -المأمونية-
صدقا طوال وقت قراءتها كنت فقط أستشعر ثقل الخداع والاستغفال، يحدوني شعور نفور شديد من تفاهة حياة كهذه الحياة، متعجبا كيف أن الإنسان (الرجل) قد يتكبد كل هذا العناء والشقاء والزيف والتخفي لنشوة عابرة، ومستعد لقاءها يخدع ويمكر دون أدنى تقمص لشعور الآخر، مؤثرا نشوته على كرامة إنسان
استمداد القيمة من العمل أو شيء مادي دنيوي منتهاه الألم والأسى، لأنه يزول وينتهي، ومن أسباب الأزمة الوجودية زوال سبب قيمة الذات، إن الإنسان في حاجة إلى روحانية ترقق قلبه فيستسلم لله ويتقبل هيمنته، إذ الألم ناشئ عن مقاومة الاستسلام لله
لا أتكلم عن رونالدو بالتحديد .. فليس هو موضوعي هنا .. بل مسألة الكبر وصعابه وكيف يكبر الإنسان وما هو الشيء المخيف حقاً في هذا الأمر
المخيف في التقدم في العمر هو تلك اللحظة الصامتة التي تدرك فيها أن العالم بدأ يتحرك أسرع منك بكثير .. وأنك لم تعد قادراً على مجاراته .. القسوة الحقيقية تكمن في أن الخلايا والجسد يشيخان .. بينما الروح والأحلام تظل في ريعان شبابها د��خل عقلك فتعيش غريباً في جسدك .. تشتاق لنسخ�� قديمة من نفسك رحلت ولن تعود أبداً المرعب ليس الموت .. بل أن تعيش لتشهد نهاية زمنك وخروجك من دائرة الأهمية لتصبح مجرد شاهد على حياة كنت يوماً أنت محركها الأساسي
دُنيا زائلة ولا شيء لأجلها يستحق الجهد
المعرفة العميقة بإنسان هي الأمر المدهش أو ما يستحق الدهشة التي لا تزول، وهي التي يُخشى التفريط فيها وخسارتها وهي التي يُتطلع إلى ترسيخها، فأما قلق السأم من إنسان لأننا عرفناه أكثر و��لتي يقابلها ألم فوات معرفة شخصيات أخرى فنابع من هشاشة الشخصية وضآلة المخيلة وضيق أفق النفس
ربما لاستعظام فكرة أن تصبح إنسانة غريبة، محبوبة ومقربة، حتى ربما فاقت مكانتها من تربطه بهم صلة قرابة ودم، معظم الناس يخشون تلك الفكرة نفسياً، يخشون الرتابة والسأم ويرونه أمرا مخيفا، وهم يميلون إلى تلك الأفكار ببراءة، إذ يصدر غالبا ممن يفتقد التجربة فلا يفهم معنى جمال عمق المعرفة
عمري مابفهم ليه الرجالة بتخاف تزهق من مراتتها طب مانت عايش في وش اهلك من ساعة ما اتولدت ليه عمرنا ماسمعنا حد بيقول عايز اخد بريك شهرين من البيت اصلي زهقت من اخواتي او مسمعناش حد بيقطع مع صاحبه مثلا عشان علاقتهم مفهاش تجديد، اشمعنا شري��ة حياتك اللي بتقيمها على قد الدوبامين
وهو حقيقة ليس يسيرا، ويتطلب سموا روحيا وارتقاء إنسانيا، واستقرارا نفسيا ليظل الإنسان متقدا شغوفا، ويكمن سر التوهج لعلاقتهما وديمومته في توهج كليهما خارج علاقتهما، فالإنسان الذي يقدر على الاستمتاع في خلوته المبنية على عالم فردي داخلي أجدر بأن يستمتع بأي شيء آخر وخاصة مشاركة محبوبه
إن تأجج الحنين إلى محبوب يبعث على الشعور بالغربة عمن سوى ذلك المحبوب، فالحنين ينشأ عما يشبه أن يكون حباً ضرورياً، كحب الذات، فإذا غابت ذاتك اشتد استيحاشك من الآخرين، وكذلك فإن غياب أو فقد محبوب يضرم في النفس لوعة لا تسكن، فيستوحش الفاقد ويغترب عما يألف حتى يوشك أن يغترب عن ذاته
في الحقيقة يبدو لي أن تقريع من يرفض عاديته أو السخرية منه، أو ادّعاء حب العادية، أقرب إلى أن يكون خوف وقلق من العادية منه إلى الشجاعة والطمأنينة بها، من يزعم أنه يحب أن يكون عادياً هو شخص نهشه قلق السعي إلى المكانة أو عجز عن المنافسة فآثر أن يناهض المنافسة
عندي رأي جديد بخصوص موضوع قبول أن تكون عادياً، قرأت تعليق قبل فترة فيه تقريع شديد لمن يرفض عاديته.
