Associate Professor of Modern History at @IMSIU_edu_sa، استاذ التاريخ الحديث المشارك بجامعة الإمام، دكتوراه في التاريخ الاوربي الحديث والعلاقات الدوليةمن @UEA،
ردًا على مروجي الوثائق المسيئة:
الأرشيف العثماني لا يزكّي التزوير
ليست كل ورقة محفوظة في أرشيفٍ حُجّةً تاريخية، ولا كل صورة متداولة وثيقةً صادرةً عمن نُسبت إليه. فالوثائق لا تُقرأ بختم الحفظ ولا بالعناوين المؤدلجة، بل تُفحص بأصلها، وخطها، وختمها، وصيغتها، وسياقها، ومسار صدورها. ومن هنا يأتي هذا الرد؛ لا دفاعًا عن تاريخٍ يخشى الوثيقة، بل دفاعًا عن منهجٍ لا يقبل تزويرها.
@Hmd_Almarar
صاحب هذا المُعرِّف يشبه أي اسم يحاول الإساءة لتاريخنا الوطني بترويج صور مشبوهة، يحاول أن يوحي أنها وثائق رسمية من الأرشيف الع��ماني، معتقدًا أنها تخيفنا أو تنال من موثوقيَّة تاريخنا. فلا بد أن يعي هو وغيره أن الأرشيف لا يخيف الباحث، إنما يُخيف المزوِّر.
ويجب أن نعي أنه ليس الوحيد الذي يستخدم الوثائق المزورة والمكذوبة، والوثائق المكتوبة من الموظفين العثمانيين، ويحاول الترويج لها بطريقة رخيصة لترضي من يُملون عليهم أوامر من خلف الشاشات. فمثله مثل الفلسطيني @mdalwalidiالذي حاول توظيف وثيقة مزورة ومكذوبة على لسان الملك عبدالعزيز ورددنا عليه وألجمناه في حينه، وصاحب حساب @arsivleri98الذي يعرض بعض الوثائق المماثلة للإساءة، ويضاف إليهم @JAlArb الذي يقف في الطابور منذ زمنٍ بعيد.
ولكن بما أن صاحب المُعرِّف الذي ابتدأنا به ممن لا يملون الكذب؛ فسأرد – ليس عليه حتمًا لأنه أقل بكثير من أن يُرَد عليه – بقصد بث الوعي التاريخي لدى الباحثين في التاريخ والمهتمين به من خلال نقاط قد لا يفهمها مروجو الكذب والتزوير ويستفيد منها غيرهم:
أولاً: نشر وثيقة يُدَّعى أنها مرسلة من الملك عبدالعزيز إلى السلطان العثماني، تُبيِّن أن ناشرها لا يفقه أبجديات أسئلة الوثيقة: هل هي أصل أم صورة؟ خطاب أم تليغراف أو ترجمة أم تلخيص إداري؟ وهل كُتبت بخط الملك عبدالعزيز نفسه أم ديوانه؟ هل تحمل ختمه الأصلي؟ هل عليها رقم صادر من ديوان الملك أو قيد إرسال؟ هل فيها محطة إرسال ووصول إن كانت تليغراف؟ هل صيغتها من لغة صاحبها، أم من لغة موظف عثماني حررها في الديوان؟ وهل يوافق مضمونها السياق السياسي والعسكري في سنة صدورها؟. وقبل أن نجيب على كل هذا نيابةً عمن نشروها؛ فإنهم – حتمًا - لا يفهمون ولا يعون ما تعنيه هذه الأسئلة. فهم كالذي "يحمل أسفارا"، دورهم ينحصر في عرض صورة، كالذي نشر عليها عنوانًا يحمل حُكمًا سياسيًا جاهزًا بـــ: " بمناسبة إحياء مشروع سكّة الحجاز - فكرة ا��سلطان عبدالحميد نعرض لكم تقديم الطاعة". وحقيقةً أن هذا العنوان لوحده يُسقط ما استدلَّ به من أوَّلِ الأمر.
