كلما ضاق صدرك واظلمت المشاهد أمامك افتح مصحفك أو سيرة نبيك أو سير صحابته الكرام وسترى كيف ستنفصل عن الدنيا الدنية وتحلق في عالم من السموق والعظمة تجد فيه نفسك وتسكن فيه روحك وتطمئن!
هناك فقط تحتضن الهمة انعكاس طموحاتها، أما هنا، فكل شيء يجذبك إلى مستنقع التنازلات والتبديل فتحصّن.
فتوحات القرآن على المؤمنين عند وقوع الابتلاء عظيمة جدًا وكذلك في ميادين المراغمة لمن أخلص.
ولذلك كانت الإمامة في الدين بالصبر واليقين، فلا ارتقاء بلا ملاحم الصدق، وكلما كانت المرتبة جليلة، كانت الامتحانات مزلزلة تبلغ معها القلوب الحناجر.
وبعد المحن الكبرى منح كبرى لمن صبر وتوكل ولم يهتز يقينه.
قال جل جلاله (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)
ولذلك أيضا لا يستوي من أنفق في ساعة العسر مع من أنفق في ساعة اليسر، ولا من أنفق قبل الفتح مع من أنفق بعد الفتح!
فسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
في هذا الزمان استحضر هذه الحقيقة بيقظة كاملة:
قال ابن القيم رحمه الله:
"ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وإضاعة وإما إلى إفراط وغلو. و��ين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه كالوادي بين جبلين والهدى بين ضلالتين والوسط بين طرفين ذميمين".
(مدارج السالكين)
لا أزال أشدد على أهمية تنشئة الجيل على القرآن الكريم بداية والسنة، إن لم يكن في مدارس قرآنية فلتتحول البيوت لمدارس قرآنية، كلما حاصروا الإسلام في الخارج، اشتد قوة في الداخل إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.
أعدوا الجيل.
كان فيه حد كاتب تويت انه عشان مايكسلش عن أذكار الصباح والمساء
كان بيصلي الفجر ويقعد بعدها يقول أذكار الصباح ونفس الكلام مع اذكار المساء بعد الع��ر
وبكدة يكون قال الاذكار و في نفس الوقت قعد في مصلاة فترة الملايكة بتستغفرله فيهم
انا مدين للشخص ده عموما
من أعظم أسباب الفرج،
اليقين تماما أنها ستفرج.
ويتعثر الصبر والتوكل بحسب الارتياب الذي يخالط هذا اليقين.
ويتعثر الفرج بقدر الارتياب!
لذلك كان إخلاص التوحيد البصيرة والمنجاة والعلاج الأوفى.
قاعدة عظيمة في التعامل مع الناس
«وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»
تأمَّل اتساع كلمة: «أشياءهم»، لم يقل أموالهم فقط؛ بل أشياءهم. فلا تبخس إنسانًا جهده، ولا موهبته، ولا فكرته، ولا مكانته، ولا معروفًا قدّمه، ولا نجاحًا استحقه.
ومن البخس أن يصنع أحدهم شيئًا جميلًا فتبحث عن نقصه، وأن يحسن فتتجاهل إحسانه، وأن ينجح فتردّ نجاحه إلى الحظ، وأن يعتذر فتستكثر عليه فضيلة الرجوع، فبعض الناس لا يسرق منك مالًا؛ لكنه يسرق منك حقك في التقدير.
ولعل من تمام العدل أن تعطي الناس حقهم حتى حين لا تحبهم؛ أن تختلف مع إنسان، دون أن تنكر فضله، وأن تغضب منه، دون أن تمحو محاسنه. «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»؛ فالإنصاف ليس أن تقول الحق لمن تحب، بل أن تقوله حتى لمن لا تحب.