أعجبني جدًا هذا النص ، وخصوصًا فقرة الزواج الخامس الذي يكثر فيه هروب بعض الرجال منه :
"ستتزوج خمس مرات من الشخص نفسه؟ نعم، هذا صحيح تمامًا.
كثيرون يعتقدون أن الزواج حدث يقع مرة واحدة في العمر: حفلٌ واحد، وعدٌ واحد، ثم تعيشان معًا إلى الأبد بنفس الشخصية ونفس الظروف، وتعيشا في سعادة دائمة.
لكن الحقيقة أن الزواج الناجح طويل الأمد يعني أنك ستتزوج الشخص نفسه خمس مرات مختلفة خلال رحلتكما معًا, كل مرة بطريقة جديدة عاطفيًا وروحيًا وواعيًا
الزواج الأول: زواج الشباب والأحلام يحدث في بداية الطريق، عندما تكونان لا تزالان تكتشفان نفسيكما، قبل أن تواجهكما تحديات الحياة الكبرى. هو زواج الرومانسية والحماس والإيمان بأن كل شيء ممكن.
الزواج الثاني: زواج الواقع والحياة اليومية تبدأ المسؤوليات والروتين والفواتير والقرارات المشتركة، فتريان بعضكما على حقيقتكما: عاداتكما، نقاط الضعف، طريقتكما في مواجهة الضغوط والقلق. هنا يأتي السؤال الحقيقي: «هل أقبل هذا الإنسان كما ه�� على حقيقته؟» هذا هو زواج التكيف والشراكة الحقيقية.
الزواج الثالث: زواج الأبوة والأمومة أو اختيار عدم الإنجاب سواء قررتما إنجاب الأطفال أم لا، فهذه المرحل�� تغيّركما تغييرًا جذريًا. تتغير أولوياتكما، وهويتكما، ووقتكما، وطاقتكما. السؤال هنا: «هل نظل فريقًا متماسكًا رغم كل هذه التغييرات؟» هذا زواج المسؤولية الكبرى والصبر وإعادة بناء العلاقة من جديد.
الزواج الرابع: زواج الأزمات والمحن هو الأصعب والأكثر خفاءً. يحدث في ممرات المستشفيات، وغرف العلاج النفسي أو الأسري، وفي الأزمات المالية، وفي الحزن الصامت الذي لا يعرف أحدكما كيف يتحدث عنه. تتزوجان من جديد عندما يصاب أحدكما بالاكتئاب، أو عندما يفقد أحدكما أحد والديه، أو عندما تجبركما الحياة على النضوج بين عشية وضحاها.
الزواج الخامس: زواج النضج والتجديد بعد سنوات طويلة، تصبحان شخصين مختلفين عما كنتما عليه في البداية. تتغير احتياجاتكما، وقيمكما، وأهدافكما، وشخصيتاكما. وفجأة تجدان نفسكما أمام إنسان جديد تمامًا. هنا تختاران بعضكما من جديد، بوعي كامل ونضج تام. هذا هو زواج الحب الواعي والالتزام المتجدد."
أنا وقعت في غرام هذا النص :
" كما أنّ ثمرة صغيرة على شجرة بَعيدة كانت مكتوبة لك، وسارت في رحلتها الطويلة عبر أيدٍ وأسواق وطرقات حتى وصلت إلى يدك بالضبط في اللحظة التي كان يجب أن تصل فيها... كذلك الأمر مع شريك حياتك.
منذ اللحظة التي خَلِق فيها، كان مكتوبًا لك، يعبر تجارب وأماكن وطرق مختلفة، يلتقي بأشخاص آخرين، يعيش مراحل متعدّدة، لكن في النهاية سيصل إليك. كل خطوة، كل التفافة طريق، كل محطة في حياته وفي حياتك، كانت جزءًا من الرحلة التي ستقودكما إلى اللقاء.