وتساءلت هل أحد فاهم ليش مرعب لإنسان اليوم أنه يكون عادي؟
ماينفع أشارك فكرتي بشكل عرضي، بس رح أكتب عنها في مقالتي القادمة إن شاء الله
تصوير الإنسان السوي على أنه مستغنٍ هو أكثر فكرة شائعة سذاجة. متى وأين عاش وانتهى من مرحلة الحب؟ مع الأم والأب؟ إذن فغياب الحب الزوجي لن يؤثر عليه نفسيا وإنسانيا لو استمر إلى الأبد، وهذا ليس من الحقيقة في شيء، لأن غياب هذه العاطفة ذات تأثيرات نفسية وإنسانية جسيمة
أكثر الزواجات إحباطا هي التي يرتبط فيها شخص جائع للإهتمام بشخص متشبع من الإهتمام والدفء الأسري ..
جائع للحب مع شخص عاش وانتهى من هذه المرحله ..
جائع للترفيه والسفر مع شخص لف العالم وجرب كل شيء والآن يريد فقط جلسه الصاله ومتابعة التلفزيون
احيانا المشكله تكمن في توقيت الارتباط أكثر من الشخص نفسه
وهو انجذاب لا يخلو من إعجابٍ بصفة في ذلك الشخص تطابق صفاته فيقوى إصراره أو قل ترصّده، والإنسان يعتقد دائما أنه ينجذب انجذابا بريئا إلى شخص في حين أنه ينجذب إليه انجذابا ينشأ من استشعار اللذة وفيضان النشوة إذا ما تخيل شعور المشتاق إلى الحب إذا منحه قلبه بكل سهولة
الانجذاب المفاجئ لشخصٍ يعبّرُ دائما عن توقه إلى الحب، قد ينبع من التلذذ بفكرة تحقيق أمنية ذلك الشخص وذلك بأن يمنحه - من خلال نفسه - فرصة الحب، وكأنه يجعل من نفسه مصباحا يحقق به تلك الأمنية وذلك لاستشعاره بساطة تلك الأمنية من جهته فلا يتطلب ذلك سوى أن يُقدّم نفسه للمشتاق إلى الحب
لم أر أسمى من اتفاق شخصين على أمر أو نزوعهما عن شيء والتزامهما بذلك كما لو ك��نا روحاً واحدة، إنه ليخلب اللب مشهد الصبر على الفطام العسير وعلى شدة الافتراق والاشتياق، في تلك الوحشة والوحدة والسديم إنما تعضد كل روح منهما الأخرى وتمسح عليها وتذكرها بأنها معها وإن غابت وخفَت حسها، فكل روح في دواخل الأخرى ساكنة. خلال البعد تفيض في النفوس نشوة ولذة هي من القوة بحيث تستحيل عذاباً ما لم تُشارك تلك المشاعر والخواطر والأفكار، مريرٌ ألا نشارك جمال ولذة شعورنا إزاء إنسان، لا قيمة حقيقية لشيء ما لم يكن ثمة من نشاركه إياه، إنها حاجة إنسانية عميقة الغور أن نشارك أحداً الحياة والجسد والنفس ولما كانت إذا ظُفر بها عظيمة اللذة والجمال كان تحقق ضدها - الفقد - شديد الإضرار بالإنسان بما يفوق التصورات؛ تكمن لذة مشاركة العواطف والأحاسيس الوجدانية والتجارب الإنسانية - في أن يُشهد - أن يشهد أحد عليها خاصة من الأحب والأقرب على ما كان من أخص وأصدق وأخلص المشاعر، أشد الأمور على النفوس طراً هي ألا يشهد أحد على حياتها مشاركاً إياه�� الجمال واللذة والألم والحزن.
