عزف بين الشعر والفن
إذا كان الشعرُ عند بعضهم مجرّدَ تزيينٍ للألفاظ وتحسينٍ لعبارات القول، فهو عند #ماجد_أبومديدة صونٌ للعرف، وحراسةٌ للموروث، ووفاءٌ للهوية. فهو لا يُدخل على التراث ما ليس منه، ولا يجتهد في ما أُجمع عليه، بل يؤمن أن الموروث الشعبي قانونٌ من الوفاء، يجب أن يُحترم قبل أن يُبدَّل، ويُطبّق قبل أن يُؤوَّل.
ماجد من أولئك القلائل الذين ما زالوا يرون في العرضة الحربية ركنًا من المروءة قبل أن تكون إيقاعًا من الطرب، وفي "التقاطيف" و"البدواني" و"زيد" و"الزومالة" لغةً من لغات الانتماء. يؤديها أداء العارف بأصولها، الحافظ لطرائقها، المتذوّق لمواضع النغم واللفظ، فلا يزيد فيها حرفًا ولا ينقص منها وزنًا، وكأنه يقول: الموروث يُصان بالاتباع لا بالابتداع.
وماجد، وإن كان شاعرًا مُجيدًا، فهو في المقام الأول حارسٌ نبيلٌ لذاكرة القيم والرجال، وصوتُ صدقٍ في ميدان الرجولة. حين يعتلي الصفّ لا يطلب تصفيقًا، بل يشهد للوفاء بأهازيجه، ويحيي المعنى في الموقف كما يحيي البحرُ موجهُ القديم. من يعرفه يعرف أنه ليس ابن اللحظة، بل ابن المدرسة الأصيلة التي تقدّس التراث وتُنزّهه عن العبث.
لقد رأينا كثيرًا من محاولات "تجديد الموروث"، فخرجت عن جادّته، أمّا ماجد فآثر أن يظلّ على السكة القديمة التي رسمها الأوّلون، لا تعصّبًا للقديم، بل إيمانًا بأن الأصل لا يُستبدل إذا كان جميلًا وصادقًا.
إنّه في كل ما يقول ويفعل يذكّرك بخاله الراحل #عبيدالله_أبوزاهرة –رحمه الله– الذي كان مدرسةً في ضبط الإيقاع اللفظي والوجداني. فكأنّ ماجدًا اليوم يُكمل الدرس نفسه: أن الموروث الشعبي ليس للتجربة، بل للتجسيد، وأن الفن الشعبي ليس ساحةَ تسليةٍ بل ميدانُ قيمٍ واعتزازٍ وذاكرةٍ حيّة.
حفظ الله ماجدًا شاعرًا من طراز الوفاء، وصوتًا من أصوات الأصالة، وامتدادًا لذلك النهر العذب الذي بدأه خاله، ولا يزال يجري في وجدان المخلصين ما دام في القلوب حبٌّ للتراث، وفي الأصوات صدقٌ للفن الأصيل.
#ماجد_أبومديدة
#صابر_المحمدي