ومن التفسير شرح «الجلالين» و«حاشية الجمل»، وشرح «الخطيب»، و«البيضاوي»، و«أبو السعود» ونحو ذلك.
وأما الفقه فكلٌّ يشتغل بفقه مذهبه خاصّة."
- الخطط التوفيقية الجديدة (٤/ ٦٠) لعلي باشا مبارك (ت ١٣١١هـ)
المنهج العتيق في الجامع الأزهر
"...فإذا جلسوا ابتدأ الشيخ بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي ﷺ، ثم يُقرِّر لهم الدرس بالدِّقة وهم يقابلون عليه في الورق ويسألونه ما بدا لهم، وقبل حضورهم حلقة الدرس لا بد أن يُطالعوه بالدِّقة متنًا وشرحًا وتقريرا، مرّةً فأكثر، جماعاتٍ وفرادى
ما هي أهمّ الوجوه التي تُميّز المنهج العتيقَ عن طُرُق التعليم الحديث��؟
يمكننا أن نقول إن لهذا المنهج أربعة أهداف رئيسة تُشكّل أصلَ الفرقَ بين منهج المدرسة وغيرِها من الجامعات والمعاهد، وهي:
١- إكساب الطالب معلومات صادقة في العلوم الإسلامية بإعطائه المسائل على الوجه الصحيح.
٢- إكساب الطالب ملكة علمية في تلك الفنون من خلال إعطاء المسائل، بالتمرين عليها وال��عمّق فيها حتى يصير من أهل كل فن منها.
٣- إعطاء الطالب مدارًا لكل علم من العلوم فيستحضر ما قرأه من مسائله الرئيسة ويُلحِق به ما يكتسبه من المسائل الجديدة، فيكون ذهنه مُرتبا وتتشكّل شخصيته العلمية.
فالطريق الصحيح هو الذي يُخرج نجّارًا كالنجّارين، وأما غيره من الطرق فمهما أخرِجت من أقوام حافظين لقواعد ال����ارة خبراء بمصطلحاته، ثم هم لا يستطيعون دقَّ مسمار في خشبة دقًّا صحيحا = فهو سعيٌ في ضلالة، فلا يُغني عن سالكها بعدها قِصَرُ المَسلك، وسهولةُ السبيل، إذ قد ضلّت به عن مراده.
ما هو المنهج العتيق؟
هو ترتيبٌ خاص للعلوم والكتب يَسيرُ فيه الطالبُ بمعيّة أستاذٍ صاحب ملكة راسخة في العلوم يُربّيه بمسائلها تربية علمية طويلة بالتدقيق ��التحقيق والتكرار والاستذكار مع عناية بالكيف لا بالكم، وهو خلاصة تجارب علماء الإسلام المحققين عبر العصور في تدريس الطلبة.
ولتقريب المقصود نضرب مثلًا بصنعة حسيّة كالنجارة، فإن هدف المُعلّم المحترف فيها أن يُكسِب طالبَ هذه الصناعة أصولًا وقواعدَ كلية تجعله مقتدرا ع��ى صُنع ما يشاء وإصلاح ما يشاء، ولا يحتاج المُعلّم أن يُوقِفه على كل صورة من الأشكال المصنوعة حتى يصير نجّارا حاذقًا بصنعته.
منهجنا
فرقُ ما بين طريقة تدريس العلوم الإسلامية وبين غيرها مما يُرى في هذا العصر هو دوران الأمر فيها على الملكة العلمية لا على المعلومات، فالمقصود هو تخريج أصحاب الملكات كما مرّ، فالمعتبر أمر كيفيّ لا كميّ، ولذلك كان للمنهج خصائص قديمة معروفة عند أهل المعرفة.
غايتنا
المقصود من هذه المدرسة هو تخريج الطلبة أصحاب الملكات العلميّة الراسخة في العلوم الآلية والشرعيّة، جريًا على طريقة العلماء المحققين من المتقدمين والمتأخرين، مع إيفاء النظرِ حقَّه في نوازل هذا الزمان وما يتعلق به.