النظرة إلى العلاقة الزوجية ينبغي أن تكون نظرة بعيدة المدى، الافتتان العاطفي بالخيالات تحصر العلاقة في لحظة وحال واحدة وكل ذلك يؤججه فقد التجربة فيتعلق بلذة تلك الخيالات لأنها لا تبارح ذات اللحظة المثالية والخلابة الفاتنة فتعسر عليه مفارقتها بل يعسر عليه التصديق بوجود حب أشد وأعمق هو وراء تلك البداية الساحرة، غير مدرك أنه غير بعيد يمضي به العمر فيتجاوز المرحلة الأولى اللذيذة فتتلاشى حالميته وينزل من فردوس الشاعرية إلى أرض اللذة المشوبة بالكدر، ومن ثم لا محالة تتشوش الخواطر وتضيق الصدور التي كان نظرها وتطلعها إلى لذة جمال البدايات، بل وما قبل البدايات ��ن الافتتان بالتوقعات والانطباعات إذا أدركَت اختلاف الواقع وبساطة حقيقته التي لا تخلو عن عيوب، وأن ليس كل ليالي العمر هي ليالي مقمرة ماطرة ولا كل لحظة هي لحظة صفاء تتجلى فيها العواطف الخالصة، فمن كان تعويله على تلك الخيالات لم يبرح يطارد سراباً كلما تراءى له تبعه يظن فيه خلاصاً ولا يجد فيه سوى عذاباً وألماً ممضاً، وقد يفني عمره شارد القلب يبتغي شحذ مزاجه وإشعال خيالاته بعلاقة أخرى وشخص مختلف، لأنه إنما صدق السراب وكذب الحقيقة القاطعة التي يراها بعينه كلما أتى ذلك السراب وهو تلاشيه، ولكنه لا ينفك يتبعه مجازفاً بما يملك إذ لا يستشعر قيمته، فأما ما لا يملك فتعظُم في نفسه قيمته وذلك هو السراب الذي يغري به حتى إذا أتاه لم يره شيئاً ولم يجد فيه شيئاً سوى حسراته، وأما من أدرك قيمة ونفاسة ما يملك فشديد الحفاظ عليه والوفاء له حتى لكأنه لا يملكه فهو يريد الظفر باحترامه ومحبته، ومهما ظفر بهما لم يزده ذلك إلا حباً خالصاً، وإخلاصاً دائماً، وإيثاراً له على ما سواه مهما تلألأ غيره لم يكد يراه لإشراق جمال ما بين يديه.
��شد فقد هو فقد نسخة من نفسك كانت تتجلى مع شخص بات غائباً، أن تفتقد شعوراً وجدانياً معيناً لا يظهر سوى مع شخص، الفقد والغياب جزء ضروري من الحياة له تأثيره الجيد والجميل كما أن له جانباً مؤلماً ومذيباً للقلوب التي يستبد بها الحنين إلى شخص أو شيء حتى تتأوه في غير قليلٍ من الشجن، فالأنين جرّاء الحنين إنما حال من شعر كأنما اُنتزع من نفسه، وهو على التحقيق صحيح، فما يحول بينك وبين نفسك التي لا تتجلى سوى مع شخص فقد انتزعك من نفسك.
يُطلب من الرجل أن يكون أرفع سيرةً ذاتية، ليكون مقبولاً اجتماعياً وسعياً للظفر بامرأة التي تزداد قيمتها الذاتية لا بذكائها ولا سيرتها ولكن بشدة التنافس عليها، إنها تصو��ات ومعتقدات اجتماعية جذورها عميقة معقدة غاية التعقيد تتشكل بها صورة الذات عند الذكر بعضها سليم وسويّ يتسق مع الطبائع والسجايا والتكوين لكلا الجنسين وكذلك مع السنن الإلهية وبعضه إنما هو زهو وجهل يتوارى عن المرء، فالرجل لا يضع نصب عينيه سوى الرجال فلا يرى منافساً غيرهم وأما المرأة فلا يرى أنها تصلح للتنافس معها ولكن عليها، فإذا برزت امرأة تنافس الرجال اضطرب بسببها كل شيء واشتدت المنافسة بين الرجال احتداماً واضطراماً، فكأن المرأة المتفردة تعيد تشكيل المعايير فلو كنّ معظم النساء أشد إقبالاً على العلم والفكر لاضطررن الرجال إلى أن يقبلوا على العلم والفكر ولأثقلن كواهلهم وقصمن ظهورهم بعلوّ معايير