ثانيًا: أي وثيقة تصدر عن أي شخصية أو رمز من الرموز يجب أن تحمل ختمه، وهذا بالمنطق والعقل وما اعتدنا قراءته في الوثائق. والصورة التي عُرضت كما هي في المرفق تحمل ختم الأرشيف العثماني، ولم تحمل ختم المؤسس الملك عبدالعزيز. ولو أننا افترضنا جدلاً أن الصورة لها أصلٌ موجود في الأرشيف فهي ورقة محفوظة في ملف عثماني. لكن لا يَثبُت أنها صادرة من الملك عبدالعزيز على أيِّ حالٍ من الأحوال، لأنها ليست بخطِّه، ولا عليها ختمه، ولا الألفاظ والأسلوب الوارد فيها أسلوبه أو ألفاظه. والأكيد أن "حامل الأسفار" غالبًا لا يفقه ذلك، مع أن المبتدئ في دراسة الـ (Diplomatics) أو علم دراسة الوثائق التاريخية يعي أن الأرشيف قد يثبت وجود الوثيقة، لكنه لا ��ثبت صحة نسبتها، ولا سلامة لفظها، ولا صحة التفسيرات التي تُبنَى عليها. وبالنسبة لختم الحفظ العثماني فلا يمكن أن يكون حجةً على صدور النص بلفظه من الملك عبدالعزيز. وحقيقةً أن هذا ليس خطأً عابرًا؛ بل قلبٌ لمنهج الوثائق رأسًا على عَقِب. كما أن علم دراسة الوثائق التاريخية نشأ للجم أمثال هؤلاء المُرجفين ومحاولي الإساءة، ليعوا أن هنالك من يهتم بفحص منشأ الوثائق وأصالتها، ولا يمكن تقديس كل ورقة محفوظة أرشيفيًا. فهنالك شروط لقبول الوثيقة من عنوانها، ومقارنة مادتها، وأختامها، والحبر، والخط، والصيغ، وسائر علامات الوثيقة قبل الحكم عليها.
ثالثًا: هُم لا يفرِّقون بين الأصل والصورة والترجمة والتلخيص، ولأنهم لا يعون ولا يفقهون؛ فإنهم لو قارنوا بين أسلوب الملك عبدالعزيز ولغته في رسائله سيُدركون أن من صاغها عثمانيِّ المنشأ والرعاية، ولا يمكن أن يكون الملك عبدالعزيز بأيِّ حالٍ من الأحوال.
رابعًا: قبل حاملي الأسفار؛ ورد في مجلة المنار لصاحبها محمد رشيد رضا مجموعة تليغرافات ادعى أنها مُرسلة م�� الملك عبدالعزيز ومن الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني للسلطان العثماني. وهنا لن أعلق على انسياق "رضا" وراء هذا العرض وإيراده في مجلته المنار، لأنه في الأساس لم يأتِ بالوثائق بل بصيغتها فقط، والأهم أنها كانت تحمل لغة العبودية التي تُفرح الرهط المُفسِد. وعلى أيٍّ فإن هذه الوثائق عبارة عن تليغرافات، والتليغراف يهدم كل ما يُرَوَج من أكاذيب، لأن هذا ال��وع من الرسائل يُرسل بصياغة تمر عبر موظف ومحطة وصياغة ثابتة، وتتطور حتى تصل للترجمة الأخيرة على سلطانٍ أعجمي. وإلا فإن التليغراف ليس بخط اليد لإثباته، ولا ينسب للمُرسِل بأنه صاحب الصياغة والذي استخدم الكلمات التي قيلت فعليًا. إضافةً إلى أن علم دراسة الوثائق يعامل التليغراف بوصفه نوعًا وثائقيًا خاصًا له بياناته: مركز الإرسال، مركز الوصول، رقم التليغراف، عدد الكلمات، الزمن، وصفته الرسمية أو غير الرسمية، وبيانات "التليغرافخانة" باللغة العثمانية التي لا يفقهونها. والتليغراف يُعدُّ بابًا مستقلًا ضمن مراسلات المركز والولايات. وبالنسبة للوثيقة التي عُرضت وما يُشابهها من وثائق مماثلة لا يوجد – غالبًا - استدلالات التليغراف مع أنها من الوثائق التي ادعى رضا إرسالها، فأين أين محطة الإرسال؟ ورقم التليغراف؟ ودفتره؟. كما لو أنه موجود فأين ما يثبت أن النص خرج من الملك عبدالعزيز أو من ديوانه؟، وأين ما يثبت أن العبارة ليست من إنشاء موظف عثماني في محطة أو قلم أو ولاية؟. وبذلك لا يمكن لتليغرافٍ عثمانيِّ وصورة محفوظة أن تًغالِط واقعًا تاريخيًا مناقضًا لما فيها. ولا سيما مع رجُلٍّ بميزان أُمَّةٍ وقرنٍ كاملٍ من الزمان كالملك عبدالعزيز الذي أشار يومًا لحفيد السلطان العثماني بقوله: "لقد أُوذينا في سبيل الدعوة إلى الله، وقوتِلنا قِتالاً شديدًا، ولكننا صبرنا وصمدنا. إن أعظم من حاربناهم أجداد هذا الرجل (وأشار طيب الله ثراه إلى الأمير أحمد وحيد الدين حفيد السلطان عبدالعزيز)/ ولم يقاتلونا إلا لأننا امتنعنا أن نقول للسلطان بأننا عبد أمير المؤمنين. لا لا لا لسنا عبيدًا إلا لله تعالى: وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد".
