في يوم العلم، تشرفت برفع علم الإمارات الشامخ في قصر الحصن بصحبة خمسة وخمسين من المتميزين والموهوبين من قطاعات مختلفة يمثلون عدد سنوات الاتحاد، احتفاءً بمسيرة وطن وضع أسسه زايد المؤسس وإخوانه الحكام، رحمهم الله، ويواصل أبناؤه كتابة فصول قصته الملهمة وقيادة مسيرته الطموحة نحو المستقبل. أبناؤنا أغلى ما نملك ومصدر قوة الإمارات وعزها وازدهارها.
تمر السنين
وتظل أنت الغائب الحاضر.. كأنك يوما لم تغب.. متورايا في الظلال.. بملامحك التي لا تغادر البال.. وابتسامتك العذبة.. وقلبك الذي وسعنا وفاض
طاب مرقدك يا سيد الرجال
في مثل هذا اليوم، 2 نوفمبر 2004
رحل الأب والقائد.
وعمّ الحزن أرجاء الإمارات. رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس النهضة و مروض المستحيلات رحم الله الأب و القائد.
مع ترشيح الإمارات لمعالي لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، يحق لنا أن نعتز بكفاءاتنا الوطنية وحضورها المتنامي على الساحة الدولية. فمن محمد بن سليّم إلى شيخة النويس وأحمد الريّسي وغيرهم، نلمس ثمار الاستثمار في الإنسان, وندرك عمق ما تحقق في مسيرة نهضتنا واستدامته، وما يحمله المستقبل من طموحات تليق بالإمارات ومكانتها.
رسالة إلى أبناء الخليج
رسالة إلى الحلم الأجمل .. رسالة إلى التاريخ الواحد .. والجغرافيا الممتدة .. والأنساب المشتركة .. والقرابات الراسخة ..
رسالة إلى البحر الواحد الذي يجمعنا .. والصحراء الفسيحة التي تضمنا .. رسالة إلى خليجنا العربي .. وأبنائه وأجياله ومثقفيه ومفكريه ..
نحن أبناء الخليج .. انتقلنا جميعاً، بفضل من الله، من مدن بسيطة إلى حواضر عالمية، ومن موانئ صيد متواضعة إلى ملاحة الطرق الدولية، ومن البحث عن اللؤلؤ إل�� البحث عن أضخم استثمارات العالم. انتقلنا إلى الحداثة والبراعة والعولمة، وبقينا بحمد الله أصحاب هوية قوية، وثقافة متفردة، وأصالة متميزة.
نحن أبناء الخليج الذين نجحنا في سنوات معدودات في بناء الثروات، وتشييد المؤسسات، والربط بين القارات، واستضافة أضخم الفعاليات، وتزويد العالم بالطاقة التي تحرك الاقتصادات، ولكن أعظم من ذلك، نحن أبناء الخليج استطعنا بناء الإنسان، وترسيخ محبة الأوطان، وتعزيز قيم التعايش والتسامح مع جميع من زارنا، وعمل معنا، وشاركنا في رحلتنا.
نحن أبناء الخليج .. أمل الأمة .. وقِبلتها .. ورجاؤها لاستئناف حضارتها وقوتها ومجدها.
إذا كانت الأوطان تُبنى بالتاريخ، فالتاريخ يجمعنا .. وإذا كانت توحدها التضاريس، فالبحر يربطنا والصحراء تضمنا .. وإذا كانت الأوطان يجمعها الدم والنسب، فنحن أصحاب القرابات الممتدة والأنساب المتحدة .. وإذا كانت تُبنى بالطموحات والمصالح المشتركة، فغاياتنا سامية وأهدافنا واحدة.
إخواني وأخـواتي أبناء الخليج .. لن تجمـعنا سـاحات الجغرافيا والتـاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام.
ولن تجمــعنــا التنميــة الواحدة وحســابات الاقتصاد المشـترك وتــفرقنا حسابات ��لتواصل.
ولن تجمـعنــا أجنـدات التنمية ويفرقنـا أصحاب الأجـنـدات الضيقة، والنفوس المريضة.
لن يستطيعوا محو قرون من الجوار، وتبديل حقائق الجغرافيا، وتغيير واقع الأنساب، فالذي جمع الخليج ليست اتفاقيات سياسية، وإنما أجيال عاشت على ضفافه، وأمهات ابتهلت للمولى بعودة أبنائه، وآباء جمعهم الدين على ترابه. تلاقت في الخليج القلوب قبل الحدود، وتعانقت فيه الأنساب قبل الأوطان، وازدهرت فيه المحبة قبل التنمية.
الخليج شجرة عظيمة تعدّدت أغصانها، وزانت ثمارها، وازدهرت ظلالها، لكنّ أصلها واحد، وجذرها واحد، وماءها واحد، ومصيرها واحد بإذن الله.
إخواني وأخواتي ..
