قالتْ مللتُكَ إذهبْ لستُ نادِمةً
على فِراقِكَ إن الحبَّ ليس لنا
سقيتُكَ المرَّ من كأسي شفيتُ بها
حقدي عليك ومالي عن شقاكَ غنى!
لن أشتهي بعد هذا اليوم أمنيةً
لقد حملتُ إليها النعش والكفنا
قالتْ وقالتْ ولم أهمس بمسمعها
ما ثار من غُصصي الحرى وما سَكنا
تركْتُ حجرتها والدفءَ منسرحًا
والعطرَ منسكبًا والعمر مُرتهنا
وسرتُ في وحشتي والليل ملتحفٌ
بالزمهرير وما في الأفق ومضُ سنا
ولم أكد أجتلي دربي على حدسِ
وأستلينُ عليه المركبَ الخشِنا
حتى سمعتُ ورائي رجعَ زفرتها
حتى لمستُ حيالي قدَّها اللدنا
قفي لا تخجلي مني فما أشقاكِ أشقاني
كلانا مرَّ بالنُعمى مرور المُتعَبِ الواني
وغادرها كومض الشوق في أحداقِ سكرانِ
قفي لن تسمعي مني عتاب المُدْنَفِ العاني
فبعد اليوم ، لن أسأل عن كأسي وندماني
خذي ما سطَّرتْ كفّاكِ من وجدٍ وأشجانِ