يقولون إن "الوطن" هو المكان الذي ولدت فيه، لكني اكتشفت أن الوطن هو المكان الذي ولدت فيه روحك من جديد.
انتقلت من هدوء جدة وبحرها الذي يواسيك، إلى صخب الجزائر التي تعاتبك قبل أن تحتضنك. رحلة لم تكن للدراسة فقط، بل كانت لاكتشاف "من أنا" وسط الزحام.
الجزائر.. تلك البلاد التي تعطيك "اللقمة" بمرارة، لكنها تمنحك "العزة" بكرامة. عشت فيها 7 سنوات، تنقلت بين بياض العاصمة، وخضرة البليدة، وهدوء بومرداس. رأيت فيها وجهين لعملة واحدة: وجه متعب من ضغوط الحياة، ووجه يفيض جمالا يسرق قلبك في لحظة غفلة.
في البداية، شعرت بـ "غصة" في حلقي.. هل أخطأت القرار؟ هل هذه هي بلادي التي كنت أسمع عنها؟
الحياة هناك "ليست سهلة"، كلمة صغيرة لوصف طوابير الانتظار، وصعوبة التنقل، والركض اليومي خلف أبسط الأشياء. لن يجملها لك إلا من لم يجرب "السيستيم" والبيروقراطية وتعب الأيام التي تشعر فيها أنك غريب في بلدك الأصلي. هناك تتعلم كيف تطارد "الحلم" وسط شوارع ضيقة، وكيف تصبر على "الشدة" حتى تظن أنها لن تزول.. هي "ضيم" يسكن الروح، لكنه يصقلها كالألم��س.
رغم كل ذلك، كيف للجزائر أن تكون بهذا السحر؟
البداية كانت ب "بومرداس".. آه يا بومرداس. هنا وقعت في الفخ الجميل. ولاية لا تمنحك فقط العلم، بل تمنحك "الانتماء". بين أسوار الجامعة وزرقة البحر، بدأت أكتشف نفسي. كنت أمشي على الشاطئ والأسئلة الوجودية تلاحقني: من أنا؟ وكيف لهذا البلد أن يكون "متعباً" و"ساحرا" في آن واحد؟
أن تمشي في "بومرداس" وقت الغروب، والبحر يهمس لك بأسرار الذين مروا من هنا.. أن تشم رائحة القهوة في شوارع العاصمة العتيقة في "الجزائر العاصمة"، سحر البنيان الأبيض الذي يطل على البحر كعروس حزينة.. هناك تعلمت أن الجمال يمكن أن يولد من رحم الفوضى، وأن لكل زقاق في "باب الواد" هيبة لا تشرح.، وتسمع ضحكات الشباب رغم "الضيق".. هناك رومانسية حزينة في كل زاوية، جمال لا يراه إلا من تألم فيه.
ثم "البليدة".. مدينة الورود التي علمتني أن الشوك جزء من الحكاية. برودة جبال "الشريعة" كانت تذكرني بأن القسوة أحيانا ضرورية لتعرف قيمة الدفء، وهكذا هي الجزائر. علمتني هذه السنوات السبع أن العالم ليس ما يحيط بنا، بل هو "كيف نراه". رأيت الجمال في طوابير الانتظار، وفي ملامح العجائز التي حفر فيها الزمن قصص الصمود.
كنت أظن أنني ذاهب لأحصل على شهادة جامعية في الهندسة، فعدت بشهادة في "الحياة". عرفت أن السعة ليست في المكان، بل في نظرتنا للأمور.
الجزائر كسرت في ذاك "الطفل" المرفه الذي جاء من الخليج، لتبني في "رجلاً" يعرف قيمة التفاصيل الصغيرة.
رومانسية الجزائر تكمن في "التناقض". أن تشرب قهوتك في مقهى شعبي والنا�� من حولك يتحدثون عن هموم الحياة بمرارة، لكنهم يملكون "شهامة" تجبر كسرك في لحظة. هناك نوع من "الضيم الرومانسي"، حزن نبيل يجعلك ترى العالم بعين مهندس يعرف أن أقوى المنشأت هي التي تبنى على أرض صلبة ووعرة.
