🛑 "ليبيراسيون" ومهدي حيجاوي.. حين تتحول الصحافة إلى آلة بروباغاندة بائسة لتطهير السجلات الجنائية لـفارين من العدالة الدولية.
تجاوزت الصحافة الفرنسية المحسوبة على اليسار الأيديولوجي، وفي مقدمتها جريدة "ليبيراسيون" @libe كل هوامش المناورة المهنية المتاحة، لتسقط سقوطا مدويا في مستنقع "التبييض الإعلامي" وتطهير السجلات الجنائية لـفارين من العدالة الدولية. ففي مادتها الأخيرة الموجهة ضد المغرب ومؤسساته السيادية، لم تقدم الجريدة تحقيقا مستقلا بالمعايير الأخلاقية المعتمدة، بل تحولت إلى منصة تسويق فجة ومكتب محاماة بائس يتبنى رواية أحادية الجانب لمتهم هارب صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، وهو المدعو #مهدي_حيجاوي، في محاولة يائسة لتحويل ملف غسيل أموال ونصب مركب عابر للحدود إلى معركة سياسية مفبركة لمحاربة فساد مزعوم.
المفارقة الصارخة التي نسفت سردية "ليبيراسيون" من داخل نصها، هي إقرارها الرسمي والعلني برتبة حيجاوي الحقيقية، معترف�� بأنه لم يكن سوى موضف مدني عادي داخل المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، وهو المعطى الصادم الذي أسقط بالضربة القاضية كل الأكاذيب التضخيمية التي روجتها منابر معادية وأقلام معروفة لسنوات طويلة حين حاولت منح الرجل رتبة عسكرية رفيعة من حجم "كولونيل ماجور".! هذا التراجع اللفظي يكشف أن الجريدة تعاملت مع موظف معزول ومطرود من سلك الوظيفة منذ عام 2010 بسبب تجاوزات سلوكية خطيرة وأخطاء مهنية جسيمة، مما يطرح سؤالا منطقيا وعقلانيا تحاشت البروباغاندة الفرنسية الإجابة عنه: كيف لشخص انقطعت صلاته تماما بالدوائر الأمنية والسيادية لما يقارب عقد ونصف من الزمن، أن يحتفظ بقدرة الوصول إلى أسرار وملفات حديثة ترتبط بتطورات سياسية راهنة؟
إن الحقيقة القضائية المعززة بالوثائق تكشف أن حيجاوي ليس م��شقا سياسيا ولا حاملا لأسرار الدولة، بل هو زعيم شبكة إجرامية دولية متخصصة في النصب المشدد واستغلال الرمزية المؤسساتية للبلاد. لقد كشفت الأبحاث القضائية أن المعني بالأمر قاد عمليات احتيال معقدة تجاوزت قيمتها المادية 18 مليون درهم، استهدف فيها مستثمرين ورجال أعمال من جنسيات متعددة تشمل المغرب وأوروبا وإفريقيا وصولا إلى أمريكا والبرازيل، عبر تسويق مشاريع استثمارية وهمية مرتبطة بأوراش كبرى مثل مونديال 2030، وتوظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي "الديب فايك" لتزوير أصوات شخصيات نافذة لإيهام ضحاياه بوجود دعم سيادي لتحركاته المالية، قبل أن يتضح للجميع أنهم أمام عملية قرصنة جنائية مكتملة الأركان انتهت بهروب ماكر إلى الخارج ومحاولات حثيثة للاحتماء بالغطاء السياسي وتوظيف خطابات المظلومية هروبا من تسليمه للقضاء.
وأمام العجز الصارخ عن تقديم أدلة ملموسة تدعم الفرضيات السياسية المهتزة للمقال، التجأ المحرر الفرنسي إلى أسلوب "الحشو السردي" وإقحام قضايا جانبية لا ترتبط موضوعيا بجوهر القضية؛ حيث أغرق النص بتفاصيل مثيرة عن الساعات الفاخرة للإخوة زعيتر، وسيارات الكراج الملكي، وصولا إلى استدعاء المتاعب القضائية للمغني الكونغولي "جيمس" في العاصمة باريس. هذا التراكم الفوضوي للملفات غير المتجانسة يبرهن على أن المقال لا يستند إلى وثائق قانونية تخص الاتهامات، بل يعتمد على توليف نفسي وصناعة مناخ من الإثارة السطحية لإثارة الرأي العام ، وإشباع عقدة مستحكمة لدى نخبة إعلامية تقليدية لا تزال تعجز عن استيعاب صعود المغرب كقوة إقليمية مستقلة قادرة على حماية سيادتها القضائية ومواجهة الشبكات الإجرامية مهما تخفت وراء أقنعة الجاسوسية المزيفة.