عَرفتُ الشيخ زيد بن محمد بن إبراهيم الخرعان - رحمه الله - منذ أكثر من أربعين عاماً، وكنتُ حينها فتى يافعاً .. فهو جارنا عندما كنا نسكن حيّ الشفا بالرياض آنذاك.
لا أذكُر أنّي رأ��تُه إلا مبتسماً هادئاً ناصحاً مُحبّاً للخير .. كان كثير الزيارة لوالدي - رحمه الله - في بيتنا، فبينهما صحبةٌ ومودّة امتدّت لسنوات، وكنتُ أرى تواضعه وبشاشته، وعفافة لسانه في مجالسه ..
لا أُبالِغ إذا قلتُ إنّه لا يوجد مسجد أو جامع في حي الشفا آنذاك إلا وألْقى فيه كلمة توجيهي��، أو وعظية، فهو داعية إلى الله بالفِطرة، فالنصح والإرشاد طَبْعُه وخُلُقه ..
وُلِدَ - رحمه الله - في أواسط عام 1357هـ في مدينة ليلى بمحافظة الأفلاج، ونشأ في بيت عِلْم وصلاح وتُقى .. الْتحق بالمدارس النظامية في بلَده، ثم انتقل لمدينة الرياض ليكمل تعليمه .. وعندما سمع بدار التوحيد في مدينة الطائف حرص على الدراسة فيها، لِمَا تَضمُّه هذه الدار من علماء ومشايخ كِبَار راسخين في العِلْم .. تَخرّج الشيخُ في دار التوحيد، وكان خرّيجو الدار يوازون في مستواهم العِلْمي - وقتذاك - خرّيجي الكليّات الشرعية .. إلا أنه لم يكتفِ بذلك، فحُبّه للعِلْم دَفَعَه للدراسة في كلية الشريعة بمكة المكرمة، وتخرّج فيها أوائل عام 1385هـ ..
بعد التخرّج عَمِل في مجال التدريس في مكة المكرمة ومدينة الخرج جنوب مدينة الرياض، و��ي عام 1389هـ صدر قرار وزارة المعارف آنذاك بتكليفه مديراً للتعليم بمحافظة القنفذة غرب المملكة، لكن صادف ذلك رغبته بالإيفاد للتدريس خارج المملكة، حيث كانت الوزارة توفد عدداً المعلمين السعوديين للتدريس في بعض الدول الشقيقة، فأُوفِد للتدريس في دولة الإمارات في إمارتيْ: رأس الخيمة والشارقة، وبَقِي هناك مدة أربع سنوات .. وبعد عودته في عام 1394هـ للرياض استمر في عمله في التدريس ..
في عام 1396هـ طلَبَه الشيخُ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - المفتي الأسبق للعمل لديه في الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد حينذاك، فكَلَّفه مديراً عامّاً للدعوة في الخار��، حيث تنقّل في خارج المملكة للدعوة إلى الله، وتأسيس المكاتب الدعوية في الخارج ..
بَقِيَ الشيخ - رحمه الله - قُرابة عشر سنين يبذل جهده في شأن الدعوة في الخارج، ورأى أنه قدّم ما يستطيع في هذا، فحَنّ للعودة للتدريس مرّةً أخرى، حيث رغبته في توجيه الشباب وتربيتهم على الخير والصلاح، فاستأذن من الشيخ ابن باز - رحمه الله - في تركه للعمل في الرئاسة والعودة إلى وزارة المعارف مُعلّماً، وفي عام 1405هـ عاد لممارسة عمله السابق في التدريس، فدرّس في جميع مراحل التعليم العام، ومكثَ في التعليم إلى أنْ أُحيل للتقاعد نظاماً أواسط عام 1418هـ ..
اشْتهرَ - رحمه الله - بحُبّه للوعظ والإرشاد، وكان يَستغلّ أيّ مناسبة اجتماعية أو ثقافية أو غيرها لإلقاء كلمة توجيهية، وأذكر أنه ألْقى كلمة جميلة مؤثرة في حفل زواجي ودعا لي فجزاه الله عني خيراً وغفر له .. وقد عُرِف بمساعيه في إصلاح ذات البين وحَلّ المُشكلات الأسرية وقضاء حاجات الناس وتفريج كُربهم .. وجهوده في هذا ظاهرة لمَن عرفَه - رحمه الله - ..
كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وينصح ويُوجّه، وكان إذا حضر مناسبة اجتماعية وصادف بعض المنكرات؛ فإنه يُناصِح صاحبَ المناسبة، فإن استجاب وإلا سَلّم عليهم وب��رك لهم، وخرج من المناسبة مباشرة ..
