أتأمّل تلك المساحة الرماديّة
التي عشناها بلا تسميات،
حين كان الاقتراب يفيض بالوضوح،
والمعنى مؤجّلاً وخائفاً.
إنّها ذاكرة تخصّني وحدي!
أحميها من منطق الأشياء
وعقلانيّة العالم.
لم نكن عشّاقاً بالمعنى التقليديّ،
ولم نكن غرباء أبداً.
كنّا شيئاً استثنائيّاً يولد من نظرة
وينمو في صمت الفراغات،
شيئاً أجمل من أن يُسجن
في إطار المسمّيات،
وأقسى من أن ينساه النسيان.
(من حكاية لم تكتمل ) ..!
-منى عسيري
#تساؤلات_الظهيرة :
طالما استوقفتني تلك الفكرة ...
وكنتُ دائماً أغبطُ المرأة ال��ي
يقع في حبّها كاتبٌ أو شاعر.
كنتُ أتساءل:
كيف لامرأةٍ أن ترتدي كلماتِ
كشالٍ حريريّ دافئ يلتفُّ حول كتفيها،
ويحميها من برد النسيان؟
رجلٌ لا يمرُّ بها عابراً،
بل يقرأُ أدقَّ تفاصيلها الصغيرة
ويجعل منها طقوساً مقدسة،
يبعثُ فيها الروح بجرَّة قلم.
وعندما يغزو الشوق قلبه،
لا تسعفهُ عبارة 'اشتقتُ لكِ'
القاصرة كبقية العابرين؛
بل يقلبُ دفاتر اللغة،
ويمتطي صهوة المفردات،
ليعيد ترتيب الأبجدية
وينسج لها غياباً يبهرها..
ويبهر العالم معها ...
فيجعل من غيابها قضيةً،
ومن حضورها قصيدًة أو نصًا باذخًا .
-منى عسيري
يلملم حكاياته من أحاديث عينيها،
تلك المرأةُ أشعلت مجامر قلبه!
يترقب صمتها المهيب في زوايا الوقت،
ويجمع الحروف الفاتنة من لغز نظراتها
كحبات لؤلؤ نادرة،
فغدا الهوى في صدره بخوراً
يتصاعد في محراب وجودها،
لم يعد يرجو فكاكاً من أسر هذا الوجد،
فقد وجد في فيض عينيها..
هويته الناضجة وعمره الذي ابتدأ الآن .
-منى عسيري
كم أحلمُ،
أن أنثر النجوم في عتمة الليل
ألحانًا دافئة تواسي العابرين.
وأن تلمس قلوبنا بعضها،
كلمس النسمات الرقيقة
لأوراق الشجر ، بخوفٍ وشغف.
أن نضيع في حقيقة الذهول،
لا أن نبقى نقوشًا عمياء .
لو أننا .....
نعيش هذا الأثر،
واقعًا يزهرُ في المدى وينتصر،
لا حلمًا سجينًا، يطارد النور..
ويبكيه الحبرُ على الورق .
#لو ... !!!
-منى عسيري
حين يضيق بنا صخب الحجر،
وتجفّ عاطفة الأيام،
لا نملك سوى أن نلوذ بالحلم؛
نبني به عالمًا نقيًا،
ونعيد فيه صياغة الأشياء كما يجب أن تكون.
هل تمنيتم يومًا أن يستيقظ العالم
بنوايا صافية كالسماء،
وأن تصبح عواطفنا رقيقة كالنسمات؟
هذه الكلمات هي صرخة حالمة
في وجه جفاف هذا الواقع،
بقلوب تتنفس الحنان، وأرواح تفيض بالنقاء..."
-منى عسيري
"حين ندرك أن الغصة أكبر من المدى،
وأن الشعور هذه المرة
تجاوز طاقة الحروف..
ماذا نفعل؟!
لا أريد أن أتسرع،
أكتفي بالصمت ليس عجزًا،
وأنا التي لم يفت��ا يومًا
تفصيلٌ عابر ولا شعورٌ غامر،
فكما أعطيتُ كل الأشياء حقها بالكتابة،
أعطي هذه الصدمة حقها بالصمت."
-منى عسيري
أستيقظُ فجأة..
والليل في أوج صمته،
في سِكْنةِ النوم..
لكنَّ قلبي مستيقظ.
في ذهني خيول من الكلمات
تركض بلا لجام،
يدفعها ضخ هائل من شعور لا يهدأ.
أقف أمامها حائرة..
أحاول ترويض جموحها وعنفوانها.
فليت لعقلي مصفاة رقيقة،
تغربل هذا الضجيج،
وتسمح فقط بما يليق بالبوح
أن يمرَّ بأمان .
-منى عسيري
كلماتٌ لم تكن تُقرأ، بل كانت تذيب ثباتها بعذوبة.
فكتبتْ:
قرأت ....
فاهتزتْ جوارحها،
تغريها تلك الكلمات ...
تقضمها؛
تجتاحها رغبةٌ في الاستسلام،
وقد كانت الأشرسَ هجوماً ودفاعاً..
يدمرها هوسها، وتطلب المزيد !
-منى عسيري
"الكتابة محاولة جادّة وحادّة لمواجهة الحياة وإعادة فهمها لأن الكاتب يرى الحياة من زاوية حرجة ويكتب بمداد القلق وبسكين دامٍ على صفحة وجعه"
'أحب الكتابة، وأخاف منها'