لَو كانَ يَدري الميتُ ماذا بَعدَهُ
بالحيِّ حَلَّ بَكَى لهُ في قَبرِهِ
غُصَصٌ تكادُ تغيظ مِنها نَفسُهُ
وتكادُ تُخرِجُ قَلبَهُ مِن صَدرِهِ
لم يبقى في الصدر إلا زفرات لا تهدأ وحنين يعصف بالضُّلوع كلما لاح خِلالها، اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها واجمعني بها في جناتك
طوى الزمن تلك الخصومات ومضى اهلها، بيد أن جزالة الأبيات لا تزال تستبدُّ بالحشا، فإذا كان الرَّعاع قد بلغ بهم عمى ال��صيرة أن يروا دم عثمان نسكًا يتقربُ به فما ظنُّك بهوى النفوس إذا عصفت بها الفتن
أعيدها دون كللٍ حتى رأيت كيف تتحوَّل كلمات حسان بن ثابت رضي الله عنه إلى نذير شؤمٍ يقضُّ مضاجع البغاة بصيحة "يَا ثَارَاتِ عُثمَانَا" هذا الجلال البياني في ذروته حيث لم تعد الأبيات رثاءً باكيًا