لمن يبصر، فإن المقاومة في لبنان هي أنفسنا في غزّة، ومن ينصرها ينصرنا، فاليوم لا يصحّ أن يقال: هذه ضربة من أجل الجبهة الفلانية دون الأخرى، الصحيح أن كل الجبهات واحدة. وأن ما يصيب إسرائيل تحت إرادة ترسيخ أي معادلة خاصة، يغذي نفعه بالضرورة باقي المعادلات المقاوِمة الأخرى.
أتقبل مني يا سيدي دمعي؟ أم أن عيني الزائغة لا تليق بأن تبكيك؟ أتقبل لوعة قلبي المحب؟ أم أن خطاياه ستائر تحجبني عنك؟ يا سيدي لقد ذاب القلب من اغترابه، فمتى نلتقي؟ متى أرتمي بحضنك الشريف فتمسح عني عناء السفر الطويل؟ يا سيدي وحبيبي إنني في شوق ووجع، لا يزول إلا بأن ألقاك وتقبلني.
لم أعرف السفر، لكنني كثيراً ما حزّمتُ الحقائب! كانت تلك حقائب النزوح الخائف تحت مطاردة الخطر. لم أعرف الأفق، لكنني كنتُ دائماً أفتح النوافذ؛ خوفاً من تحطمها إثر غارة مفاجئة قريبة.
تنغمس في الحياة الدنيا، فتظنّ أنها كل شيء، وتظن أنك تعرفها جيدا، وتعرف ذاتك جيدا، وأن كلّ ما فيها حقيقي.. حقيقي جدًا.. حتى إذا لاحت لك الفرصة، وكشف لك عن بعض الحقائق الغيبية، عدت للدنيا بإدراك مختلف، فما كنت تظنه كل شيء بالأمس، تكتشف اليوم أنه جزء صغير، من نشأة كبيرة قائمة مخفية!
قد تشوش البعض بالدعاية الأمريكية المضللة، حتى توهم فيها القدرة المطلقة، وفي من يواجهها الضعف والوهن وحتمية الهزيمة. لم يكن هذا صحيحا يوما. إنما الحقّ أن هذا النظام الشرير الفاسد، وبكل ما يمتلك من تطور تكنولوجي، هو نظام متهور متزعزع مبالغ فيه، وحجمه الحقيقي أنه إذا ما ووجه ينكسر.
أي دول عربية تلك؟ وما قيمة تعريفها بالعربية وهي تنخرط في المعركة ضد الإسلام؟ ألم تكن قريش عربية؟ وسلكت بعتوها مستكبرة معتدية، فما كان على الإسلام وقتذاك أن يفعل؟ أيجاملها؟ كلا، لقد حاربها بالأمس، وسيحاربها اليوم، إلا أن تدخل في دين الله -بمعناه الأصيل- مجددا، وتخرج من دين أمريكا.
ما أروع إيران الإسلامية، وهي تلمع بأسًا وحكمة، وتتقدّم بنموذجها الثوري الحضاري القيمي الإنساني العلمي الجمالي الفريد، لتبشِّر به بالفجر البازغ عن قريب، تمضي في قتالها متفننة، وتسدّ من وراءها الثغرات، تدير معركتها بفطنة وذكاء، ولا تترك خلفها ما يجرح حتى صدق انبعاثها. بتوفيق الله.
تقاتل الجمهورية الإسلامية في الميدان بكفاءة مذهلة، وتأسس قتالها على مستندات قانونية وأخلاقية متينة دُبّرت تفاصيلها بذكاء وفطنة، واليوم تنطلق وهي في أوج معركتها لتقدم نداء للتحالف الإسلامي. هي تحمل على عاتقها نصرة نموذجها الواسع، والذي في جوهره يسعى لإقامة مستقبل إسلامي قوي موحد.
يعود علينا العيد في نعمة، وحراك المقاومة أكثر زخما وعنفوانا، والمواجهة مع العدو محتدمة. لا يخوفنا الشيطان، إننا نفرح. وفي فرحنا نكبِّر الله ونصغِّر أمامه كل من دونه.. أمريكا وإسرائيل وما يملكون. إننا نمضي في المواجهة، وسنعمّر الأرض بيد الرحمة الإلهية. نرقب النصر، وما النصر ببعيد.
