#المواكبة مابين وسائل وجدت، وغايات فقدت.
لم يكن الانسان يملك وسائل كما اليوم.
ولم يفتقد للغايات كما اليوم.
ولم يمر على الإنسان في يومٍ من الأيام أن ملك من أسباب القوة كما يملكها اليوم.
ولم يسبق للحضارة أن بلغت من التقدم ما بلغته في هذا العصر، فقد تسارعت العلوم، وتدفقت المعارف، وتوالدت التقنيات، حتى أصبح�� الأيام
لا تحمل الجديد، بل تحمل ما ينسخ جديد الأمس ويُحيله إلى أثرٍ بعد عين.
لقد كان الزمن فيما مضى يسير مع الإنسان،
فإذا به اليوم يركض أمامه…
يلوّح له من بعيد ثم يغيب قبل أن يدركه.
فما تكاد تستوعب فكرةً حتى تُولد أخرى..
ولا تتقن أداةً حتى مسختها/ نسختها أداة أحدث منها..
ولا تستقر على واقعٍ حتى ينسحب من تحت قدميك ليقيم واقعًا آخر.
وكأن العالم أقسم ألا يسمح لأحد أن يلتقط أنفاسه.
وهكذا وجد الإنسان نفسه داخل سباقٍ فرمولي لم يختر موعد انطلاقه، ولا يعرف أين ينتهي خط نهايته….
يركض لا لأنه يريد الركض، بل لأنه يخشى الوقوف.
يخشى أن يتأخر، وأن يصبح خارج المشهد، وأن ��ُوصم بأنه من بقايا زمنٍ تجاوزه العالم.
يعيش حياة تشبه دولاب الساقية، يدور بلا انقطاع، ويبذل من الجهد ما لو بُذل في غيره لأثمر راحةً وطمأنينة، ولكنه لا يكاد يتوقف حتى يُطلب منه دورانٌ آخر، وسرعةٌ أكبر، ولهاثٌ أطول.
ولم تكن الخسارة في الجسد وحده، بل كانت أفدح من ذلك بكثير، فقد امتدت إلى الداخل، إلى تلك المنطقة التي تُسمى الإنسان.
ضاع الوقت، حتى أصبح الناس يحسبون أعمارهم بما أنجزوه، لا بما عاشوه.
وضاع المكان، حتى صار المرء حاضرًا في كل بقاع الأرض عبر شاشته، غائبًا عن بيته، وعن مجلس أسرته، وعن دفء أبنائه.
وضاعت الذات، حتى غدا كثير من الناس يعرفون أدق أخبار العالم، ويجهلون ما يجري في أعماقهم.
ثم جاءت المواكبة لتفرض أثمانها الباهظة، فلا يكفي أن تُغيّر هاتفك، بل عليك أن تُغيّر لغتك، واهتماماتك، وطريقة تفكيرك، وصورتك أمام الناس، وحتى شخصيتك. !!
وكأن لكل مرحلةٍ قناعًا جديدًا، ولكل زمنٍ جلبابًا جديدًا، ومن لم يُحسن تبديل الأقنعة أُقصي من المشهد، وإن كان أكثر الناس عقلًا ورجاحة.
ومن هنا بدأت المأساة الحقيقية.
إذ لم يعد الإنسان يعيش الحياة، بل أصبح يطاردها.
ولم يعد يستمتع بالأيام، بل يستهلكها في اللهاث خلف ما لم يدرك نهايته أبدًا، أو يسطع عليه صبراً..
فكل قمة يبلغها ليست إلا سفحًا لقمةٍ أخرى، وكل نهايةٍ يظنها خاتمة، ليست إلا بدايةً لسباقٍ جديد.
وهكذا تحولت الحضارة، التي كان ينبغي أن تمنح الإنسان وقتًا أوسع للحياة، إلى قوةٍ تستنزف حياته نفسها.
وصارت الوسائل غايات، والسرعة فضيلةً مطلقة، والانشغال وسامًا، حتى أصبح الفراغ تهمة، والتأمل ضعفًا، والهدوء لونًا من ألوان التأخر.