القبول الاجتماعي؛ في المقابل يُطلب من المرأة أن تكون أجمل وآنق وأرق وأشد أنوثة، يُطلب من المرأة أن تكون أنثى أكثر بكثير مما يُطلب منها أن تكون إنسان، وذلك بأن يهاب بها تقديس الأنوثة والانطواء عليها والتماهي مع الجمع المتباهي في عالمٍ أحادي يغيب فيه كل شيء سوى الأنوثة وتتضاءل كل لذة دون لذة الاستيلاء على قلوب الناس بالجمال والمظهر اليافع الفتي، يحدث كل ذلك - على مرأى من لاوعي الرجل - الذي يلتقط كل هذا ويقرره في أعماق ذاته مغتبطاً ومتلذذ��ً به إذ لا يجد مع المرأة أي شعور تنافسي بل لا يتصور قابلية التنافس أصلاً، وفي ذلك نوع تخفف وارتياح فالتنافسية مرهقة وثقيلة وخروج جنسٍ بأكمله منها مريح لكلا الطرفين فحتى المرأة التي اكتفت بشعورها بتفرد كينونتها وبهاء جمالها وقنِعت بلذة - استيلائية جمالها - هي امرأة استشعرت ارتياحاً وخلاصاً في أن لا تجاري العقول المتفكرة وتنافس النفوس المثابرة واكتفت بأن تكون فخورة وماجدة بأن نُسبت إلى مجدِ رجلٍ، بل الرجل يرى تلك المنكفئة المكتفية بأنوثتها سبباً يشعل تنافسيته مع أقرانه من الرجال ويزيد حبه لتلك الأنثى، فهي أقصت ذاتها بذاتها حين رضت من الكمال بأنوثتها ورأت في��ا قيمة ذاتها الأعلى وغايتها الأقصى، وبالحريّ فإن من لم يزل يُطلب منه صفات الكمال عدا صفة الجمال فإنه سيعتقد بأنها أقرب إلى صفات فطرية جبلّية في أصل خلقته، سيكون بمثابة شرخ في رجولته ألا يثبت مراراً وتكراراً وفي مواجهة أي أنثى أنه أقوى عقلاً وأذكى وأسمى فكراً، أي أنها ستتحول - نفسياً - إلى ضرورة ليشعر بتقدير الذات، ولن تكون صفة الذكاء - رغم فرديتها - بمعزلٍ عن سائر الصفات الجبلّية والمكتسبة بل سيعتقد كل رجل أن تفوّق امرأة عليه هو أمر مخجل ومعيب حتى أنه إن التقى امرأة ذكية سيشعر بالحرج لأنه سيتوهم بأنه يظهر أقل منها لأنه صادف أنها أذكى منه وبالتالي أقل من أن يُرى رجلاً من قبلها ومن قبل الجميع، كما قد يشعر رجل بذلك أمام امرأة أطول أو أقوى أو أضخم جسداً كما لو أنها سلبته ميزة قللت بها من رجولته ولو لم تنطق بكلمة، ومن هنا تثير المرأة العليمة والذكية الحنق إنها - في اعتقادي - مسألة نفسية واجتماعية تؤثر على الأحكام والتصورات الذاتية وليست كراهية محضة كما قد ��عتقد البعض، وهو نظام اجتماعي حيث جُعل من الذكر بيدق في ميادين المقبولية الاجتماعية وجُعل من الأنثى غاية نفيسة للأكمل فرضيت هي من الكمال بأن تكون غاية ومرام الكملة، فيدهش الرجال من أي امرأة تختار أن تكون بيدقاً بدل أن تكون ملكة تفنى دون كمال أنوثتها وجمالها البيادق، ولكنها تؤثر الرتبة الدنيا في الأذهان ما دامت - ��بيدق - ستتعلم وتتفكر وتتساءل في حين أنها كملكة ستتزين وتترفه مؤثرةً الراحة والكسل حتى تكون غاية لذتها في أن تُحمى وتُدلل ويُتنافس عليها، فتنعم في جهلٍ بخسرانها وفوات الأنفَس عليها وتلتاذ.
لماذا يكره الناس المرأة الذكية؟
المجتمع يعلّم المرأة أن تكون أدنى مكانة من الرجل — أصغر حجمًا، أقل صوتًا، أكثر خدمة — ثم يبني على هذا الترتيب منظومة كاملة: الرجل يطيع خارج البيت مقابل عرش داخله، والذكورة تستمد قيمتها من كونها «أعلى» من الأنوثة، والمرأة تُعامَل ككائن بلا عقل مستقل يستحق الإصغاء.