يَذكر ابنُه الشيخ عبد الله أنّ والده - رحمه الله - كان حريصاً على الصلاة والتبكير إليها، وكان يصطحب أبناءه للمسجد للصلاة مع الجماعة وهم في سِنّ مبكرة، ويحثّهم على أداء السنن الرواتب وخاصة صلاة الفجر .. ومِن حُبّه لغرس الفضائل في نفوس أبنائه، أنه إذا صادف وجود بعض المساكين في المسجد، فإنه يُعطي المال لأحد أبنائه لإعطائهم إياه ..
كان كثيراً ما يُشفِق على الفقراء وبخاصة من العُمّال الذين أتوا للعمل في المملكة، وما يعانونه من فراق أهلهم وأحبّتهم في بلدانهم، فقد كان يذهب لمؤسسة النقد ويأخذ العُملات الحديد، ويذهب بها إلى أماكن وجود العُمّال سواء في المنطقة الصناعية أو غيرها، ويوزّعها عليهم كي يتمكّنوا من الاتصال بأهاليهم في وقت وجود هواتف العُملة حينذاك ..
كان - رحمه الله - عفيف اللسان ولا يُحِب الكلام في الناس، وإذا حصل أن كان في مجلس فيه غيبة أو غيرها ��ال بصوت مرتفع:(كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).
كان الشيخ زيد بارّاً بوالديه - رحمهما الله - ويسعى إرضائهما دائماً، ومن مواقفه في هذا أنّه يُقدِّم رغبة والديه على رغبته، فإذا ذهب إليهما نزَعَ الساعة مِن يده ووضعها في جيبه إلى أن يخرج من بيت والده، ثم يلبسها مرة أخرى .. بل وصل به الأمر إلى أنه ينزع الساعة من يده إذا ذهب من الرياض إلى بلد والده الأفلاج، ولا يلبسها إلا إذا عاد إلى الرياض؛ لأنّ والده كان لا يرغب في لبس الساعة في اليد؛ لأنّ هذه العادة لم تكن منتشرة في ذلك الوقت، بل كانت الساعة توضع في (الجيب).
ومن لطائفه - رحمه الله - أنه إذا عَرّفه أحدٌ باسمه وعائلته دون ذِكْر اسم والده، أنْ يقول له:(اذكر اسم والدك فهذا من البِرّ به، ليذكره الناس ويدعوا له).
ومن مواقفه التربوية - رحمه الله - مع الخدَم الذين كانوا يعملون عنده، أنّه كان رؤوفاً بهم، ولا يُكلّفهم ما لا يطيقون .. فمرّةً طلبَ أحدُ جيران الشيخ منه أن يقومَ سائقُه الخاص بعملٍ لهذا الجار، فقال: سأسأل السائق أولاً، فلمّا عرض عليه ذلك، رفض السائق وقال: أنا عملي خاص بمنزلك فقط .. فلم يُجْبِرْه وأعتذر من الجار .. بعد مُدّة انتهى عمل السائق عنده ورجع لبلده .. مضت سنوات بعد هذه القصة، وفي أحد الأيام تفاجأ الشيخُ بالسائق يطرق عليه الباب ومعه ابن صغير، فرحّب به وفرح لقدومه .. قال له السائق: يا شيخ! هذا ابني زيد أسميتُه على اسمك نظير إحسانك إليّ ..
عانى - رحمه الله - آخر حياته من المرض وأتعبه، وفي يوم الاثنين:18/ 12/ 1432هـ أسلَم روحه لبارئها، بعد حياة حافلة بطاعة الله، وفي الدع��ة إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة .. فرحمه الله رحمة واسعة.
#رمضان
صليت اليوم #التروايح في جامع ومسجد الشيخ #محمد_بن_إبراهيم (دخنة) أحد أهم المساجد العتيقة في #الرياض تأسس عام 1187هـ وأمّنا فيها أخي فضيلة الشيخ : عبدالعزيز الحمدان وفقه الله في تلاوة نجدية نديّة جزاه الله خيرا 👇
#رمضان#القرآن_الكريم
@bint_reem12608 اللهم يا مالك الملك يا عالم الغيب والشهادة يا ذا الجلال والإكرام أنت ربي لا إله إلا أنت ولا حول لي ولا قوة الابك
اللهم إني استغفرك وأتوب إليك أنا عبدك المذنب أدعوك وأرجوك اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أدنى من ذلك اللهم ليس لي سواك أدعوه فيسمع دعائي وأرجوه فيقبل رجائي
اليوم الثالث في برنامجكم الشيك مع بوعبدالله
▪︎تابع حسابنا @rayanbinhezam
▪︎رتويت وتفضيل للتغريدة ♥️
▪���شارك في هاشتاق 👇🏻 #الشيك_مع_بوعبدالله3
🔸️جوائز اليوم🔸️
شيكات تصل لغاية 500 ألف ريال سعودي
تابعوا الحلقة عبر سناب شات