فرنسا بتغلي حرفيًا مئات الآلاف في الشوارع بلديات بتتحرق محلات بتتنـهب وطلبة ونقابات والسترات الصفراء في مواجهة الحكومة
المفارقة إن الدولة اللي بنت جزءًا من نفوذها على استغلال إفريقيا لسه بتواجه أسئلة العدالة والطبقية جواها التاريخ مش بينسى بس هل فرنسا اتعلمت منه؟😀
#France
تصريحات السيسي بتعيد طرح معادلة "يا أنا يا الفوضى"حتى لو هو ما قالش العبارة دي حرفيًا، المعادلة دي لازم تنتهي..
الدولة مش شخص، والوطن مش كرسي، والشعب مش رهينة عند حاكم.
الدول بتعيش برحيل رؤساء ومجيء غيرهم، لكن فكرة إن غياب الحاكم يعني خراب البلد، دي مش حماية للدولة.. دي اختزال للدولة في شخص واحد.
مصر أكبر من أي حاكم، وأبقى من أي نظام، ومستقبلها مش لازم يكون رهينة للخوف…
أعرف أن هذه التغريدة ستجلب عليّ هجومًا واسعًا من بعض المصريين وغيرهم ممن اعتادوا تبجيل الحاكم وتقديس السلطة، ولكن انظروا إلى ما يقوله عبد الفتاح السيسي، الذي بات يهدد الشعب المصري ليل نهار، ويقول له عمليًا إن مجرد الخروج في ثورة أو مظاهرات للمطالبة بحقوقه سيعني تدمير مصر وخراب الدولة!
السيسي يدرك جيدًا أن الأموال الخليجية التي أبقت نظامه قائمًا طوال السنوات الماضية بدأت تجف بفعل الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية، وأن المليارات التي كانت تتدفق من السعودية والإمارات وغيرها لن تستمر بالطريقة نفسها. وهذا يضع نظامه أمام خطر وجودي حقيقي، لأن هذا النظام لم يبنِ اقتصادًا قادرًا على إعالة مصر، بل بنى دولة أمنية عسكرية تعتمد على القروض والمساعدات الخارجية لتمويل بقائها.
وأنا أقولها دائمًا، الشعب المصري هو أهم شعب في العالم العربي، ومن دون نهضة مصر لن تق��م للعرب قائمة. قد تنهض دول عربية أخرى منفردة، وقد تحقق نجاحات اقتصادية وسياسية، ولكن العرب كهوية حضارية وسياسية لن يستعيدوا مكانتهم من دون مصر. فمصر ليست مجرد دولة عربية أخرى، بل هي قلب العالم العربي، وفيها يتلخص جزء هائل من ثقله التاريخي والثقافي والسياسي.
ولا أقول هذا مجاملة للمصريين أو بحثًا عن رضا أحد، بل لأنها حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها.
ولكن الكارثة أن النظام العسكري الحاكم في مصر نظام فاسد، مستبد، خاضع للغرب، حوّل أهم دولة عربية إلى ما يشبه المستعمرة الإماراتية، لا أكثر ولا أقل.
وهذا ليس انتقاصًا من كرامة الشعب المصري أو هويته، بل وصف للواقع المرير الذي وصلنا إليه كعرب وكمسلمين. أن تتحول مصر، بكل تاريخها وحضارتها وثقلها السكاني والعسكري، إلى دولة يأتي محمد بن زايد أو محمد بن سلمان ليملي عليها توجهاتها السياسية، ويحدد لها تحالفاتها، ويتدخل في حسابات أمنها القومي، فهذه كارثة عربية بكل معنى الكلمة.
والأكثر إثارة للسخرية أن السيسي يخرج ليهدد المصريين بدمار بلادهم إن تجرؤوا على المطالبة بالتغيير، وكأن مصر التي تمتد حضارتها لأكثر من 7000 عام لم تكن موجودة قبله، وكأن بقاءها ووجودها مرتبطان ببقاء عبد الفتاح السيسي في السلطة!
بأي منطق أصبح مصير دولة بحجم مصر وتاريخها مرهونًا بشخص واحد؟ وبأي حق يهدد رئيس شعبه بتدمير وطنه إن طالب بحقوقه؟
مصر أكبر من السيسي، وأكبر من المؤسسة العسكرية، وأكبر من كل من حكمها وسيحكمها. مصر لم يصنعها السيسي حتى يهدد المصريين بزوالها إذا زال حكمه.
وأقولها بوضوح، الثورة في مصر قادمة لا محالة. فالنظام الذي اعتمد على المال الخليجي لشراء الاستقرار وتمويل أجهزته الأمنية سيجد نفسه أمام أزمة وجودية مع تراجع هذا التمويل، وستبدأ عندها أسس الدولة الأمنية العسكرية التي بناها السيسي بالتصدع.
وانهيار هذا النظام الدكتاتوري القامع، الخاضع للغرب والخانع لإسرائيل، قد يفتح الباب أمام ولادة مصر أخرى، مصر ثورية تستعيد شيئًا من عهد جمال عبد الناصر، حين كانت القاهرة مركز القرار العربي، لا دولة تنتظر الت��ليمات والأموال من عواصم الخليج.
فمصر التي قادت العالم العربي يومًا، وكانت القاهرة فيها عاصمة للقرار السياسي العربي، لا يمكن أن يكون قدرها التاريخي أن تتحول إلى تابع لمحمد بن زايد أو محمد بن سلمان.
نهضة مصر ليست شأنًا مصريًا داخليًا فحسب، بل هي شرط أساسي لنهضة العرب جميعًا. وما دام هذا العملاق العربي مكبلًا بنظام عسكري مستبد، فسيبقى العالم العربي كله يدفع ثمن ذلك.