ميلوش كيركيز: أحد ألمع المواهب الصاعدة في أوروبا حالياً
** تنويه ا��مقال من شهر مارس من أوبتا
رغم أنه لا يزال في الحادية والعشرين من عمره فقط، فإن كيركيز يُعد من أكثر الأسماء المطلوبة في أوروبا اليوم. الظهير الأيسر الذي انضم إلى بورنموث قادم من نادي إي زد ألكمار الهولندي في صيف 2023، يخوض حالياً موسمه الثالث فقط في كرة القدم على مستوى الدرجة الأولى. لكن رغم صغر سنه وقلة خبرته، فإن العديد من أكبر أندية القارة وضعت أنظارها عليه بالفعل.
ورغم أن كيركيز لا يزال في طور التكوين كلاعب، فإن المدرب إيرايولا وضع ثقته فيه، وجعل منه أحد أعمدة فريق بورنموث الذي يقدم موسم رائع.
منذ بداية الموسم الماضي، لم يشارك أي لاعب دون سن 22 عاماً في دقائق أكثر من كيركيز (4,426 دقيقة) في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى سوى ثلاثة لاعبين فقط، ولم يخض أي منهم دقائق أكثر منه في البريميرليغ تحديدًا.
كيركيز هو اللاعب الوحيد الذي شارك في جميع مباريات بورنموث الـ28 في البريميرليغ هذا الموسم، وهو أمر مهم للغاية نظراً لعدد الإصابات التي ضربت الفريق. وقد كان تأثيره كبير في موسم يُعد الأفضل للنادي على الإطلاق في البريميرليغ.
رصيد بورنموث من النقاط بلغ 44 نقطة، أي أكثر بتسع نقاط من أفضل حصيلة سابقة لهم بعد 28 مباراة في موسم واحد، والتي كانت 35 نقطة في الموسم الماضي. والآن، يحتاجون فقط إلى أربع نقاط لمعادلة أفضل سجل نهائي لهم (48 نقطة) مع تبقي 10 مباريات.
ويُعزى جزء كبير من هذا النجاح إلى فلسفة إيرايولا المعتمدة على الضغط العالي والعمل بدون كرة. وهنا يلعب كيركيز دور محوري في الجهة اليسرى من الدفاع.
الأرقام البدنية: محرك لا يهدأ
كيركيز يحتل مركز متقدم بين لاعبي البريميرليغ هذا الموسم من حيث المسافة الإجمالية المقطوعة (278.5 كم – المركز العاشر) وعدد الانطلاقات السريعة "Sprints" (616 – المركز الخامس). كما أن خمسة لاعبين فقط قطع��ا مسافة أكبر منه أثناء الجري السريع (11 كم).
وقد ترجم هذا المجهود البدني إلى تفوق هجومي، حيث قام كيركيز بأكبر عدد من الانطلاقات المتداخلة "Overlapping Runs" بين جميع لاعبي البريميرليغ هذا الموسم (237 مرة)، يليه أنتوني روبنسون لاعب فولهام بـ223 مرة، ولا يوجد لاعب ثالث تجاوز حاجز الـ175 حتى الجولة 28.
التأثير الهجومي: صناعة اللعب من الأطراف
يتصدر روبنسون قائمة العرضيات من اللعب المفتوح (135)، لكن كيركيز ليس بعيداً، حيث يحتل المركز الخامس بـ83 عرضية. ومن أبرزها عرضيته الحاسمة في التعادل 2-2 مع توتنهام، حيث قطع الكرة من بيدرو بورو في نصف ملعبه، ثم انطلق لمسافة 43.6 متر قبل أن يرسل عرضية لولبية إلى القائم البعيد تجاوزت أربعة مدافعين، ليودعها تافيرنيير في الشباك.
وسجل بورنموث هذا الموسم أكبر عدد من الأهداف من العرضيات في اللعب المفتوح (8 أهداف)، وساهم كيركيز في ثلاثة منها. هذه الإحصائيات ليست صدفة؛ فقط فولهام (8.7) يتفوق على بورنموث (8.0) في معدل الأهداف المتوقعة من العرضيات المفتوحة، ويأتي كيركيز في صدارة لاعبي فريقه بمعدل 1.53.
وهذه الأرقام لا تشمل تمريرته الحاسمة الرائعة ضد مانشستر سيتي في نوفمبر، والتي لم تكن عرضية بل كرة مقطوعة للخلف "Cutback"، حيث تفوق على فيل فودين في السرعة، ومرر الكرة إلى سيمينيو ليسجل هدف التقدم في الدقيقة التاسعة من الانتصار 2-1.
