السعودية ومرارة الخذلان العربي.. حين يغيب الأشقاء في ساعة الشدة
بقلم: الدكتور منصور المالك
ليس أشد إيلاماً من عدوان العدو إلا صمت الأخ، وليس أقسى من أن تمد يدك لإنقاذ أشقائك في مصائبهم، ثم تلتفت إليهم يوم الاختبار فلا تجد من بعضهم إلا الصمت أو المواقف الخجولة.
هذا هو الشعور الذي يعتصر قلوب السعوديين وهم يرون بلادهم تواجه العدوان الإيراني وأذرعه المسلحة من الحوثيين إلى الميليشيات العراقية، بينما يغيب الموقف العربي الجماعي الذي يليق بحجم الخطر، وبما قدمته المملكة لأشقائها عبر عقود.
لبنان.. من اتفاق الطائف عام 1989 إلى إعادة الإعمار والمساعدات الاقتصادية، لم تتخلَّ السعودية عن لبنان. لكن حزب الله، الذي شارك في تدمير سوريا وساند الحوثيين، تحول إلى أداة إيرانية لتهديد المملكة، بينما عجزت الدولة اللبنانية عن كبح نفوذه. وما أقسى أن تصبح الأرض التي ساهمت في إعمارها منبراً لمن يهدد أمنك!
اليمن.. قدمت المملكة لليمن على مدى عقود المساعدات والودائع والدعم الاقتصادي، وفتحت أبوابها لملايين اليمنيين، لكن الحوثيين حوّلوا أجزاء من أرضه إلى منصات للصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي تستهدف المملكة. ويبقى الشعب اليمني الشقيق ضحية لهذه المأساة، لا شريكاً في جرائم الحوثيين.
العراق.. وقفت السعودية مع العراق في حربه مع إيران خلال الثمانينيات، ثم مدت يدها مجدداً لإعادة العلاقات والتعاون الاقتصادي. لكن فصائل مسلحة موالية لطهران جعلت من العراق ساحة للتهديدات الإقليمية، في مشهد مؤلم لدولة عربية عانت طويلاً من الحروب والتدخلات.
سوريا.. وقفت المملكة حكومة وشعباً مع السوريين في أحلك أيامهم، حين كان نظام الأسد وحزب الله يرتكبان المجازر ويهجران الملايين. واليوم، بعد سقوط نظام الأسد، نتطلع من الحكومة السورية والشعب السوري إلى موقف مماثل في وضوحه وشجاعته لموقف السعوديين إبان محنتهم. لا نطلب منهم حرباً، بل كلمة وفاء لمن وقف معهم حين تخلى عنهم كثيرون.
فلسطين.. حملت السعودية القضية الفلسطينية لعقود، وقدمت الدعم السياسي والمالي، وطرحت مبادرة السلام العربية عام 2002. ومع ذلك، اختارت بعض الفصائل التحالف مع إيران، وصمتت عن اعتداءات أذرعها على المملكة. ولا نحمّل الشعب الفلسطيني مسؤولية مواقف تلك الفصائل، لكننا نتساءل: أين الوفاء؟
السودان.. لم تتوقف المملكة عن دعم السودان اقتصادياً وإنسانياً، وسعت لإطفاء حربه عبر محادثات جدة. وندرك أن السودان غارق في مأساته، لكن الكلمة الصادقة لا تحتاج إلى مال ولا إلى جيش.
مصر.. وقفت المملكة مع مصر في محطاتها التاريخية، ولا سيما بعد عام 2013، وقدمت دعماً اقتصادياً وسياسياً كبيراً. ورغم مواقف مصر الداعمة لأمن المملكة، فإننا كنا نتطلع إلى دور مصري أكثر حضوراً في حشد موقف عربي جماعي بحجم التهديد الإيراني.
الأردن.. ساندت المملكة الأردن بالمنح والمساعدات والاستثمارات، ووقفت معه في أزماته. ونقدّر مواقفه الأخوية، لكننا نتطلع إلى أن تتحول هذه العلاقات التاريخية إلى جبهة عربية أكثر تماسكاً في مواجهة الأخطار المشتركة.
الكويت.. حين اجتاحها صدام حسين عام 1990، فتحت السعودية أرضها وبيوتها وقلوبها للأشقاء الكويتيين، وسخرت إمكاناتها لتحريرها. واليوم ننتظر من الكويت، التي نعرف وفاءها ومواقفها الداعمة، صوتاً أكثر حضوراً ومبادرة في مواجهة العدوان الإيراني. إنه عتاب محبة، فممن يسكن القلب ننتظر أكثر مما ننتظر من الآخرين.
البحرين.. شقيقة الروح والمصير، التي وقفت السعودية إلى جانبها عام 2011 ضمن قوات درع الجزيرة، وكانت البحرين بدورها من أوضح الأشقاء في دعم أمن المملكة. وعتابنا الرقيق لها ليس إنكاراً لوفائها، بل تطلع إلى دور أكبر في بناء موقف خليجي وعربي موحد.
وأين الجامعة العربية؟ وأين اتفاقيات الدفاع المشترك؟ وأين مفهوم الأمن القومي العربي حين تتعرض دولة عربية بحجم السعودية لتهديدات تستهدف أمنها واستقرارها؟
لسنا نطلب من الأشقاء أن يرسلوا جيوشهم، فالسعودية قادرة، بعون الله، على الدفاع عن نفسها، لكننا ننتظر مواقف صريحة ترفض العدوان، وتمنع استخدام الأراضي العربية لتهديد المملكة، وتضع حداً للميليشيات التي اختطفت القرار العربي لصالح طهران.
لقد وقفت السعودية مع أشقائها دون انتظار مقابل، لكنها كانت تؤمن أن للأخوة حقوقاً، وأن الوفاء لا يحتاج إلى استجداء.
وستبقى المملكة شامخة بقيادتها وشعبها، سخية بعطائها، عزيزة بمواقفها، لكنها لن تنسى من وقف معها ومن أدار وجهه عنها.
فما أقسى أن تكتشف، بعد عمر من العطاء، أن بعض الذين كنت لهم سنداً في ساعة الخطر، لم يكونوا لك حتى صوتاً في ساعة التحدي.
@EmanMansour4whg اعرف واحدة عندها البومات بالعبيط محدش يعرفلها ١٠ اغاني في الشارع.. انتوا ابضن جمهور فنان شوفتوا علي السوشيال ميديا ابضن من اغانيها وبشوف اي حد فيكم بعمله بلوك من كتر من انتوا بصورم وبضان
وزير الدفاع البريطاني ريس ستريتنغ:
“استعدوا لحالات الطوارئ بتوفير بعض الضروريات اليومية... 3 لترات من الماء لكل شخص يوميًا، وأطعمة معلبة... تكفي لبضعة أيام"
الوزير قدم نصائح مفصلة للأسر في حملة حكومية لتجهيز الشعب للاستعداد لما وصفه بـ"عالم خطير ومضطرب".