الانتصارات الحاسمة والنهائية، تتطلب هذا القدر من التضحية والنزف. فاز من قدّم وتقدّم. وخاب من وقف متفرجًا وتردد. إنها لحظة جبهة المقاومة التي ترسم بمقاومتها ملامح المستقبل لصالح المستضعفين المجاهدين. سيكون فتح من الله ونصر قريب، والبشرى للصابرين.
لا حرج في ضرب إيران الإسلامية ساحات العمل الشيطاني في الدول العربية، تلك التي جعلت من نفسها معقل له، بل إن من واجبها أن تفعل ذلك متوكلة على الله وماضية في سبيله. فإسقاط المشروع الأمريكي الكبير يقتضي بالضرورة إسقاط شركاؤه المفسدين الجبناء في المنطقة.
تقف حماس على عتبة "الحضرة"، لا تتخفف من أعباء السياسة المصلحية فتدخلها، تظلّ واقفة على تلك العتبة، يثقلها ويشوشها ما يخيفها من فقدان المؤونة البشرية، فتغفل بذلك عن كفاية المؤونة الإلهية، فتخسر ذاتها!
تقاتل جبهة المقاومة، بصفتها الإسلامية، وستنتصر قريبا بهذه الصفة، عندها فقط، سيعرف الكثير منّا، أن النموذج الإسلامي الأصيل، بخصائصه القرآنية الفريدة، له القدرة المدهشة على الغلبة والظفر والفتح ومن موقع المستضعف، ولو كان عدوّه يمتلك كل أسباب القوة المادية الهائلة.
عبر حزب الله في محطة موحشة، ظن الناس حينها أنه قد انتهى، فانفضو من حوله بكل سبب؛ بعضهم كان محبطا، والبعض لائما، والآخر مشككا وشامتا. لم يبق معه إلا ثلة مؤمنة، لم يكونوا يكابرون على واقع جروح الحزب، لكنهم ومن منطلق إيماني بصير، كانوا يدركون أن له صيحة مجلجلة قادمة، وهذا ما كان.
ارتقى إمام زماننا، شهيدًا في ساحة المعركة الأسمى، لقد اختار طريق الشهادة وسعى لها سعيها حتى قارب التسعين من عمره الشريف، ليقع هو في نهاية المطاف على الموت مقبلا صابرا محتسبا ومبشرا بالفتح الكبير. لقد مات ولينا الصالح اسشهاديا، ليتوج مسيرته الربّانية بأعذب لحظة لقاء صادقة مع الله.
هذه ليست معركة نفوذ، ولا حدود سياسية، ولم تكن يومًا على مصلحة اقتصادية أو تجارية فقط. إن سموّ هذه المعركة يكمن في ارتباطها بتحقيق غايات عالية، تتمحور في عمقها حول حفظّ القيم والأخلاق والجمال للحضارة الإنسانية كافة.
ينبري الإسلام للدفاع عن الحضارة الإنسانية، بجلجلة تهزّ الآفاق، رفضًا للطغيان والاستكبار والشذوذ. يلمع سيفهُ في أرض المعركة ليحفظ للأمم ما تبقى من قيمها ويقف سدًا منيعًا في وجه تصدير نموذج "المجتمع الأبستيني" الساقط والمرعب المراد له غزّو العالم وإفساده.
على مقربة من الخطّ الأصفر العدواني، ومن المواقع العسكرية المستحدثة لقوات الإحتلال في عمق مدينتنا، نعود إلى أنقاض المدينة لنحييها، ولما تبقى من ركام بيوتنا لنبنيه حجر مشظى فوق حجر. يمنعون عنا الإسمنت والخشب والحديد، فنصيِّر طين الأرض طوب بناء، وهل نغلب؟ نحن الشعب العربي الفلسطيني.
قابلته صدفة بعد غياب، فصافحني بحرارة وصافحته، وضمني بحنين يهزّ وضممته. لم يكن ما بيننا اشتياق الأصحاب وحسب، بل وجع افتقاد المرحلة. كنّا نعانق ماضينا! فقد كان صاحبي المُعانِق والمُعانَق رفيق أيام الدراسة الأكاديمية، تلك الفترة النابضة، التي كان لنا فيها أحاديث ممتعة وضحكات وآمال.