وكأنني هواء يمر بالآخرين ويحرك أنفاسهم دون أن يلحظون ذلك، هواء يملأهم أسئلة وأجوبة ولكن لا أحد منهم يلتفت. وكأن أشجارًا صغيرة تناديني وتعرفني، أنا صديقة الأشجار الصغيرة.
أنت محظوظ جدًا لو وجدت بحوزتك محادثات ورسائل كلما داهمك شعور سيء عدت لقراءتها لتلتقط أنفاسك فيها من شدة الركض في هذا العالم. أنا مازلت أرعى رسائلك من أجل تلك اللحظات.
أقترب كلما شاهدت الأمان يشع من الآخرين، تقوّمني الرحمة لا القسوة وأتعافى بالأُلفة، ويجعل الحنان قلبي أكثر اتساعًا، هذا ما أريد أن أكون عليه دائمًا مستقيم متعافي بقلب يسع كل شيء ، هذا ما أريد أن أمنحه للعالم أيضًا.
أنا مازلت أحب ال��دوء والكتابة عن الحياة، عن المشاعر وعن الألفة. حين يسكن الشخص لصديق هين، لشمس في شرفة الصباح، لنبتة نهضت طويلًا بجانب الباب، لكوب قهوة دافئ ولحبيب يعرف كيف يسعدك.
لطالما كانت بداية كل صباح تعيد بداخلي اللهفة الأولى. قلبي الذي يركض في الغابات نحو قرص الشمس الغارق في نهر كبير، يجعلني دومًا أتجدد وأتتبع الأشياء الرقيقة. أضيء كلما ظهر فجر جديد، وأبتعد كلما كان المكان لا يمنحني المحبة والدفء.
أُعتبر أنني منحازة إلى النور، إلى المسارات المتوهجة، خلف حدود الكون. أعيش في مكان وأنا لست بالمكان. وكأنني حمامة لطالما أحبت روحي الطيران في مواعيد الشمس وفي سفر الأفق الم��يء، وكأن العتمة تطفئني ولا أحب الإنطفاء أبدًا.
أميل إلى الأشخاص المتوهجين، الذين يرون ضياء الأحاديث وبريق العيون المحبة. الدافئون مثل النهار، الذين ينبتون في كل لحظة مثل الشجرة. المتوهجون الممتلئون بالرحمة، والغارقون في الشعور. الذين لا يدعون الظلام يمر بعيون الآخرين من حولهم ولا يجعلونهم ينطفئون أبدًا.
لنا مباهج صغيرة لا يشعر بها من ��ولنا، مثل وجود شخص يرعى قلوبنا، مثل رسائل اعتدنا أن نقرأها ونكتبها كل يوم لبعضنا، مثل أحاديث وحكايا كثيرة تمر بنا ولكننا لا نستطيع وصفها لأنها ببساطة شيء يشبه الروح مثل المكان الدافئ نشعر فقط بأننا ننتمي إليها.
أرغب بأن أبقى في الجزء الذي يقف خلف الشرفات يتأمل الشروق ويتحسس الدفء ، بعيدًا عن ضجة العالم، يغني للريح ويعلق الأمنيات، الجزء الذي يغفر كل الإساءات وعند الحديث عن الزمان؛ فهو يتوقف كلما بدأت بالكتابة عنك.
أحاديث وحكايا كثيرة تمر بنا تشعل بداخلنا الشمس �� توقظ فينا القصائد وتضيء وديان قلوبنا الهالكة لكننا لا نستطيع وصفها أو الإخبار عنها لأنها ببساطة شيء مثل الروح مثل مكان دافئ فقط نحس بأننا ننتمي إليه.
هناك من يأتون ليجعلوننا في لحظة واحدة أكثر سعة وأكثر إشراقًا وأكثر تجلّي حيث كنا في اللحظة التي تسبقها تمامًا ضعيفين ومنطفئين ونظن بأن هذا لن يمر أبدًا، حتى يأتون.
صباح الخير، ربي إن في قلبي شعور يزهر ورقّة تندفع مثل الماء و ضوء لا يطفئه الغروب، فأعظِم من نوري واجعلني مثل ��شعة الشمس كلما لامست مكانًا غمرته دفء وسكينة، فلا تسكنني الحروق كلما عجزت عن إيصال دفئي.