كتاب "القادم من خارج السياسة"، من تخصص الهندسة الكيميائية، ليجد نفسه في أتون العمل السياسي والدبلوماسي، هو شهادة عمر على زمن دام عقودا، وعلى ذاكرة جيل خبر ما خبره مؤلفه من احداث وانعطافات، جديرة بأن نقرأ كيف راتها عين احمد الوحيشي الذي عايشها عن قرب في مراحلها المتتالية.
قبل أن ينتقل الى الأحادية القطبية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك المنظومة الاشتراكية، قبل أن يصار الى تبلور نظام دولي متعدد الاقطاب هو اليوم قيد البروز، لذلك فان الكاتب لا يطوف في كتابه فقط في المكنة، وانما تحولات السياسة وعقيداتها، واقفا عند المحن والصراعات التي عانى منها وطنه
كان حافلا بالأحداث والتحولات والأفكار السياسية والفكرية التي كان الدكتور الوحيشي أحد الشهود عليها من المواقع التي تبوأها في سيرته المهنية والفكرية، انتقل فيها العالم من نظام الثنائية القطبية على مدار عقود طويلة،
في المجمل فان الكتاب تتطواف في الذاكرة؛ الذاكرة الشخصية للكاتب نفسخ، وذاكرة الأمكنة التي عاش فيها، وخاصة بلده الذي ولد فيه ونشأ، وعمل فيه لاحقا،في حقلي التعليم والعمل الدبلوماسي، وذاكرة زمن اخر أصبح ماضيا،