"اللهّم خِفَافًا لا لنا ولا علينا، لا نُؤذِي ولا نُؤذَى، لا نَجرَحُ ولا نُجرَح، لا نَهينُ ولا نُهان، اللهم عبورًا خفيفًا؛ لا نشقى بأحدٍ ولا يشقى بنا أحد"..
بالصبرِ والصمتِ، عبرتُ أيامًا من الحربِ الثقيلةِ، كان كلّ شيءٍ فيها على الحافّةِ… حتى أنا..
فوق الحافّةِ، حيث تختبرُ نفسك، تكتشفُ كم أنَّ اللهَ وحده كان سندًا، وكم أنَّ نجاتَك لم تكن في أحدٍ… بل في لطفٍ خفيٍّ لا يراهُ سواك..
صرخ سيدهم في جموع التابعين: لن نسمح لهم بتدمير حزبنا وقتل قادتنا..
ولكننا ولكننا!!
فساد صمت بين الجمع الغفير..
ثم أكمل سيدهم قائلا:
ولكننا سنمنحهم فرصة لقتل الوطن..
فبرز كبير المنافقين مكبرا مصفقاً، فكبر وصفق التابعون..
فكان لهم ما أرادوا، وذبحوا الوطن من الوريد إلى الوريد.
ما أثقل هذه الأيام فقد فقدنا الشغف في كل الأشياء التي نحبها، و انطفأ الوهج الذى يُبقى قلوبنا حيّة، وانغماسنا في أحزاننا بشكل مفرط، و الحرب تكلّفنا طباعًا لا تشبهنا، وأكثر ما أخشاه أننا سنستيقظ يوماً وندرك أننا أنفصلنا عن الواقع لدرجة أننا أصبحنا غرباء في عقر حياتنا..
يا الله كيف سيتسع هذا القلب لكل هذا الوجع؟
كيف سيفهم هذا العالم أننا لا نريد أكثر من حياة عادية بصباحات دون موت..
متى يفهم العالم أننا نريد أن نتنفس هواءً خاليا من رائحة القنابل..
نحن نختنق يا الله، نبتلع حسرتنا ونمتلئ بالوجع..
هل تفهمون ماذا يعني أن تُهشم الحرب ذاكرتنا؟