حين تقول المرأة شيئًا ذكيًا، تخلخل هذا كلّه دفعة واحدة: تكشف أن لها عقلًا لم يُؤذَن لها بإظهاره، وتُلمّح إلى أن كثيرًا من الأمّهات أردن أكثر من حياة الخدمة، وتسحب من الرجل عزاءه بأنه «أفضل من غيره». لذلك لا يُقال لها «أنتِ مخطئة» — بل يُتجاهَل كلامها أو تُوضع يدٌ على كتفها لتسكت. لأن الاعتراف بذكائها يعني الاعتراف بأن المنظومة كلها قائمة على وهم.
انظر إلى الناس بإفرادية، النظرة الإجمالية هي نظرة اختزالية دائما، وهي نظرة ضيقة تحشر الأذواق والأهواء في طبقة واحدة، وهي نظرة بالضرورة تُغفل الفردية فتفوته الأصالة في الأشخاص فربما يتفاجأ من لا يؤمن بتفرد الأفراد إذا وجد إنساناً مختلفاً جميلا ساحرا، يبهر عقله ويبهته جمال باطنه.
مما يوقد التوق إلى الارتباط هو أن نبرهن على أننا نجيد الرفقة، في أحلام اليقظة كثيرا ما نتخيل أنفسنا برفقة محبوب مجهول أو معين أحيانا، نحادثه ونعامله بكل ما ننطوي عليه من أفكار ورغبات�� نسارع إلى تجسيد كل تلك الأفكار دفعة واحدة في مخيلتنا، فكلما طالت الوحدة احتشدت في النفس تلك الأفكار حتى تصبح محبِطة وملحّة ومؤلمة، إن ما يمس النفس من ضر جراء ذلك التكتل للأفكار ووقع الأحاسيس يستنزف النفس ويعيدها باستمرار إلى ذات الخيال لتعيد تجسيد كل الأفكار التي لا تبارح مخيلتها، والتشوق لما يصدر عنها من عواطف وإن كانت لتستبد بها، لتظل في حلقة قسرية من أحلام يقظةٍ في غمرةِ عاطفةٍ خيالية هي من الجموح أحيانا بحيث قد تترك كل شيء بين يديها غارقة في بحر أمانيها مهما تألمت مما يعقبها من إحباط فلا جدوى إذ لا سبيل إلى مقاومتها فهي حالة افتتانٍ دائبة عن النفس، وذلك لكونه أصلا ليس حالا إنسانيا أن يظل المرء بلا صاحب، الصحبة هي الأصل، إن النفس لتروم نصيبها من صحبة النفس فإذا حُرمتها طفقت تتخيلها في احتماءٍ بالغفلة والشرود كما أن الذي جلّد جسده في العراء برد شتاء قارس ليشرد لبه كأنما يوشك أن يغيب عن وعيه سابحاً في بحار المخيلة إذ لا قيود وتلك بغيته أن تتحرر روحه إذ يشبه أن يكون في توقه إلى الدفئ كالمصفد، ومتى جرب المرء عرف فأدرك فقدّر ذات الشيء الذي يعيش به الناس ولا يلاحظونه، أما الذي جرب فحاله كحال امرئ لم يزل محبوسا في مكان ضيق يشاهد العالم من ثقب صغير ثم أُحدثت في مكان الثقب فجوة صغيرة لسوف يستروح بالمشاهدة عبر تلك الفجوة الصغيرة أشد مما يستروح من لم يفتأ يتنقل بين التلال والبساتين تحيط به السماء، وأصفاد الروح هي الوحدة الموحشة والتوق إلى الصحبة التي لا تجد عنها بدل، فمهما دامت كان شعورها كالمصفدة معصميه كلما سلى ونسي حرك يديه ليتفاعل بالحركة لما تحرك من شعور في دواخله فلا تمتد يديه ما يخلف شعورا مدمرا بالعجز فيُحبط ولكنه لا ينفك يتخيل تلك الصورة بل هي دائمة الوجود في نفسه وهي لحظة تحرره أخيراً وعدوه في خلاء يمتد فيها بصره إلى منتهى الأفق لا يحده شيء، وحين يلتقي المرء محبوبه فإنه يشعر بشعور الغروب يعلم أنه يزول ولكنه شعور لذيذ أن نخدع الوعي عنوة بأن ما نعيشه خلود وهو يضطر إلى مسايرتنا في ذلك وحينها فحسب تحدث حالات الذهول عن النفس فلا تشاهد إلا المحبوب الذي تجلس إليه وما سواه فيغيب ولذلك يُشعر بأنها لحظة سرمدية كما أن الذي يتسرب إلى إدراكه أن مشهد الغروب لن يغيب تماما إنما هو ذاهل عما سوى الغروب فلا يشعر بما سواه فيتوهم ديمومته، ومهما أحس بتسربه من شعوره لم يخلُ عن لذة فالتلاشي يلاقي ذهول نفسه فيصدق الوعي كلا الأمرين التلاشي والديمومة.
