مرحبًا ليو .. يفصلُ بين مولدي وميلادك عامٌ واحد ، أنت تكبرني قليلًا وأحبك كثيرًا ، مررت معك بكل طرقات الحياة وجربت فيك كل شعورٍ زرعه الله في جسدِ الإنسان ولكن حقًا كنتُ أنتظرك قبل أن أعرفك .. في مونديال فرنسا اخترت تشجيع الأرجنتين دون سبب ، رغم أني سمعتُ المُعلق حينها يقول هذه بلاد الفضة .. ظننته حينها رمزًا لا أكثر ولقبًا لا يعني شيء .. بعدها بسنوات عرفت حقيقة الأمر ، فهمت كيف تأخذك الثوابت رغمًا عن قدراتك .. وتعصفُ بك الرمزية أكثر مما تقوى تبديله .. الأمر ليس لونًا مُذهب وآخر فِضّي ، هناك الكثير من الحظ العاثر والألم المتتابع والانتماء لحالةِ الحُزن .. أعلم أنك كبرت وأنت تُردد " لا تبكي من أجلي أرجنتينا "
لقد لُقنت البكاء قبل الضحك ، وفهمت الألم قبل الغناء ..
لذلك كان الطريق يُشبه السير على فوهة بركان .. يُحيطه من الجانبين بركان .. كل ليلةٍ تثور حِمم تحرقك .. مضت حياتك منذُ بدايتك على الدكة ومرورك بالنهائي الأول كلاعبٍ شاب واستقامةِ عودك نجمًا وتفجرك عظيمًا تصطدم بالأزل ، وتركن لحالةِ الفضة التي كوّنت ثقافة الشعور ..
بعد ذلك أنت غضبت كثيرًا .. قررت طلاء الذهب رغمًا عن المُعتقد وتبديل المسار وإضفاء الحدث على حالةِ الشعور .. جعلت من الفضة ذهبًا ومن الحُزنِ فرحًا ومن أغاني البكاء طربًا يردده العالم بأسره ..
أعدت شغفًا واستبدلت الكلمات وألفت الألحان وشرحت من جديد عبقرية تغيير المكانة والمكان ..
حققت أربعة بطولات متتابعة ، ذهبًا بالكوبا وآخر بالمونديال وعودةً بالكوبا واعتلاءً للقارات .. ورفعت علمًا تبتسم شمسه الذهبية بعد عقودٍ من الكسوف ..
وعند الختام أردت وأنت بنصفِ قوة وبجسدٍ لا يقوى وبالكثير من الصعوبات .. أن تجعل الحال يستقيم طويلًا وتُطرد لعنة الفضة للأبد ..
لكن غلبك الواقع ، وأرهقتك الثوابت ، ونجحت الآلام بالتغلب عليك ..
لتُودع المونديال بالفضة .. بقلبٍ أرجنتيني يتألم وعينٍ تدمع وهي تقول " أما أنا ، فلتبكِ من أجلي كثيرًا يا أرجنتينا "