عندما تتقارب طموحات الخليج، وثروات الخليج، وهمّة أبناء الخليج، تصبح المستحيلات مجرد مشاريع لم تبدأ بعد. وانظروا إلى تجربتنا في بلادنا عندما اجتمعت إرادة وعزيمة سبع إمارات.
تقاربنا يخلق جسراً بين القارات، ومقراً لأعظم الحضارات، واحتياطياً عالميــاً من أعـظــم الثروات، ومـنـــارة لأفضـــل مـراكز العــلم والتـقـنـيــة والجامعات، وتأثيراً عالمياً يقف أمام أعظم التحديات.
لا أتحدث هنا عن اتحاد بين دولنا، أو تجاهل خصوصية تجاربنا، بل أتحدث عن تقاربنا وتعاوننا، وإدارة اختلافاتنا، وتقوية مؤسساتنا، وتنسيق جهودنا؛ لأن التاريخ يعلمنا بأن الكل أقوى من مجموع الأجزاء، وأن القوة ليست أن نكون نسخة واحدة، بل تجارب متنوعة تخلق زخماً حضارياً جديداً في منطقتنا.
الوحدة ليست في فتح الحدود، بل في اجتماع القلوب. والقوة ليست في إلغاء الاختلافات، بل في إدارتها لتخلق حيوية جديدة. والأنهار المختلفة حين تصبّ في بحر واحد لا تفقد أسماءها، بل تخلق محيطاً من الفرص والثروة والقوة.
متفائل بالخليج وسأبقى .. الخليج باقٍ بإذن الله بصحرائه، بأبنائه، ببحره وبموانئه .. بمشاريعه وهمّة أجياله .. بفضاءاته التي ستحلّق فيها أحلامنا بأن يبقى خليجنا واحداً وشعبنا واحداً .. ينادي بصوت لا ينقطع: أنا الخليجي وأفتخر إني خليجي.
حفظ الله الخليج .. وأدام عزّه ومجده
وازدهاره.
أخوكم ..
محمد بن راشد آل مكتوم
رسالة إلى أخي محمد بن زايد..
إلى أخي وصديقي ورفيق دربي محمد بن زايد آل نهيان ..
حفظك الله ورعاك، وسدّد على طريق الخير خطاك ..
إلى الأخ الذي شاركته حب زايد .. ورأيت فيه حكمة زايد .. ورحمة زايد، وبصيرة زايد ..
عرفتك يا أخي صديقاً ورفيقاً وقريباً ..
عرفتك يا أخي إنساناً وقائداً وحكيماً ..
عرفتك زعيماً وملهماً وعقيداً للقوم ..
عرفتك صاحب كلمة، وصاحب موقف، وصاحب مبدأ.
عرفتك في تحرير الكويت وفي حرب كوسوفو قائداً ميدانياً.
وعرفتك في أزمات وكوارث العالم إنسا��اً رحيماً عطوفاً شغوفاً بالخير.
وعرفتك في علاقاتك الدولية سياسياً حكيماً، ورجل دولة فرض احترام بلاده على العالم.
عرفتك يا أخي رئيساً للوطن .. كريماً مع شعبك، أميناً على مستقبل أبنائك، رحيماً متسامحاً شهماً مع جميع المقيمين على أرضك.
أخي محمد بن زايد آل نهيان ..
عندما تخرج طفلة صغيرة كل يوم من بيتها – طفلة لا تعرف دهاليز السياسة ولا تعقيدات الاقتصاد – تذهب إلى مدرستها وهي تشعر بالأمان.
تمضي في شوارع وطنها فترى الجمال والنظام.
تصل إلى مدرستها فترى على جدرانها أنّ بلادها وصلت إلى الفضاء، وأن طموحات وطنها تعانق السماء، فتحلم هذه الطفلة بأنها ستكون وتكون .. وبأنها ستجعل والديها فخورين بها، وبأنها سترفع علم بلادها يوماً ما مثل بقية الأبطال في وطنها.
عندما تحلم هذه الطفلة بيقين، وتثق أن مستقبلها في بلادها عظيم، نعلم أنك أدّيت الأمانة، وحققت أحلامك لوطننا وأجيالنا.
زرع الثقة والأمان والتفاؤل في نفوس أطفالنا أعظم منجزاتك يا أخي.
هنيئاً لك هذا الوطن يا أخي .. وهنيئاً لنا أنت.
هنيئاً لنا الأطفال الذين ينطلقون كل يوم إلى مدارسهم وهم في أمن وأمان وراحة واطمئنان.
هنيئاً لك أحلامهم الكبيرة وقلوبهم الشغوفة.
هنيئاً لك مستقبلهم ال��ي تبنيه لهم قبل أن يكبروا ليروه.
أخي محمد بن زايد آل نهيان ..
أتابعك ويتابعك العالم في رحلتك القيادية والتاريخية ..