خامسًا: السياق التاريخي ينسف قراءة المزورين والكذابين بالكليَّة، وهي التي تثبت السقوط الكبير لادعاءاتهم. فهم يريدون من القارئ أن يظن أن العلاقة بين الملك عبدالعزيز والدولة العثمانية خلال الفترة 1322-1324هـ (1904-1906) كانت علاقة تابع يطلب الرضا من المتبوع. فيما أن السياق التاريخي بخلاف ذلك تمامًا. فبعد موقعة الشنانة سنة 1322هـ (1904) لم تكن الدولة العثمانية أمام قوة محليَّة هامشية تطلب الرضا، بل أمام دولة سعودية متعافيَّة ضاربة الجذور من عام 1139هـ (1727)، ودولةٍ متصاعدة أجبرت العثمانيين على إعادة حساباتهم، وأجبرتهم على بيان رغبتهم المُلِّحة للتفاوض مع الملك عبدالعزيز، وهذا بِحَدِّ ذاته يمثل اعترافًا رسميًا بأن الملك يمثل قوةً فاعلة في المنطقة. والعثمانيون لا يمكن أن يرسلوا جيوشًا ووسطاء من ولاتهم ليفاوضوا الملك عبدالعزيز إن لم يكن ندًا قويًا لهم، فقد كانوا يتعاملون مع قوته سياسيًا وعسكريًا كمنافس وند حقيقي لهم من خلال إرسال المبعوثين إليه ومحاولة التفاوض معه. وتذكر المصادر أن المفاوضات جرت في سياق وساطات وضغط عسكري وترتيبات سياسية، وأن الرسائل المتبادلة تضمنت طمأنة وشكاوى وطلبًا لترتيب الأوضاع، لا صك عبودية ولا تنازلًا عن حقِ من الحقوق.
سادسًا: الأرشيف العثماني نفسه لا يعصم الوثائق من التزوير، لذا لا يمكن للأرشيف ��ن يغلق الجدل العلمي بوثائقه. والمختصون في الوثائق العثمانية من الأتراك أنفسهم تناولوا تزوير الوثائق، وأثبتوا أن التزوير في البيروقراطية العثمانية كان معروفًا منذ القرن السادس عشر الميلادي، وأنه ظهر في الفرمانات والبراءات، وأن كُتّابًا وموظفين شاركوا في إعداد وثائق مزورة لتحقيق مصالح سياسية أو مالية أو إدارية، وغالبًا بتوجيهات من السلطة العثمانية العليا لإحداث مثل هذه التصورات اللاحقة. ومن أشهر الأمثلة الوثائق المنسوبة إلى عهد عثمان في منشآت فريدون أحمد بك، التي ثَبُتَ أنها لا تستند إلى أصل تاريخي، وأن بعضها أُخذ من نصوص أخرى مع تغيير الأسماء، ومع ذلك استُعملت طويلًا في الكتابات التاريخية قبل نقدها، كذلك في عهد سليم الثالث لم يكن التزوير حالة نادرة؛ فقد وقع في الفرمانات والبراءات والإعلامات والتذاكر والحجج والتمسكات والمراسلات والدفاتر والرسائل، وكانت من طرقه نقش الأختام، والتلاعب بالنص، والرشوة، وشهادة الزور. وهناك أبحاث خاصة في الختم العثماني تبيّن أن الختم نفسه، وهو من أهم علامات التصديق، كان يُقلَّد ويُستعمل في التزوير، حتى احتاجت الدولة العثمانية إلى دفاتر تطبيق الأختام لمضاهاة الصحيح بالمشبوه. وعليه فحين يأتي أحدهم بصورة أرشيفية ويقول للجمهور: "انتهى الأمر"، فهو لا يعرض وثيقة؛ بل يستعرض ثقته الساذجة أو المُتعَمَّدَة في صورة لا تصحّ ولم يتم التحقق منها.
