حتى جثمانه لم يسلم من القصف..
الاحتلال يستهدف المركبة التي كانت تنقل جثمان الشهيد جبر مقبل من دير البلح إلى مدينة غزة لدفنه، ما أدى إلى إصابة عدد من ذويه بجروح حرجة واحتراق جثمان الشهيد بالكامل.
طفل صغير يختبئ خلف حاجز إسمنتي، بينما تمرّ آلية عسكرية في طريقه؛ مشهد تختصر فيه الطفولة التي وجدت نفسها في مواجهة الخوف بدل أن تكون في طريقها إلى المدرسة.
هاتوا نصفه الثاني يا أبوي
ماذا يشعر الأب حين يحمل نصف ولده في قطعة قماش؟
حين قُصف ولدي بصير، أصابه الصاروخ فشطر جسده إلى نصفين. حملناه على عجل إلى سيارة الإسعاف. كان رأسه بجواري على سريرها، لكنني لم أستطع البقاء في الخلف، فطلبت من السائق أن يتوقف كي أجلس إلى جانبه.
نزلت بصعوبة، متكئًا على المسعف. وحين نهض مساعد السائق ليُفسح لي مكانه، سقطت من حجره قطعة قماش جُمعت فيها أشلاء ولدي. رأيت ساقيه وأحشاءه على الأرض. انحنيت، وجمعتها بيدي، وأعدتها إلى القماش، ثم وضعتها في حضني.
طوال الطريق إلى المستشفى، كنت أحمل نصف ولدي في حضني، بينما كان نصفه الآخر على سرير الإسعاف. لم أعرف كيف يتسع قلب أبٍ لهذه اللحظة؛ كنت أعرف فقط أن بصيرًا ولدي، وأن عليّ أن أبقى معه.
وعندما وصلنا، نزلت أحمل قطعة القماش. حملها أحدهم عني، والتفتُّ إلى ولدي الذي أُنزل من سيارة الإسعاف، وقلت:
«هاتوا ��صفه الثاني يا أبوي، لأجمعه على جسده الطاهر».
يا بصير، جمعتُ ما استطعتُ من جسدك، لكن كيف أجمع قلبي بعدك؟ كنتُ أحملك صغيرًا فأخشى عليك من نسمة برد، ثم حملتُ نصفك في قطعة قماش، والعالم يمضي كأن شيئًا لم يحدث.
اللهم إنك تعلم أنه ولدي، وأنني لم أترك منه ما استطعتُ حمله. فتقبّله شهيدًا، واجمعني به في جناتك، حيث لا فراق بعد لقاء، ولا أبٌ يُنادى عليه ليحمل نصف ولده.
Bring Me His Other Half, My Son
What does a father feel when he carries half of his son in a piece of cloth?
When my son Baseer was struck, the missile tore his body in two. We rushed him into an ambulance. His head was beside me on the stretcher, but I could not bear to stay in the back. I asked the driver to stop so I could sit beside him.
I stepped out with difficulty, leaning on a paramedic. As the driver’s assistant rose to give me his seat, a piece of cloth holding my son’s remains fell from his lap. I saw my son’s legs and internal organs on the ground. I bent down, gathered them with my own hands, wrapped them again, and held them in my lap.
All the way to the hospital, I carried half of my son while the other half lay on the ambulance stretcher. I do not know how a father’s heart can hold such a moment. I only knew that Baseer was my son, and I had to stay with him.
When we arrived, I stepped out carrying the cloth. Someone took it from me. I turned to my son as he was lifted from the ambulance and said:
“Bring me his other half, my son, so I can put his body back together.”
Baseer, I gathered what I could of your body. But how do I put my heart back together without you? Once, I held you as a little boy and worried that even a cold breeze might hurt you. Then I held half of you in a piece of cloth, while the world went on as though nothing had happened.
O Allah, You know he is my son, and that I carried every part of him I could. Accept him among the martyrs, and reunite me with him in Your Paradise, where no reunion ends in parting, and no father is called to carry half of his child.
بلا مقاعد.. بلا قرطاسية.. بلا زيّ مدرسي.. بلا فصول.. بلا كثيرٍ من أبسط مقومات التعليم.. بلا وبلا وبلا 💔
ومع ذلك، يعود طلبة غزة إلى مقاعد العلم، ولكن هذه المرة داخل الخيام، يحملون كتبهم وأحلامهم، ويصرّون على أن يبقى التعليم طريقًا للحياة، رغم قسوة الظروف.
كل التوفيق لأبنائنا الطلبة، ونسأل الله أن ي��فظهم، ويعينهم، ويفرّج عنهم، ويكتب لهم عامًا دراسيًا يحمل معه الأمل بعد هذا العناء.
غزة تتعلم… رغم كل شيء.
رغم الإبادة وتدمير الاحتلال للقطاع التعليمي..
أطفال يتلقون دروسهم داخل خيمة تعليمية مؤقتة في غزة، مع بداية العام الدراسي الجديد واستئناف عشرات آلاف الأطفال تعليمهم في ظل ظروف قاسية وعدم توفر بيئة مدرسية ملائمة وآمنة.
يُشيَّع اليوم إلى مثواه الأخير الشهيد الحاج روبين زكريا المظلوم "أبو الرائد"، بعد أن نجحت جهود انتشال جثمانه من تحت الأنقاض، إثر استهداف الاحتلال له قبل ثلاثة أعوام
الحاج أبو الرائد، واحد من تلك الوجوه التي تسكن ذاكرة الطفولة ولا تغادرها، ذاكرة جدي أبو صالح، وصاحب السيرة العطرة، والصوت الندي الذي ألفناه وأحببناه.
كان بشوش الوجه، طيب المحيّا، يستقبل الجميع بلطف وكرم ومحبة، فلا تكاد تذكره إلا وتحضر مع اسمه ابتسامته وحسن خلقه. رائد صناعة الخيزران ومحترفيها في غزة، ووالد الشهيد رامي الذي ارتقي يوليو عام 1992.
رحم الله أبا الرائد وألحقنا به في جنات النعيم