لكم تسكن روحي بسكون الليل وتُظلُّ
ثم في صفاء سجيةٍ تتلهّب
كأنما تُزخُّ بين شُهُبٍ
حين يخيّم الليل تئنّ
أنينَ تشاكسات النهار
وحنيناً إلى خُلّةٍ وجوار
جوار روح بها تضن
سرمديٌّ الليل في شعوري إذا جنّ
فيه فيء كفيء الظلالِ وأحنّ
يفتك بي فيه شوق ويحلو فيّ شيء
حين ينسدل الليل
لليالي رمضان سلام جنائني، وكأن تعبدية النهار من صوم وعطش ونزوع عن الشهوات ليست أفضل من تعبدية الليل رغم النزوع إلى الشهوات في الليل، فما السر، في النهار العبادات فعلية وسلوكات تهذيبية وأما في الليل فكرية حيث تفيض الروحانية ويشتد وقع الذكر، إن التهذيب الإلهي في النهار بالصوم والامتناع إنما المراد منه صوم النفوس التي يعلم الرب أنها ما لم تُهذب ظلت غارقة في ملذاتها لا يُتصور أن يخشع لها قلب ما دامت ملازمة شهوتها، فغاية الصوم ترقيق القلب الذي كثُف بالشهوات لينفذ إليه النور فيخشع وتنفعه الذكرى لترجح كفة النفس المطمئنة بالخير على كفة النفس المطمئنة بالشر، فإذا تهذبت النفس لم تحتج في الليل إلى مزيد صوم فإنما كان المراد ��يصالها إلى تلك الحالة الرقيقة المطمئنة بذكر الله التي تهطل فيها دموع عينيها وإن كانت تمضغ الطعام، أو بين جمع تستأنس بهم فإذا بها في لمحة وقد أوحشتها الغربة عن الرب، ألاّ تكون لذة الشهوة بعد الآن حجاباً يحجبها عن ربها، إن ذلك ليذكرني بالدنيا والجنة، فحقيقة الدنيا أنها صوم عن الشهوات والجنة حيث تتفسح روح المؤمن متحررة من سجنها فتنتفي الحاجة إلى العبادات الفعلية إذ لم يكن المراد منها سوى ترقيق القلب وتزكية النفس وتقويمها فيهنأ ويتفيأ في ظلال الجنة أبد الآباد ولكن عبادة القلوب لن تنتهي أبدا، وهو يتلذذ حينئذ بمختلف الملذات ولكنها لا تحجبه عن ربه رغم أن اللذة في الجنة في منتهى كمالها وذلك لصفاء النفوس من شوائبها فلم تحتج إلى التهذيب بصوم أو فطام وقد أُدخلت الجنة فإنما هم نفوس طيبة طهُرت طهراً خالصاً فكانت لائقة بجوار ربها، بل إن كمال اللذة ليصير سبباً في الجنة لتُدهَش القلوب وتتحير في جمال وجلال ربها، ولعل ذلك مما يفعله الصوم في القلوب فتكون الملذات بعد نزوع النفس وتهذيب وترقيق القلب سبب للتفكر في صفات الرب وإبصار ما تخفّى عن النفس التي كانت محجوبة بغرقها في شهواتها، وفي رمضان تتعبد النفس خلال النهار في صبر وكدر فتلك الحالة ليست أكمل حالات الروح - كما ستكون في الجنة - بل هي في اضطرار إلى ضعف جسدها، ثم في الليل تتلذذ في هناء بالفكر والذكر تغشاها الرحمات وتتقرب من الرب وهي عن الشهوات غير نازعة، وذلك إنما كان مراد الصوم أن يجعل ذكر الرب في القلب أ��لب ويلفت القلوب اللاهية، فذلك أبداً شعوري برمضان، كأن نهاره سجن دنيوي يؤول إلى ليالٍ سرمدية من ليالي الجنة.