سابعًا: معيار الوثيقة المشكوك فيها: في فحص الوثائق جنائيًا، أن الوثيقة لا تُقبل لأنها تشبه الوثائق، بل تُفحص: من كتب؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ وماذا حدث قبل إنتاجها وأثناءه وبعده؟ ومراجعة الوثائق المشكوك فيها تؤكد أن فحص ا��وثيقة يجيب عن أسئلة: من؟ ماذا؟ أين؟ متى؟ كيف؟ ويبحث في الأصل، والإنتاج، والتعديل، والمحو، والإضافة، والطمس. ومعيار فحص الوثائق المعدَّلة يعرِّف التعديل بأنه تغيير مادي أو كيميائي أو ميكانيكي، ويشمل الإضافة، والكتابة فوق كتابة، والمحو، والطمس، ويطلب النظر في اختلاف أدوات الكتابة، وازدحام النص، وا��طراب الألياف، وتفاوت الهوامش، واختلاف المحاذاة، وتسلسل تقاطع الخطوط.
ثامنًا: خلاصة الحُكم على ما عُرض في تغريدة المُشار إليه وأمثاله من وثائق منسوبة زورًا؛ بأنها لا تثبت تقديم الطاعة، ولا أن الملك عبدالعزيز كتب ما جاء في الوثيقة من مضمون، ولم تخرج من ديوانه، ولا تحمل ختمه، ولا أن لها أصل. ولا يثبت أن التليغراف نُقل بلفظه دون تحرير عثماني. ولا يثبت أن السياق كان سياق خضوع، فأقصى ما يفعله المرجف والمروِّج للتزوير استعراض وتدوير صور متداولة على حسابات تواصل اجتماعي من سنين، ومن قبل أن يُبرمج المُبرمجون للإساء، و"قبل أن تتغيَّر النوايا والمواثيق".
وأخيرًا
فإن مشكلة المُروِّج للوثائق المزوَّرة؛ أنه ظنَّ أن كلمة عثماني تخيفنا، وأن ختم الأرشيف سيوهمنا ليصير النص حقيقة مطلقة. لكن لا مُروِّج واحد ولا ألف مروِّج، من قبل واليوم ومن سيأتي مستقبلاً؛ فمن الآن فصاعدًا، من يكرر نشر الوثائق المشبوهة سيُسأل بالسؤال نفسه: أين الأصل الذي يحمل الخط وجهة الصدور واللغة والختم؟.
طلال الطريفي
عزك الله🤍وعزنا الله ف��ك..
مع كل خطوة يخطوها سمو ولي العهد نفخر بأننا سعوديون ننتمي لهذا الوطن الشامخ بقيادة ملكنا العظيم وولي عهده الأمين..علاقات متينه وحزم من الأتفاقيات الفاعلة بين أعظم دولتين…🇸🇦🇺🇸
لقاء الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكي روزفلت كان شاهدًا على انطلاقة علاقة تاريخية بين البلدين، منذ ثمانية عقود.
من الفيلم الوثائقي "وجهان للقوة" الذي يروي قصة الشراكة بين الرياض وواشنطن.. على #قناة_السعودية.
#هيئة_الإذاعة_والتلفزيون
فقدنا وجيه شوفها للمريض علاج..
عسى الله يجمعنا بهم يوم غفرانه.
رحمك الله ابوسلطان وجمعنا الله بك ووالدينا في جنة عرضها السموات والأرض.
فقدك مؤلم ورحيلك موجع ولانملك إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون.
ورحل أخي
هايف مقحم الحلفي💔
قبلت رأس أخي في كفنه فكان أصعب وأجهد شعور قد م��رت بِه،لم يفارق ناظري، رحم الله وجهًابشوشًا،وقلبًا رحيمًا وروحًاطيبةرحلت إلى خالقها،اللهم انه عبدك وضيفك وانت خير مضياف اللهم تقبله قبول حسن اللهم اجعل يومه الأول خيرايامه واجعله في راحةونور
ردًا على أحمد عبده ماهر:
"الجمل وصفّين ليستا معركتك
… وخالد بن الوليد لم ينتظر محكمتك"
* يوم أرادوا الخِصَّام؛ بدلوا جلودهم.
لا يمكن أن تسمع لأحمقٍ مثل هذا يقول ما يقول عمن هم أشرف وأطهر منه؛ إلا وتؤمن أنه احترق ضلالاً وإيغالاً في الكُفرِ بما أنزل الله، كمن يسُبّ سحابةً امطرت أرضه رزقًا.
إن حال من تطاول على أصحاب رسول الله ﷺ، الذين اختارهم الله لصحبته، واصطفاهم لحمل رسالته، وجعلهم جسورًا لوصل هذا الدين إلينا. لا يجرؤ على مواجهة الحق، ��يطعن في الحملة، ظنًا منه أنه بذلك يطفئ الدين.
