استيقظتُ هذا الفجر على صوت الأذان، وكنتُ أبكي وأنا أستمع إليه
لا أعرف أكان بكائي من الخوف، أم من التعب، أم من أشياء كثيرة عجزتُ عن قولها لأحد.
كان صوت المؤذن يمضي في السكون، ودموعي تمضي معه، وأنا أفكر كم يمكن للإنسان أن يبدو هادئاً أمام الناس، بينما في داخله عالمٌ كامل ينهار بصمت
خرجت اليوم من عيادة القلب باكياً، أحمل في صدري خوفاً لا أعرف له اسماً، وأسئلة لا أملك لها جواباً.
أشعر أنني أسير في طريقٍ مظلم، وكلما تقدمت فيه اختفى ما تبقّى من يقيني.
أحياناً يكون أقسى ما في المرض أنك لا ��خاف مما تعرفه… بل مما قد تعرفه غداً.
أنا غاضب... غاضب من هذا الجسد الذي خانني، ومن الأيام التي لم تترك لي إلا المواعيد والقلق والأسئلة التي لا يجيب عنها أحد. تعبت من أن أبدو بخير بينما كل شيء في داخلي ينهار بصمت. لم أعد أعرف هل أقاوم لأنني أريد الحياة، أم لأن الموت تأخر فقط.
كلما طال العمر، ازددت يقينًا أن الإنسان لا يموت حين يتوقف قلبه، بل حين يكتشف أن كل ما كان ينتظره لن يأتي، وأن السنوات الباقية ليست عمرًا جديدًا، بل صدىً طويلًا لأحلامٍ دُفنت ولم تجد من ينعاها.
يسمونه اضطرابًا، اكتئابًا، قلقًا...
كلماتٌ حقيرة، تختزل جحيمًا كاملًا في بضعة أحرف، ثم تدفن سنواتٍ من العذاب داخل ملفٍ طبي.
وكأن انهيار إنسانٍ كامل يمكن أن يُختزل في مصطلح، أو يُعالَج بتسمية.
يسمونه اضطرابًا، اكتئابًا، قلقًا...
أما أنا فأراه لعنةً بيولوجية، وعبثًا عصبيًا يسخر من كل محاولة لأن أعيش كإنسانٍ طبيعي.
إنّه جحيمٌ لا تشتعل فيه النار، بل الخلايا العصبية.