ويرجع هذا الأمر لأي مدى من العُمق يرى الإنسان الأشياء. وهذا العُمق المُكتسب هو الذي يجعله أكثر بصيرة لمعرفة ما قد يؤدي إليه هذا الفعل وهل سيعود له بالنفع أو بالضرر. لهذا السبب نجد الأشخاص ذوي المستوى الثقافي المرتفع نظرتهم للأشياء غالبًا تكون تحليلية بعيدة عن العاطفة وقد تأخذ الفلسفة حيّزًا ليس بالهيّن قبل اتخاذ القرار.
في الجانب الآخر، لا أجد أن ارتفاع المستوى الثقافي للفرد مقرونٌ بتلاشي ضجره وهدوء اضطراباته وأحاسيسه؛ فكلما ارتفع المستوى الثقافي لديه، زادت أفكاره وازدادت معه تأويلاته للأشياء؛ وبالتالي هناك احتمالان:
الأول، أن الفرد كلما زادت ثقافته تعامل مع الأمور ببساطة وبما يخدمه وبالتالي تتلاشى اضطراباته وتهدأ نفسه.
أما الاحتمال الثاني (وهو الشائع)، أن الفرد ينغمس أكثر فأكثر في تعامله مع الأشياء وبهذا الانغماس يزداد تعقيدًا، ومع كثرة انغماسه هذا يزداد اضطرابه وتتكوّن لديه شكوك كثيرة حول الأمر وهذا سبب رئيسي في تعطيله عن اتخاذ قرارٍ حاسم.
لأن التية قافيتي..
أسيرُ
وتسألني القصيدة ما المصيرُ؟
لأن خُطايَّ تنكرُها دروبي
يعود لأولي
دربي الأخيرُ
وألهثُ في المسير
وراء ظلي
ويلهث خلف خطوتيَ المسيرُ
كأني فِضتُ عن زمني
وعني
وكلٌّ من وجودي يستعيرُ
قميصُ قصيدتي
للناس يحوي
ويقلقُني
تَعدُّديَ الكثيرُ
- حسن شهاب الدين.
في فلسفةٍ لفهم أصل الخير والشر، هناك دائمًا اعتقادٌ بأن تشكيل مفهومَي الخير والشر يعودُ أصله إلى قواعد وضعها أسلافنا لتحديد من هو الخيّر والشرير. وهذا يضعنا أمام منظومة أخلاقية كاملة قائمة على أساس مرسومٍ بدقّة. وهذا الأساس الذي هو مقياسٌ للإنسان الخيّر من الشرير قد يكون في الأصل يخدمُ أجنداتِ واضعها، وقد تكون هذه الأجندات تمييزًا لطبقةِ عن غيرها أو تتّسع لتصل لتمييزٍ عرقيّ!
وعلى صعيد الأسرة فإن من يقوم بهذا الدّور هما الأم والأب، فهما المسؤولان عن تربية الأبناء. وهما مصدر إطلاق الأحكام على الأفعال بأنها خيّرة أم شريرة. فإذا نشأ الطفل في بيئة منزلية شريرة؛ فبالتالي سيتأصل الشر داخله دون إدراكٍ منه، ففي اعتقاده أن هذا هو الطبيعي، وعندما يصطدم بالحقيقة سيجدها غريبة جدًا عن البيئة التي نشأة فيها.
الإنسان بطبعه ميّالٌ لأفعالِ الجماعة أو المجتمع، فغريزته تندفع لاتّباعِ أفعال الجماعة بغض النظر عن طبيعة الفعل، فهو يجد الأمان حول دائرته من الناس، ونادرًا ما يجرؤ على مخالفتهم. وهنا يأتي مقياس العقل في النظر وتحديد ماهية الأفعال وتصنيفها إن كانت خيّرة أو شريرة فهي أمر نسبيّ تعتمد على الفرد. فالفِعل الخيِّر بالنسبة لي قد يكون شريرًا ومستكَرًا عند شخصٍ آخر والعكس صحيح.
