من مظاهر الجفاء في زمننا:
أن يُحضِرك أحدهم إلى مجلسه، يُقدّم لك القهوة ويُظهر البِشر، ثم لا يمنحك أذنه، ولا يرفع إليك عينه،
كأن الهاتف أغلى من حضورك، وأهم من حديثك.
فيخرج الضيف من عند من استضافه،
وهو يقول في نفسه:
ليته لم يدعُني، ولا أكرمني، ولا أشعرني أنني بلا قيمة.
فليس كل الكرم ضيافة...
الكرم الحقيقي أن تُشعر الزائر بأنه حاضرٌ في القلب قبل المكان.
د. عبد الكريم بكار
قد يعرف الإنسان كيف يقف بين يدي الله، لكنه لا يعرف كيف يقف بين الناس. يصلي، ويصوم، ويكثر من الذكر، ويحرص على بعض النوافل، لكنه سريع الغضب، قاسي اللسان، شديد الخصومة، قليل الاحتمال لمن يخالفه، وربما كان أقرب الناس إليه أكثر الناس معاناة من طباعه.
هنا يبرز سؤال يستحق التأمل: هل التدين الذي لا يحسن التعامل مع الناس تدين مكتمل؟
نحن أحيانًا نفصل بين العبادة والأخلاق، فنضع الصلاة والصيام والذكر في جانب، وحسن التعامل والرحمة والعدل وضبط النفس في جانب آخر، مع أن القرآن يربط العبادة بأثرها في الإنسان. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾، وقال عن الصيام: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فالمسألة ليست فقط: هل أُديت العبادة؟ بل: ماذا صنعت العبادة بصاحبها؟
ولهذا قال النبي ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». فحسن الخلق ليس إضافة تجميلية إلى التدين، وإنما هو أحد مظاهر كماله. وليس المقصود أن كل من أخطأ في خلقه قد فقد تدينه، فالإنسان يظل في صراع مع ضعفه ونفسه، وإنما المقصود أن التدين الذي لا يترك أثرًا في السلوك يحتاج إلى مراجعة أثر العبادة في القلب.
والاختبار الحقيقي للأخلاق لا يكون حين نكون مع من نحب، وإنما حين نغضب، ونختلف، ونمتلك القدرة على الانتقام، أو نتعامل مع شخص لا نحتاج إليه. هناك يصبح التدين سلوكًا يمكن رؤيته، لا مجرد أفكار وشعائر.
لذلك قد يكون السؤال الأهم من: كم يعرف الإنسان عن الدين؟ هو: ماذا صنع الدين به؟ هل جعله أكثر عدلًا حين يختلف؟ وأكثر رحمة حين يقدر؟ وأكثر تواضعًا حين ينجح؟ وأكثر أمانًا لمن يعيشون معه؟
فالدين لا يريد أن يجعل الإنسان صالحًا في المسجد فقط، ثم يعود إلى بيته ومجتمعه بشخصية أخرى. إنما يريد أن تنتقل آثار العبادة من المحراب إلى الحياة، ومن العلاقة بالله إلى التعامل مع عباد الله.
فقد تكون كثرة العبادة دليلًا على حضور الدين في حياة الإنسان، لكن حسن الخلق من أوضح الأدلة على أن الدين قد وصل إلى أعماقه.
د. عبد الكريم بكار
@Lolo_88_fly@thiqanewsagency أنا مع الحكومة قلبًا وقالبًا، بس بصراحة عدد المستشارين لعضو واحد بمجلس الشعب كبير شوي ،مو استهزاء ولا تقليل من شأن حدا،
و الصورة يلي حضرتك شاركتيها بتحكي عن عدد الستاف (الموظفين)، مو عدد المستشارين (Advisers). يعني إجمالي موظفين مو مستشارين بس.
على كل حال، منتمنالو كل التوفيق
@_TALEBM_ خطرت لي فكرة عام 2017 لإنشاء منصة إعلانات لتبادل الخدمات بالعملات الرقمية. تواصلت مع شركة، وكلفني مع التسويق حوالي 60 ألف دولار. لكن خلال فترة كوفيد، توقّف المشروع بسبب انسحاب المستثمرين.
الأسبوع الماضي، أنشأت موقعين أفضل من المشروع السابق بأقل من 100 دولار 😅 بفضل Codex وClaude.
أحياناً تجلس مع نفسك وتقول بمرارة:
لماذا أنا؟
لماذا مررتُ بهذا الموقف الصعب بينما نجا غيري؟
تشعر وكأن ميزان الحياة قد مال ضدك، وكأن جهدك ضاع، أو أن طيبتك كانت سبباً في خسارتك.
في تلك اللحظة تحديداً، لا تحتاج إلى جدل طويل ولا فلسفة معقدة.
كل ما تحتاجه أن تهمس لقلبك بيقين: ربي هو العدل.
فلنتأمل هذا الاسم العظيم، وكيف يظهر أثره في تفاصيل حياتنا.
1. عدلٌ في بنائك
تأمل جسدك لحظة. لو كان سمعك أقوى قليلاً، لسمعت ضجيجاً لا يُحتمل من حولك. ولو كان أضعف قليلاً، لعجزت عن التواصل مع العالم.
تأمل مفاصلك، وطول أصابعك، وتوازن أعضائك. لو اختل شيء يسير منها، لتعطلت حياتك.
أنت لست مجرد جسد… أنت توازن دقيق صنعه الله بحكمة وعدل، فلا إفراط يرهقك، ولا نقص يعجزك.
2. عدلٌ في حملك
حين تشعر بثقل التكاليف، تذكّر أن الذي فرضها هو العَدْل.
الصلاة لحظات قليلة في يومك.
الصيام أيام معدودة في العام.
الزكاة جزء يسير من المال.
لم يطلب الله منك المستحيل، بل طلب منك ما تستطيع. بل حتى في لحظات ضعفك، جعل لك رخصاً وأعذاراً.
فهو سبحانه عدلٌ لا يظلم جهدك، ولا يتجاهل ضعفك البشري.
3. عدلٌ في قصتك
أحياناً ترى مشهداً من الحياة يبدو ظالماً:
ظالم ينجو،
أو حق يُسلب،
أو تعب لا يُكافأ.
لكن المشكلة أننا نرى فصلاً واحداً فقط من القصة. أما ميزان الله فيرى القصة كلها.
والقاعدة التي لا تخيب هي:
كما تدين تدان.
من جبر خاطراً…
جبر الله خاطره.
ومن ستر عيباً…
ستر الله عيبه.
ومن زرع خيراً…
عاد إليه أثره يوماً من حيث لا يحتسب.
فلا تحزن على حق فاتك، فموازين السماء لا تخطئ.
كيف تعيش بالعدل؟
الإيمان باسم الله العدل لا يعني فقط الطمأنينة، بل يعني أن تحاول أن تكون عادلاً في حياتك.
مع أبنائك:
لا تغرقهم بالدلال فيفسدوا، ولا بالقسوة فيحقدوا.
مع مالك:
لا تبذر فتندم، ولا تبخل فتحرم نفسك.
مع غضبك:
لا تتهور فتخسر، ولا تخف فتُهان.
الاعتدال هو عدل الحياة.
ختاماً
يا من أتعبته حسابات البشر… استرح قليلاً في كنف العدل.
فكل دمعة، وكل تعب، وكل معروف قدمته… محفوظ في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
#في_رحاب_الأسماء_الحسنى 30
الله.. العدل
د. عبد الكريم بكار