بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.”
أنا صالح.
أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة
إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب…
أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛
مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسير من بعدي.
تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة.
أوصيكم بالمقاومة…
بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به.
فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه.
اوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، من كنت أرى نفسي فيه ويرى نفسه في .. يا من رافقتني وقت الحرب بكل ما فيها .. أسأل الله أن نلتقي في الجنان وأنت راض عني يا تاج رأسي
اوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي،
يا ناجي… قد سبقتُك إلى الله قبل أن تخرج من السجن،
فاعلم أن هذا قَدَرٌ كتبه الله،
وأن الشوق إليك يسكنني،
كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي،
لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن.
اوصيكم بأمي…
يا أمي، الحياة بدونك لا شيء.
كنتِ الدعاء الذي لا ينقطع، والأمنية التي لا تموت.
دعوتُ الله أن يشفيك ويعافيك،
وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة.
اوصيكم بإخوتي وأخواتي،
رضا الله ثم رضاكم غايتي،
أسأل الله أن يسعدكم، وأن يجعل حياتكم طيبة كقلوبكم الرقيقة التي طالما حاولت ان اكون مصدر سعادةٍ لها.
كنت�� أقول دومًا:
لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة.
الكلمة أمانة، والصورة رسالة،
احملوها للعالم كما حملناها نحن.
لا تظنوا أن استشهادي نهاية،
بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية.
أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق.
وإن سمعتم بخبري، فلا تبكوا عليّ.
لقد تمنّيتُ هذه اللحظة طويلًا، وسألت الله أن يرزقني إياها
فالحمد لله الذي اختارني لما أحب.
ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيدا بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم
أوصيكم بفلسطين…
بالمسجد الأقصى…
كانت أمنيتي أن أصل فناءه، أن أُصلّي فيه، أن ألمس ترابه.
فإن لم أصل إليه في الدنيا،
فأسأل الله أن يجمعنا جميعًا عنده في جنات الخلد
اللهم تقبّلني في الشهداء، وا��فر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم الشهيد بإذن الله
صالح عامر فؤاد الجعفراوي
12/10/2025
هذا ما اوصى بنشره الحبيب صالح عند استشهاده.
ادارة الصفحة
If Netanyahu authorised 2000lb bunker buster bombs be dropped on a densely populated area in Beirut, from inside UN HQ, and the UN doesn't expel Israel as a result, then truly any remaining credibility will be shattered.
#عزيزة_فطاني
للحديث بقية خلال الأيام القادمة، رحم الله زميلتنا التي توفيت بحادث سيارة بعد إتمام مناوبة ٢٤ ساعة وألهم أهلها الصبر.
قرأت ��لخبر بعد خروجي من مناوبة ٤٨ ساعة كان من المفترض أن أرتاح لبعض الوقت في آخرها (١١ مساءا) ليأتي ذلك المريض السكران نازفا من يده لدرجة قاربت الموت (ضغطه ٧٠/٣٠) بعد أن اقتحم منزل "حبيبته" بعد رفضها فتح الباب، سيفقد ذراعه كاملة بعد أن قضينا ٦ ساعات في محاولة لإنقاذه وسألت نفسي في الخامسة فجرا لماذا يتوجب على الطبيب التضحية بحياته بهذا الشكل البشع في سبيل بعض الناس التي لا تستحق التضحية من منظور أو آخر.
عدد المناوبات المهول الذي أخذته في ١٥ سنة يؤهلني للحديث عن هذا الموضوع الذي يجب أن ينتهي بلا رجعة، ونظرة الناس للأطباء بأنهم يجب أن يتعبوا ويضحوا حتى الناس تكمل اكل وشرب وسمنة ودخان وسكر وتعيش لل��سعين نظرة يجب أن تتغير بلا رجعة، وإذا بتقولي تراك تاخذ فلوس، تعال خذ الفلوس واجلس مكاني انا بستقبل وأدرس بالجامعة وأفتح مركز تدريب.
حتى حضورك كاستشاري الساعة ٢ فجرا لعمل عملية تنتهي ٧ صباحا ويتوقع منك أن تأتي وتهتم لمرضاك في اليوم التالي هو ضرب من الجنون. هذه المهنة متعبة في كل مكان تحت أي أرض وأي سماء ولا يوجد مردود مادي يعوض ما تخسره فيها من جودة حياتك ولن يعوض الأطباء إلا توقف مهزلة "يجب أن ننقذ الجميع ونحترق كأطباء وممرضين"
سأكتب ثريد مفصل عن كل قصص الأطباء الذين عانوا بسبب طبيعة المناوبات وماذا خسروا في حياتهم وماهي الحلول المنطقية لهذا النظام الصحي ��لمجحف في كل العالم بحق كل الأطباء.