يأتي الفَرجُ في أحلك لحظة، في اللحظة التي تسبقُ يأسك بقليلٍ يأتيكَ أكبر مما كنت تظنُّ، وأجمل مما كنت ترتبُ له، وأحلى مما كنت تدعُو يرققُ ما فات من غلظة، ويحنو على ما أوجعك من فظاظة، ثِقْ بفرج ربك مهما تأخّر, تأهب له وافتح ذراعيك لاستقباله، سبحانه إنه عند ظنِّ عبده به،
ولا تدري لعل ما تريده هو نفسه ما يشاؤه الله لك، ولعل الله يغير من أجلك مالم تتوقع تغييره، ويعطيك مالم تتصور إمكانية حدوثه، ولعلها مسألة وقت وصبر، ويأتي بعده النصر والجبر، إنما هي عند الله قد قضيت والفرج قريب بإذن الله.
"بين يوم وليلة وبين غمضة عين، الله قادر تبديد كل ما يثقل روحك، الله قـادر أن ينتشلها منك في لحظة، ويُبدل عسرك إلى يُسر، السر في هذا كلّه هو الإيمان بقدرة الله واليقين به، ومتى ما رسخ اليقين في قلبك وجدت الإجابة"
" تُؤنسني مقولة الرافعي
(يجعلُ الله الهموم مُقدّماتٍ لنعمٍ مخبوءة)
مازلت أؤمن بأنها مهما ضاقت فهي في النهاية ستُفرج من حيث لا نحتسب، وبأنّ العُسر حتمًا سيتبعه يُسر، وأنّ البلاء لا يأتي دون لطف، وأنّ الصبر مهما طال سيتبعه جَبْر!♥️"
لا تملَّ الدعاء ولو تأخرت الإجابة، ولا تقنط إن طال الانتظار؛ فما أمرك الله بالدعاء إلا وهو يريد أن يستجيب لك. فلا تستعجل، وألحّ على الله في دعائك، فربما أخّر الله الإجابة ليُكثر العبد من الدعاء فتزداد حسناته 🌱.
ومن ظنَّ أن الدعاء لا أثرًا له، فقد أساء الظنَّ بالله 👌🏻🌿..
رسالة لقلبك بشارة
قد يتغير كل شيء في أقل من ثانية، ليس لشيء فقط لأن الله يريد، فلا تقل مستحيل ولا تُفكر كيف سيأتي الفرَج، فإن الله سبحانه إ��ا أراد شيئًا هيّأ له أسبابه، بشكلٍ لا يخطر على البال في مقام دعائك لا تستعظم مطلوبك!، أنت عندما تسأل فأنت لا تسأل بشرًا عاديًا، بل تسأل الله من يملك خزائن السموات والأرض، من تجري كل الأمور تحت إرادته وقبضة يده، تسأل من إذا أراد شيئًا قال له "كن فيكون" حاجاتك العظيمة التي يستصعبها الناس هي على الله هيّنة، فلا تيأس أبدًا"
سيأتي عليك يومٌ تقف فيه مذهولاً من كرم الله، حين تنهمر عليك البشائر دفعةً واحدة، كغيثٍ طال انتظاره بعد سنواتٍ من الجفاف.
في تلك اللحظة، تُشرع كل الأبواب التي ظننتها أُوصِدت للأبد؛ وبعد ليالٍ طويلة من المحاولات والتعثر، تتجلى لك حكمة الله لتكتشف أنه كان يطوي لك المسافات، ويُرتب لك أقداراً أوسع من كل أحلامك.
فجأة؛ تأتيك الوظيفة التي طالما سعيت إليها، وتستقر روحك، وتتدفق عليك الأرزاق من حيث لا تحتسب، وكأن موازين الكون قد سُخِّ��ت لتمسح على قلبك في لحظةٍ واحدة.
هذا العوض المدهش ليس ضرباً من الخيال، بل هو واقعٌ حقيقي وجبرٌ رباني عاشه الكثيرون بعد طول صبر.. وقد تستيقظ ذات صباحٍ قريب، لتجد نفسك أنت من يعيش هذه اللحظة، وترى كيف تتبدل الأيام لتغمرك فرحةٌ لم تكن في الحسبان.
لذلك؛ لا تتعب قلبك بطول الانتظار، ولا تدع القلق يسرق طمأنينتك؛ فقط ثق بالله، وأحسن الظن في تدبيره؛ فمن ترك أمنياته بين يدي ربه، فاجأه بعطاءٍ جميل ينسيه كل أيام التعب.
بعد عامٍ من هذا التاريخ، ستعود إلى هذه الكلمات، وستقرأها وقلبك أكثر طمأنينة. ستتذكر كل دعوة رفعتها إلى الله، وكل دمعة أخفيتها، وكل صبرٍ ظننت أنه طال، ثم تدرك أن الله ��ان يدبّر لك الخير في كل خطوة.
ستجد نفسك جالسًا بين نعمٍ كنت تتمناها يومًا، وبين دعواتٍ استجابها الله في أجمل الأوقات، وستبتسم للحياة كما تمنّيت وأكثر.
وحينها ستعلم أن ما أثقل قلبك يومًا لم يكن إلا طريقًا قادك إلى هذا السلام، وأن الله لم ينسَ دعاءً همست به في لأبدا…
لعلك الآن في آخر المسافة بين الدعاء والفرج
هذه المرحلة صعبة لأنها تأتي غالبا قبل الفرج الكبير تضيق عليك الأسباب وتثقل عليك الأيام وتشعر أن الطريق تعب من طول الانتظار
لكن في الغيب شيء يتحرك لأجلك
دعوة تقترب وبشارة تنتظر أمر اللّٰه
لاتخف فإذا اشتد الأمر فقد يكون الفتح أقرب مما تظن!
لا يُغلِقُ الله على عبده باب إجابة الدعاء دائماً ؛ بل قد يتأخّر عنك بعض إجابة دعائك ويُجيب بعضه ؛ فيُذيق الله الداعي بعض رحمته بإجابة بعض دعائه لكي تتوق نفسُه لرحمته الواسعة ؛ فلا يقنط من طول البلاء وتأخُّر الفرَج ؛ وهذا ممّا يُقوِّي حُسْن الظنِّ بالله ؛ والله عند ظنِّ عبده به .
• ساعة استجابة
من أراد الرحمة فليكثر من الاستغفار (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون)، بل إن الاستغفار هو الأمان الثاني (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)، ولا يتغلب المؤمن على الشدائد إلا بذكر الله، قال الله لموسى وهارون حين أرسلهما لفرعون: (ولا تنيا في ذكري) أي: استمرا في الذكر بلا وهن وانقطاع.