تطور الدور الهجومي
تحسن أرقام كيركيز في خلق الفرص هذا الموسم يعود إلى توجيهات إيرايولا له بالتحرك في مناطق متقدمة أكثر. في الواقع، متوسط عدد لمساته في الثلث الهجومي الأيسر زاد بمعدل 6.1 لمسة في المباراة مقارنة بالموسم الماضي، مع تمركزه أساساً في مناطق قريبة جداً من خط التماس.
وقد أصبح متوسط موضع لمساته 57.8 متر من خط مرمى فريقه، وهو ثاني أعلى رقم بين جميع أظهرة البريميرليغ، بعد مانشستر سيتي فقط (58.6 متر).
المثير أن الظهير الأيمن لبورنموث لا يتمتع بنفس الحرية الهجومية، إذ يبلغ متوسط لمساته 52.9 متر من مرماه، أي بفارق 4.9 متر عن كيركيز. فقط إيبسويتش يمتلك تباين أكبر بين ظهيري الجانبين (5.5 متر لصالح الجهة اليسرى).
وفي مقابلة أجراها معه تشارلي دانيلز، الظهير الأيسر السابق لبورنموث، أوضح كيركيز أن هذه ليست تعليمات مباشرة من المدرب، بل ناتجة عن تفوقه البدني مقارنة بزملائه في الجهة اليمنى، مما يمنحه حرية أكبر للتقدم متى ما سمحت له الفرصة.
دور بارز في البناء والتمرير
من بين جميع مدافعي البريميرليغ الذين خاضوا على الأقل 1,000 دقيقة في موسم 2024-25، فقط أربعة (ريكو لويس، غفارديول، تيمبر، وأرنولد) يملكون نسبة تمريرات ناجحة في نصف ملعب الخصم أعلى من كيركيز (58.8%).
كما أنه لاعب أساسي في بناء الهجمات لدى بورنموث، إذ لا يتفوق عليه في عدد المشاركات في سلاسل اللعب المفتوح لكل 90 دقيقة سوى دين هويسن (41.6 مقابل 39.9 لكيركيز).
وفي مباراة توتنهام، لم يلمس الكرة أكثر منه سوى هوي��ن (67 لمسة مقابل 55)، ما يعكس مدى أهميته في منظومة الاستحواذ.
التوازن الدفاعي: الذكاء قبل التدخل
ورغم نشاطه الهجومي الكبير، فإن كيركيز ليس مجرد ظهير هجومي يتم دفعه للأمام لتغطية ضعف دفاعي، كما يُقال أحياناً عن أمثال أرنولد.
صحيح أن معدله في التدخلات الدفاعية "tackles" ليس مرتفع (1.4 لكل 90 دقيقة)، أي نصف معدل أرنولد (2.8) وأقل من دانيال مونيوز (3.6) وأودوجي (3.4)، إلا أن تمركزه الجيد يجعله ينجح في افتكاك الكرة دون الاضطرار للدخول في الكثير من الالتحامات.
فيما يُعرف باسم "التدخلات الحقيقية" (التي تشمل التدخلات الناجحة، والخسائر، والأخطاء المرتكبة أثناء محاولة الافتكاك)، يمتلك كيركيز معدل نجاح يبلغ 61.3% (38 من أصل 62)، مع خسارته لـ13 تدخلاً فقط، وارتكابه 11 خطأ.
ورغم أنه لعب 300 دقيقة أكثر من أرنولد هذا الموسم، إلا أن الخصوم يبدو أنهم يفضلون تجنب جانبه عند محاولة التقدم، ما يدل على صلابته الدفاعية.
في المقابل، يُظهر أرنولد ثغرات واضحة في الجانب الدفاعي، إذ خسر أكبر عدد من التحديات المباشرة (53) في الدوري، وسمح للمراوغين بتجاوزه بنسبة 43.4%، وهي الأعلى كذلك. وحتى روبنسون، الظهير المميز لفولهام، خسر أكثر من نصف مواجهاته الفردية (35 ناجحة مقابل 36 خاسرة).
مستقبل مشرق في أوروبا؟
مع هذا الدور الكبير في موسم بورنموث المميز، من الطبيعي أن يُنظر إلى كيركيز على أنه أحد الأظهرة الذين قد يصبحون الأفضل في أوروبا خلال السنوات القادمة.