وازا من جديد، بعد كل التقفيلات يعود مجددًا بقلب من حديد، لقد ترصع هذا الحساب بقدر تقفيلاته بتيجان الملوك واحاط كل المجد التليد، رتوتوا اعيدوا لي اتباعي وانصاري
النهائي: فرنسا- إنجلترا. لا يستطيع الأرجنتين الوصول للنهائي إلا بمعجزة ميسي، فريق مكّون من 11 خشبة ينتظرون ميسي بعمر 39 أن يصنع الفارق، وأن يكون في أعلى مستوى للفوز على الرأس الأخضر ومصر، منتخب لن يصنع شيئًا.
شكرًا منتخب المغرب، نعم ليس هذا حجم التوقعات، ولكن انت أعدت إلينا جزء من الأمل، أن تدخل أمام فرنسا- البرتغال- إسبانيا، وأنت مرشحًا ولست ضعيفًا هذا منجز يستحق الاحتفاء به كرويًا والعمل عليه، ارتطمت بالفريق الأفضل ولم تساعدك الظروف.
علمًا أنني أؤمن أن اي جدل تحكيمي يراد به صناعة حدث فقط، من يرمي هذه الكلمات: تحكيم، بطولة مسيّرة، فريق مفضل، لا يعدو كونه معتوهًا، لكن لا يمكن أن يتشارك الشعور من في أقاصي الأرض ومشارقها نفس الشعور، ويمتلكون نفس الكلمات والعبارات، وتصريحات من المدرب واللاعب ومن لا يفهم كرة قطّ.
أشتهرت امريكا بصناعة البطل الخارق، متعدد المواهب، وكذلك في التسويق، ليس عجيبًا أن تصنع حكاية، وترسم رواية، تتسم مع المبادئ التجارية الأمريكية، والنظرة الهوليودية، مسكين أنت يا مصري لا تملك المحفّز الكافي للتسويق، وتفاصيل البطل والنهاية الخالدة لذلك أخرجوك.
ليس خطأك، انها خطيئة الجغرافيا والتاريخ، أن تولد في موطن لا يعرفه العالم كرويًا، لم يكن له ظهورًا، ولم يعرف المناسبات الكبرى، ولأنّك والد التاريخ، وسيد الجغرافيا، حاولت، وحققت، وصنعت من العدم وجودًا، ومن الذرة كوكبًا، وكنت كمن ينسج من المستحيل رداء للمجد ليكسيّ بلده، لست ملامًا.
كرة القدم بين قلب منفطر وعقل جاحد، لقد أختارت أن تنحاز عنك، أن تدير لك ظهرها، لطالما صنعت من وجهها بسمة أسعدت الملايين، وكنت سببًا في إلهام الشبان والأطفال، في قلب كل كروي ممتن لك، يريد أن يكافئك، أن يرد بعض عطاياك وهداياك، يريد بشدة.. لكن أيادي الكرة الظالمة أنتزعت هذا.
بعيدًا عن مستويات النرويج، كانوا عظماء في هذه اللعبة، ولكن ألمانيا أرتكبت مجزرة حقيقية في هوية البرازيل، البرازيل ما قبل ٢٠١٤ كان شكلًا مختلفًا عما بعده، الأجيال تغيرت، اللاعبون استبدلوا، وما زالت لم تجد نفسها وهويتها البرازيل، جريمة كروية.
هالاند هو وجه كرة القدم، مهما حاول المصنوع الفرنسي محاولة ثنيّ الإعلام عن ذلك لن ينجح، مع منتخب مغمور، هدافًا لكأس العالم، يقدم مستويات مذهلة في الدوري الإنجليزي، هالاند هو ظاهرة وواجهة هذا الجيل الكروي.
ستسخرون من هذه التغريدة، لكن سنعود لها بعد مباراة مصر- الأرجنتين، ليس من مصلحة الأرجنتين أن ترتطم بمصر، عراقة سبعة الآف سنة ستتجلى أمام الأرجنتين، صدقوني محمد صلاح سينتزع أنف ميسي ليعده إلى أبو الهول، سينصب تذكارًا فخريًا لمصر.
بصراحة: لكي تستقيم المقارنة، يجب استبعاد ميسي من خانة "البشريين" واعتباره كائن آخر، ليس من المعقول أن أتدرب 16 ساعة يوميًا، وأنفذ 1000 تسديدة، وأجلب مدربين مختصّين، ثم تنهار كل هذه المنظومات امام سحر أقدامه، وهو غير مبالي. هذه مناشدة، وصرخة إنسانية.
كريستيانو رونالدو هو الظاهرة الحقيقية، لا زالت العقول مذهولة منه، كيف لاعب في أواخر عمره الرياضي ما زال بجسد رياضي، يسجل في كأس العالم، ويعود بالمنتخب، يلعب حتى الدقيقة 75-80 وكان غاضبًا من إخراجه لانه يريد المواصلة واللعب، لاعب لا تستطيع أبدًا أن تصفه مهما بَدا لك أنك لغوي بارع.
الظاهرة: هو الشيء الفريد الذي لا يظهر دائمًا بكل زمن. وصف غير لائق للاعب قَضى عمره في العيادات، وبحثًا عن جسد ممزق، غير مراعٍ لكل الآمال المعقودة به، بل هو مناسب للاعب وصل 41 عامًا وما زال يلعب، عَاد بفريقه بعد تأثّر نَفسي وعقلي، ولعب دور اللاعب والمدرب والمشجع.
عزاءنا أنك الأفضل رغم الحاقدين، ثلاثة كؤوس عالمها قد أضاعوها أشباه اللاعبين، تحضير فني يليق بدولة أكبر انجازاتها المشاركة، لاعبين سذج لا يتقنون أي شيء كرويًا، مع ظروف سيئة. وحدك كنت المحارب رغم احتشاد الصفوف، وتكالب المعوّقات، حتى الموت غير كافي لبعث الأمل في هذه المجموعة.
المنتخبات اللاتينية تعيش زَهو عصورها، ولكن جلادها كان موجودًا في أرضها، وانتزع الرابعة بين جماهيرهم، سحق البرازيل وهم أسياد تلك القارة بـ7-1، ثم أنتزع اللقب أمام أعين الأرجنتين بـ1-0 وتوّج نفسه بطلًا وسيدًا، الأب الشرعي والتقليدي لتلك القارة.
ستبقى أعظم نتيجة 7-1 في عقر دارك، في قعر أرضك وبين محبيك، عشاقك ومريديك، كانوا يمنون النَفس أن تجعلها ليلة خالدة، ولكن أتى ذلك المنتخب العريق، المقلد بوشاح العز والتاريخ، وأبى الركوع والإنصياع لعوامل التاريخ والجغرافيا، وركّعك أرضًا بـ7-1.