فما أخبثها من نية، وما أضلّه من مسلك! إذ لا يُقدم على الطعن في الصحابة إلا من انقطع عن هدي النبوة، فعبد هواه، وجعل من الشبهات دينًا، ومن الأهواء منهجًا، لا يميز بين مقام الاجتهاد ومستنقع الإفك، ولا يفرق بين المجاهد الصادق والمارق الكذوب.
إن الذي يسلّ لسانه على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويملأ قلبه غلاً على من رضي الله عنهم، قد استعلن بعداوته لهذا الدين، وإن تظاهر بحب بعضهم، أو رفع راية “العدل التاريخي”. بل هو لا يطلب عدلًا ولا حقيقة، وإنما يطلب إسقاط الدين من خلال إسقاط حمَلته الأوائل، ولو أن له حظً�� من نورٍ أو عقل، لأدرك أن الطعن في الصحابة طعن في الوحي، والشك فيهم شك في القرآن، والقدح في عدالتهم قدح في النبوة ذاتها.
فمن عقيدتنا أن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كلهم عدول رُغمًا عن هذا الأحمق، وزمنهم وقرنهم أفضل القرون، بشهادة القرآن والسنة، لا يقدَح فيهم إلا منافق.
فقد قال تعالى في سورة الفتح الآية 29: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾،.
وقال تعالى في سورة التوبة الآيتان 100 و101: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (100) وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى�� عَذَابٍ عَظِيمٖ﴾.
وفي الصحيحين
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ��ُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ).
أما ما أشار إليه أحمد عبده ماهر من اقتتال الجمل وصفين؛ إنما هو فتنة اجتهد فيها الفريقان، ولم تكن حرب كفر وإيمان، بل وقع فيها الخطأ والصواب، والنية فيها لله تعالى. لذلك يرى شيخ الإسلام ابن تيِّميَّة رحمه الله أن القتال والخصام الذي حدث بين الصحابة رضي الله عنهم كان عن اجتهاد لا عن نفاق، ومن أخطأ فهو معذور بل مأجور إن شاء الله.
والإمام أحمد رحمه الله يرى بأن من شتم أصحاب النبي ﷺ ليس على الإسلام.
وما يروج له أحمد عبده ماهر ما هو إلا ترويجٌ سُبق عليه من أصحاب المذاهب الباطنية، ممن يرون أن بأنَّ الصحابة رضي الله عنهم قد اقتتلوا في السلطة.
لذلك يُفصِّل شيخ الإسلام في منهاج السُّنَّة مما يرد به على كذب وتدليس ماهر: "لم يكن يوم الجمل لهؤلاء (الصحابة) قصد في القتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيا��هم، فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، وكان علي غير راض بقتل عثمان، ولا معين عليه كما كان يحلف، فيقول: «والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله» وهو الصادق البار في يمينه، فخشي القتلة أن يتفق علي معهم على إمساك القتلة، فحملوا دفعا عن أنفسهم فظن علي أنهم حملوا عليه، فحمل دفعا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم".
أما الطَّامة الكُبرى فكانت قول أحمد عبده ماهر بأن من الصحابة كُفَّارًا مخلدين في النار، وهو هنا يقول قولاً باطلاً بإجماع الأمة، وهو ناقض للإسلام. لأن فيه تكذيبٌ للقرآن الذي ��كّاهم ورضي عنهم، وطعنٌ في نقلة الدين، وسوء ظنٍّ برسول الله ﷺ الذي عاش بينهم وارتضاهم. ولا يقول هذا القول إلا جاهلٌ ضال، أو صاحب هوى من أهل البدع الذين لا يعرفون حرمة لأهل بدر ولا لأهل بيعة الرضوان، ولا لصحبةِ رسول الله ﷺ.
وبالن��بة لقصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مالك بن نويرة؛ فخالد بن الوليد لم يقتل مالكًا لأجل هواه أو انتقامًا، بل بتقدير أنه ارتد بامتناعهِ عن الزكاة. وحكاية أن خالدًا وضع رأس مالك تحت القدر؛ فهذه من روايات سيف بن عمر التميمي، وهو كذاب متروك. وزواجه من امرأة مالك إن ثَبُت؛ فليس فيه ما يُستنكر شرعًا.
وفي النهاية
إن الطعن في الصحابة باب فتنة عظيم، لا يفتحه إلا زنديق أو جاهل. فليُعلم كل من سلّ لسانه على صحابة محمد ﷺ أن فعله هذا عدوانٌ على الوحي، وليس مجرد خلاف تاريخي، وأن عليه أن يُراجع دينه، قبل أن يلقى الله وفي قلبه غلٌّ على من رضي الله عنهم ورضوا عنه.
ولكن من ال��اضح أن الحرباء تُبدِّل جِلدها إن أرادت الخِصَام.