نتابع كيف حوّلت طموحاتك إلى مؤسسات، وأفكارك إلى مشاريع ومبادرات، وعلاقاتك الدولية إلى جسور اقتصادية وسياسية واستثمارية تعود بالخير على الإمارات.
نتابع يا أخي كيف حوّلت مؤسسات التعليم من خدمات إلى أولويات سيادية وطنية تحدد موقعنا في العالم.
وكيف حوّلت ��لثروات إلى بناء قطاعات جديدة، وصناعات مستقبلية، وقاعدة اقتصادية لأجيال الإمارات.
نتابع يا أخي كيف أصبحت دولتك أكثر حكمة من الزمن الذي تعيش فيه، وأكثر استعداداً للمستقبل من المحيط الذي تعمل فيه، وأكثر قدرة على الاستمرار والصمود من الظروف المحيطة بها.
أخي محمد بن زايد .. علّمتني الحياة أن المدن تُبنى، والعمران يرتفع، والمرافق تُشيّد، ولكن الأهم من كل ذلك هو روح الوطن التي توحد الجميع، وتحفظ الاستقرار، وتلهم الأجيال، وتوقظ حماسة الشباب. واليوم، أنت هذه الروح يا أخي .. أنت روح الوطن .. تتوحد حولك القلوب، وتمضي خلفك الحشود، وتُحفظ بك الحدود، ويلتف الناس حولك قلباً واحداً، ويداً واحدة، وروحاً وطنية متوثّبة.
علّمتني الحياة يا أخي أن الحضارات لا تتراجع صدفة، بل عندما تتوقف عن التطور، وعندما تقنع بمنجزات الماضي. وأنت يا أخي ورثت دولة عظيمة من زايد .. لكنك لم تقف ولم تقنع. عزّزت استقرارها، ونوّعت اقتصادها، ورسّخت علاقاتها، ودفعتها لتواكب الحدود الجديدة للمعارف الإنسان��ة.
علّمتني الحياة يا أخي أن أخطر ما يواجه الدول ليس التهديدات على حدودها، بل الراحة التي تتسلل إلى نفوس شبابها عندما ينتقلون من ثقافة الإنجاز إلى ثقافة الاستحقاق. وأنت يا أخي استثمرت في الإنسان .. فعلّمت الشباب أن الترف لا يحفظ ما تركه السلف، وأن الجديّة والانضباط في بلادنا أساس البناء، وأن الازدهار والتطور مسؤولية وشرف، وليس امتيازاً وترفاً.
علّمت الشباب يا أخي أن ما ورثناه ليس مكافأة، بل أمانة نضيف إليها قبل أن نسلّم الراية لمن بعدنا .. وأن الهدف ليس صنع الثروات، بل صنع الأجيال القادرة على خلق الثروات وهندسة المستقبل.
أخي محمد بن زايد ..
لا يُقاس الإنسان بما يملك من صلاحيات، بل بما يتحمّل من مسؤوليات. وأنت اليوم تحمل أمانة الأطفال في بيوتهم، والأحلام في عقولهم .. تحمل أمانة بناء جيل يكمل المسيرة، ويحفظ السيرة .. تحمل اليوم أمانة وطن وصنع مستقبل لأجيال لم تكبر بعد لتراه .. أمانة التزمت بعهدها أمام الله والتاريخ والناس .. ونحن نشهد أنك تؤديها حقّها.
نحن وشعبك معك يا أخي في هذه الرحلة العظيمة .. رحلة ستخلّدها ال��جيال بإذن الله، وسيكتبها التاريخ بحروف من نور.
وفقك الله يا أخي ورعاك، وسدّد على طريق الخير خطاك.
أخوك المحب ..
محمد بن راشد آل مكتوم
علمتني الحياة بأن زايد لم يكن قائداً وزعيماً فقط.. بل كان فكرة عظيمة ..
هناك قادة عظماء يبنون دولاً .. وهناك مفكرين ومصلحين يبنون إنساناً .. زايد بنى دولة .. وبنى إنسان .. وصنع علاقة عميقة بين الإنسان والوطن.
وسيبقى زايد خالداً في ذاكرة الوطن وفي وجدان الإنسان..
زايد بن سلطان.. أبي.. وأب لكل من عاش على أرض الإمارات .. كان مدرسة في الحكمة، وقدوة في العطاء، ومعلماً في الإنسانية، وراعياً للأسرة التي جعلها أساس بناء الوطن. في يوم الأب، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ونحيي كل أب يزرع قيم زايد في أبنائه، ويبني أسرة تصنع المستقبل وتحفظ مسيرة الوطن.
قد تختلف الآراء نعم لكن الإساءة للرموز الوطنية ليست شجاعة ولا حرية رأي بل إسفاف وانحطاط أخلاقي لا يعبر إلا عن إفلاس وانحدار في القيم.
رحم الله الشيخ زايد بن ��لطان آل نهيان ❤️