��عرضت لصعوبات، فقد كان التغير الثقافي حادا.. لهجات مختلفة، طباع حادة كالسيف، وبيئة لا ترحم الضعيف. لكن مع كل "صدمة"، كنت أكتشف أن العالم "واسع جدا"، وأن رؤيتنا له هي التي تشكله. الجزائر لم تكسرني، بل صهرتني لأعيد تشكيل هويتي.
اليوم، حين أنظر للخلف، أشكر كل لحظة "تعب" قضيتها في بومرداس، وكل "خيبة" واجهتها في طوابير الإدارة. تلك السنوات اللتي جعلت مني شخصا يرى الجمال في "التفاصيل الصغيرة".. في غروب الشمس على صخور البحر، في دعوة عجوز صادقة، وفي قدرتي على التأقلم مهما ساءت الظروف.
الجزائر بلد "يتعبك ليربيك"، و"يقسو عليك ليحميك". هي قصة حب حزينة، عاشها شاب جاء من نعيم الخليج ليجد نفسه في "معركة الحياة" الحقيقية. خرجت منها بشهادة جامعية، لكن الأهم.. خرجت منها بـ "قلب" يسع العالم كله، وبوعي يدرك أن الجمال الحقيقي هو الذي يتحدى القبح.
إلى كل من يسأل عن الجزائر: هي بلد "صعب ال��يش، مستحيل النسيان". هي ذيك "الضحكة" اللي تطلع من قلب محروق، وهي "الجمال" اللي يطلع من وسط الركام. هي تجربة تجعلك تعيد تعريف كل شيء في حياتك.
ختاماً..
معزة الجزائر في قلبي لا تكفيها كلمات؛ هي انتماء للروح، للأرض، وللتاريخ الذي يسري في عروقنا صمودا وكبرياء. سأظل أحمل "جزائريتي" فخرا وتيجانا فوق رأسي في كل أرض أطأها، فخرا بالبياض الذي يسر الناظرين، وبالخضرة التي تداوي الجروح، وبالشعب الذي لا يعرف الانحناء.
شكرا لكل زاوية في بومرداس احتضنت أحلامي، ولكل شارع في العاصمة علمني الصبر. ستبقين أنت البداية والنهاية، والوجهة التي يرحل إليها قلبي كلما ضاقت بي السبل.
تحيا الجزائر.. حرة، أبية، وجميلة في عيوننا دائما وأبدا. 🇩🇿❤️
#الجزائر #السعودية #الغربة
بعد قطع الجزائر العلاقات رسمياً مع دويلة الامارات !!
هل شايف ليك جزائري مواطن او مسؤول او صحفي او سياسي او مغترب جزائري في دويلة الامارات طلع وانتقد موقف بلاده ؟؟
الاحرار لايبيعون اوطانهم بكنوز الدنيا والحره لاتاكل من ثديها ،،
حديثه ودمعته ووصيته لشعبه تدرك أن هذا قائد بطل يخاف على دولته هوجم وخونوه من سنين بسبب وقوفه كجبل شامخ وتصدى لمشاريع تستهدف دولته
حفظ الله #الجزائر ورئيسها وشعبها من كل شر
🇸🇦🇩🇿
فخامة سلاح الجو الجزائري 😎
- أربع مقاتلات Su-30MKA
- رفقة طائرة Il-78 للإرضاع الجوي
- تحلق في سماع العاصمة نيامي
- يجسد ذلك الدعم الإستراتيجي و التعاون الدفاعي المتنامي بين #الجزائر 🇩🇿 و #النيجر 🇳🇪
- نقلت Il-76 تقنيين ل Mi-24V للإشراف علي صيانتها و رافقتهم سو-30 محملة ب R-73