يقوم الفهم العميق على حركةٍ أولى تبدو بسيطة: أن تُفكّك ما تريد فهمه. تردّ المسألة إلى عناصرها الأولى first principles التي لا يطالها الشك، فتتخفّف من الفرضيات الموروثة والمقارنات الجاهزة التي قد تضلّلك من حيث لا تدري؛ ومن هذه الأرض الصلبة وحدها تطلع الأفكار البِكر. وحين يستعصي الكلّ المعقّد، تقسّمه إلى أجزاءٍ يطيقها الذهن، فالعقل يرتبك أمام الصورة كاملةً، لكنه بارعٌ في وصل القطع متى اتّضحت كلٌّ منها وحدها. والتفكيك تمهيدٌ لإعادة التركيب على بصيرة، لا غايةٌ تُقصد لذاتها، حتى ترى النظام يعمل بنية متكاملة لا ركامًا من التفاصيل.
لل��وافي إستدعاءات متوقّعة لكنّها ليست الأفضل دائماً ، فإذا كانت هذه الإستدعاءات تسمح بإستكمال المعنى على الوجه المطلوب هنا تظهر ميزة السليقة ( حيلة السهل الممتنع ) .
والإبداع والإرتجال عند تكوين علاقات جديدة برأيي أفضل بكثير وأقدر على إستنطاق الشاعر لشخصيّته ولمعانيه وشعوره .
ما كِنّ فالأمر ما يعنيك
تمشي على روس أصابيعك
بيع الذي بالعمر شاريك
ولا أقول لي يوم وآبيعك
وهم الجروح انتبه يآذيك
لا يغلب الطبع تطبيعك
لا تعبث فقصّتي بيديك
إضحك لا مرّيت أسابيعك
ما كآن ظن المشاعر فيك
يضميك صافي ينابيعك
أكلّم الإنسان فـ (حدود الإنسان)
وأسرح مع الأيام وأسري مع الليل
ما عآد باقي غير الأعمار ديّان
والرزق ما ينقاد بالسيف والخيل
إليا بدى من حالي القطف ما حآن
وألا رضينا بالغصون المظاليل
هبّ الصبا ، وش باقي بطيّ الأزمان
ما بقّت الدنيا ، وباقي لها حيل
مغيث / ١٧ مايو ٢٠٢٥
ما حرّك الغصن النسيم
لكن ولا باح النديم
ما عانق الصوت الصدى لأقصى المدى
فالجو غيم
وأسرق عن الدنيا حكايه وأرمي حبالي للأسير
من الأثير اللي على شانه جناحي ما يطير