قد تكون مقاييس الخير والشر ليست إلا وسيلة للتقدير والوصول لمكانة رفيعة المستوى. وإن من الممكن أن يكون الخير ليس سوى مقدّمة لنهاية شريرة. فالكثير من الناس يسعون لنيل مصالحهم دون مراعاة ما قد يحصل للطرف الآخر من أذى. فنراهم يلبسون ثوب الطيبة وداخلهم شرُّ مطلق، يحيكونَ المكائد بمكر ويعرّفونها على أنها عون ومساعدة. تلك النفوس بكل ما تحمله من خُبث موجودة بيننا للأسف.
تلك المُبالغة بوصف الحُب، ذلك العُمق الذي خلّفتهُ بضع كلماتٍ بسيطة كفيلةٌ بإطفاء نيرانٍ زلزلت قلب المُحب.
هذا الحب انغماسٌ في التفاصيل، ذوبانٌ في الآخر واتّحادُ روحَين معًا كأنما خُلقا من جذعٍ واحد، عقيدتهُ الهِيام وقِبلتهُ المحبوب.
https://t.co/IzZijNJnue
وهنا يتحدد مقياس العقل والأخلاق لدى الأفراد، حيث أن العقل المدرك لطبيعة النفس البشرية لا يمنح شرفًا وامتيازًا لفعلٍ ما لمجرد نجاحه، بل يجب عليه أن يعي ما يحمله هذا الفعل من قيمة قبل إصدار الحكم عليه.
وهذا ينطبق أيضًا على ما يسمى " الانطباع الأول للشخص"، وهذا الانطباع غالبًا يُقاس بأول فعل قام به الشخص بغض النظر عن أهميته، فإن لاقى استحسانًا فكل الأفعال التي تليه حسنه، وإن لاقى رفضًا فكلّ ما يليه مرفوض وغير مرحّبٍ به. وهنا يتجلّى عقل المعنيّ بإطلاق الحكم على الأفعال إن كان عقله بيئة خصبة تنظر للأفعال على نبلها وقيمتها، أم بيئة عقيمة سامّة تطلق أحكامًا ناتجة عن مشاعر سلبية اتجاه الشخص دون الالتفات للفعل وما يحمله من قيمة.
وهنا يتحدد مقياس العقل والأخلاق لدى الأفراد، حيث أن العقل المدرك لطبيعة النفس البشرية لا يمنح شرفًا وامتيازًا لفعلٍ ما لمجرد نجاحه، بل يجب عليه أن يعي ما يحمله هذا الفعل من قيمة قبل إصدار الحكم عليه.
وهذا ينطبق أيضًا على ما يسمى " الانطباع الأول للشخص"، وهذا الانطباع غالبًا يُقاس بأول فعل قام به الشخص بغض النظر عن أهميته، فإن لاقى استحسانًا فكل الأفعال التي تليه حسنه، وإن لاقى رفضًا فكلّ ما يليه مرفوض وغير مرحّبٍ به. وهنا يتجلّى عقل المعنيّ بإطلاق الحكم على الأفعال إن كان عقله بيئة خصبة تنظر للأفعال على نبلها وقيمتها، أم بيئة عقيمة سامّة تطلق أحكامًا ناتجة عن مشاعر سلبية اتجاه الشخص دون الالتفات للفعل وما يحمله من قيمة.
"وحيداً
أمام هذا المدَّ الأسود الشاسع
أمواج سوداءُ ، سوداء
تلاطم ولا قاع
تمتدُّ ولا سواحل
تسيح ولا كحل
لا نهايات حيثُ تهيمُ النظراتُ،
حيث تغرقُ الأحلامُ،
حيث ينتهي بياض العالم البليد
سوداءُ، سوداء."
قليلٌ هو ذلك الحبُ الصادق، كثيرٌ هيجانه داخل النفس. ذلك الحُب الذي بقربهِ تصبحُ طفلًا وفي بُعده تصبحُ يتيمًا. ما أجمله حينما يكون قابَ قوسين أو أدنى، وما أقساهُ حين يُكتَب لهُ الشقاء. حُبٌّ عميقُ السّريرة، لاذعُ البصيرة لا يمكنُ ذبوله، لا يمكنه أن يشيخَ لمجرّد اشتباه!