إنها لعنة العصر…
لعنة أن تظن أن قيمتك فيما تملك، لا فيما تكون.!!؟
ولعنة أن تقيس نجاحك بسرعة اللحاق بالآخرين، لا بعمق سيرك إلى نفسك.
ولعنة أن تُنفق عمرك كله في ملاحقة الزمن، ثم تكتشف في آخر الطريق أن الزمن لم يكن عدوك، بل كنت أ��ت العدو الأكبر لنفسك.
غير أن الخلاص ليس في اعتزال الحضارة، ولا في إعلان الحرب على التقدم، فإن سنة الله في الكون قائمة على الأخذ بالأسباب، وعمارة الأرض، والسعي في مناكبها.
وإنما الخلاص في أن يعود الإنسان قائدًا لمسيرته،
لا أسيرًا لها.
وأن يجعل التقنية خادمًا له،
لا سيدًا عليه.
وأن يستعمل الوسائل
لا أن تمتلكه.
وليعلم أن العمر ليس بعدد ما واكب، وإنما بعدد ما وعى. وأن النجاح ليس أن تسبق الناس جميعًا، وإنما أن تصل إلى نهاية رحلتك بقلبٍ لم يفسده الضجيج، وروحٍ لم يلتهمها اللهاث، وأسرةٍ لم تُسحق تحت عجلات الانشغال، وإيمانٍ بقي ثابتًا وسط العواصف، وقد أخذت مافي تلك التجربة من حكمة وفائده.
فليس أعظم الخسران أن يفوتك شيءٌ من الدنيا، وإنما أن تفوتك نفسك وأنت تركض خلف الدنيا.
وحين يدرك الإنسان هذه الحقيقة، يتغير كل شيء…
فلا يسأل: ما الجديد؟
بل يسأل: ما النافع؟ الذي يستحق عناء المواكبة.
ولا يقول: كيف ألحق ��الجميع؟ بل يقول: كيف أحفظ إنسانيتي وأنا أسير معهم؟
وهنا فقط تتحول المواكبة
من عبوديةٍ إلى وعي..
ومن لهاثٍ إلى اتزان..
ومن لعنةٍ إلى نعمة…
فالحضارة لاتهزم الإنسان..
وإنما يهزمه أن ينسى نفسه وهو يبني تلك الحضارة.
@yasfaife مقال رائع يا دكتور كأنك تحاول إعادة اتزان الانسان في هذا الزمن الذي أصبحنا فيه نعيش تناقضات حتى مستوى النفس الإنسانية ..
واتوقع أن التطور الكبي�� والانفجار المعرفي والتقني أفضى بنا الى هذا ..
@EtecQiyas
السادة مركز قياس نرفع لكم تعقيبا لما قمنا به من إجراءات وطلب في إعادة التصحيح والذي ظهر بصحة الدرجة
كما أفادت قياس والذي نعلمه ونوقن به أن الطالب حصل على درجة أعلى من درجته التي رصدت له ولكن تبقى ذمتكم أمام الله هذا إذا كانت هناك ذمة و نحن على يقين بأن هناك رب في السماء سيحاسب على هذا الظلم والتجني على أبنائنا في اختبار التحصيلي ..
حسبنا الله ونعم الوكيل ..
لدينا فرصة أخرى العام القادم
إن كنا من الأحياء وتجربة جديدة ولن يضيع شيء عند الله ..
رأيك يحترم يا دكتور ولكن التنظير ووضع الأبحاث وأنت جالس في مكتبك ولم تنزل للميدان وترى وتمارس كل يوم وتطبق لا يفيد التعليم في شيء كما تعلم ونعلم
أن الأبحاث التي تقولها والمنهجية
كلها قائم على دراسات وابحاث واستبانات ومقارنات بين الأنظمة
وهذا بحذ ذاته تقويم ناقص
إذا لم تشرك المدرسة بمن فيها
من مدير ومعلمين فهذه الأنظمة لن تتطور ..
كما أن وضع الأدلة والخطط وتحديثها لا يجدي إذا لم يكن المطبق صاحب قرار فيها
خاتمة ..
النظرة الفوقية دائما سبب عدم
التقدم في كل شيء وقس على ذلك
التعليم .