يتوق العقل إلى الحوارات العميقة، المُثمرة، ذات القيمة والمعنى، وأمتَع الحوارات هي التي تكون مع شخصيّة ذكيّة لمّاحة، ذات مخزون ثقافي ثريّ، تُحلّق معها إلى آفاق واسعة، تلهمك بأفكارها، وإلماحاتها، وملاحظاتها، وتدرك معها أن بعض البشر يحملون في أعماقهم جمالاً فريدًا.
أحملُ التقدير والاحترام لكل إنسان يحمل صفة "الثبات الانفعالي" فيكون معها راكِز الشخصية، ثابت المزاج، رصين الحال، لا مُتقلّبًا، ولا مُتلوّنًا، ولا يأتي كل يوم بوَجهٍ مختلف، ولا يتمتّع بهذه الصفة إلا العقلاء، الذين يقودون أنفسهم بحكمة ولا يجعلونها تقودهم بلا دليل.
ربّ البدايات الجديدة، والأعوام المديدة، عامٌ هجريّ يُصافحنا ونحنُ على قَيْد كرمك ورحمتك ولُطفك، نسألك أن تجعل خطواتنا فيه محفوفة بالخير والتوفيق، وأقدارنا فيه طيّبة مُباركة، ولحظاتنا فيه مليئة بالهناء والرِضا والطمأنينة، وأن تجعل السلام يغمرنا فأنت مصدر السلام، ومنبعه.
تأمّلتُ في أحوال الكثير من الناس، فوجدتُ أن مَن يُيسِّر على غيره تتيسَّر لهُ أموره، ومَن يُعسِّر على غيره تتعسّر عليه حياته، ومَن يُضِيء الدروب للآخرين تُساق إليه الخيرات، ومَن يَمنع يُمنَع، ومَن يُعطِي يُعطَى، وكل امرءٍ يجني ما زرع، "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
صديقك الحقيقي عندما تلتقيه بعد طول غياب تجد أن المودّة ث��بتة، والأُخوّة راسخة، لم تهتزّ جذورها المتينة، ولم تؤثّر عليها رياح البُعد، بل زادتها ترابُطًا وثيقًا، وتجد أنكما في كل لقاء، مهما تباعدت أوقاته؛ تعودان لاستكمال آخر حديث بينكما، وكأنّما التقيتما البارحة.
كُن مُطمئنّاً للشخص الذي يمتلك رقابةً ذاتيّة واستحضارًا لله في أقواله وأفعاله، فهو يحمل في داخله ميزانًا عادلاً، وبوصلةً صادقة، فالضمير الحَيّ رقيبٌ حاضر على صاحبه، يُجنّبه المَيْل، ويُبعده عن الأمور الذميمة، ويدعوه إلى الخير، والمبادئ السليمة، والأخلاق القويمة.
أن تحمل نفسًا غنيّة، ترى أن الخير يتّسع للجميع، وأن النجاح يحتوي الجميع، وأن رزق الله واسع لا ينفد، نفسًا طيّبة ترى أن الكل يستحق أن يحظى بحياة هنيئة يحفّها السلام، نفسًا نقيّة لا تتمنّى السوء لأحد، ولا تسعى بالشَرّ لأحد، إن لم تنفع لا تضر، وإن لم تُعطِ لا تمنع.