كيف يتعامل المحامي مع تعديلات صاحب القضية التي لا يقتنع بها؟
أحياناً يعمل المحامي على القضية، ويدرس وقائعها ومستنداتها، ثم يخرج برأي أو مذكرة أو مسار قانوني، وبعد ذلك يأتي صاحب القضية بتعديلات أو مقترحات لا يقتنع بها المحامي.
وهنا لا يصح أن يكون الجواب دائماً: أقبل كل ما يطلبه العميل، ولا أن يكون الجواب دائماً: أرفض لأنه ليس مختصاً.
وش رايك؟
المسألة تحتاج إلى تفريق.
هناك تعديلات يسيرة لا تؤثر في جوهر القضية، مثل ترتيب بعض الوقائع، أو إضافة تفصيل صحيح، أو تعديل اصطلاح، أو إبراز واقعة يرى صاحب القضية أهميتها.
هذه لا ينبغي التعنت فيها، ما دامت لا تخل بالبناء القانوني ولا تضعف المذكرة.
وهناك تعديلات لا يصح قبولها، كأن يطلب صاحب القضية رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة، أو إدخال طلبات لا رابطة بينها، أو بناء الدعوى على واقعة غير صحيحة، أو تقديم دفع تعلم أنه يضر بالموقف القانوني.
هنا يجب على المحامي أن يرفض بوضوح، لأن دوره ليس مجرد تنفيذ رغبة العميل، بل الحماية القانونية كذلك.
وتبقى الحالة الأصعب: أن يطلب العميل أمراً لا تراه أنت الأفضل، لكنه ليس مخالفاً للنظام، ولا خطأً ظاهراً، ولا يترتب عليه ضرر جسيم.
هنا يكون المسار الأنسب هو البيان والتوثيق؛ تشرح له وجهة نظرك، وتبين له الأثر المحتمل، ثم تترك له القرار في المساحة التي يملكها.
مثال ذلك: أن يرى العميل عدم طلب الخبير، بينما ترى أن القضية تحتاج إلى خبرة.
هنا تبيّن له أن طلب الخبير قد يخدم الإثبات، وأن تركه قد يضعف جانباً من الدعوى، ثم يُدار القرار بحسب مصلحة القضية وحدود التفويض.
فليست كل ملاحظة من العميل خطأً، وليست كل قناعة للمحامي ملزمة للعميل في التفاصيل التي تحتمل الرأي.
الحكمة هنا أن يفرّق المحامي بين ما يجب أن يتمسك به حمايةً للقضية، وما يمكن أن يقبله مراعاةً لصاحب الشأن، وما يحتاج إلى شرح وتوثيق قبل اتخاذ القرار.
دمت موفقاً منصوراً.