كما أن الثمرة لم تكن يومًا لغيرك، كذلك هو لم يكن يومًا لغيرك، كان دائمًا مكتوبًا أن يكون نصيبك. واللحظة التي تجتمع فيها يدك بيده، هي اللحظة التي يخبرك القدر أن "هذا رزقك الذي كان ينتظرك، وهذا اللقاء كان دائمًا مقدرًا لك". ❤️
عن الذين لا يعرفُهُم عُمَر!
جاءَ السَّائبُ بن الأقرع إلى عمر بن الخطاب يُبشِّره بالنَّصرِ في معركة نهاوند!
فقالَ له عُمر: النُّعمانُ أرسلكَ؟
وكان النُّعمان بن مُقْرنٍ قائد جيش المسلمين في المعركة!
فقالَ له السَّائبُ: اِحْتَسِبِ النُّعمانَ عند اللهِ يا أمير المؤمنين فقد استشهد!
فقالَ له عمر: ويلكَ، ومن أيضاً؟
فعدَّ السَّائبُ أسماءً من أعيان الناس وأشرافهم، ثمَّ قال: وآخرون من أفناء الناس لا يعرفهم أمير المؤمنين!
فبكى عمر وقال: وما ضرهم ألا يعرفهم عمر ؟! إنَّ الله يعرفهم!
في غزَّة الألوفُ من الذين لا يعرفهم أحدٌ، ولكن يكفيهم أنَّ الله يعرفهم!
مئاتُ الكيلومترات من الأنفاق حفرها الذين لا يعرفهم إلا ربُّ عُمر!
عشراتُ ألوفِ الصَّواريخ صنعها الذين لا يعرفهم إلا ربُّ عُمر!
أطنانٌ من قذائف الياسين اختلطتْ حشواتها المتفجِّرة بعرقِ رجالٍ لا يعرفهم إلا ربُّ عُمر!
ألوفٌ من عبوَّات الشَّواظ صُنعتْ بينما كنتَ تلهو! صنعها رجالٌ لا يعرفهم إلا ربُّ عُمر!
قنَّاصةُ الغول فخرُ الصِّناعة القسَّاميّة صنعها رجالٌ لا يعرفهم إلا ربُّ عُمر!
أنتَ لم تُشاهدْ إلا المشهد الأخير من الحكاية، ولكنَّ ربَّ عُمرَ كان شاهداً على كلِّ شيءٍ!
أنتَ لم ترَ إلا بسالة الالتحام والمواجهة، ولكنَّ ربَّ عُمرَ كان شاهداً على آلاف ساعات التَّدريب!
أنتَ لم ترَ إلا ثباتَ قوَّاتِ النُّخبة، ولكنَّ ربَّ عُمرَ كان شاهداً على سنواتٍ من غرسِ العقيدة والإعداد الفكريِّ والنَّفسيِّ!
أنتَ رأيتَ صمودَ النَّاسِ، ولكنَّ ربَّ عُمر كان شاهداً على عُقودٍ من برامجِ تحويل غزَّة من مدينةٍ إلى مسجد!
أنتَ رأيتَ صفوةَ الحُفَّاظ، وألوفاً يسردون القرآن في جلسةٍ واحدةٍ، ولكنَّ ربَّ عُمر كان شاهداً على الجُهدِ والوقتِ والمالِ الذي بُذِلَ لترى أنتَ هذا المشهد!
أنتَ رأيتَ الشَّهيدَ السَّاجد، إنَّ للهِ عِباداً شاءَ أن يُظهرهم، وله عِبادٌ شاءَ أن يُخفيهم، ألوفٌ لم يوثِّقْ أحدٌ لحظة استشهادهم، لم يُسجِّلْ أحدٌ آخر أصواتهم وهم يقولون: اللهُمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضى! ولكن يكفي أنَّ ربَّ عُمر رأى وسَمِعَ!
شبابُ كمين الزَّنةِ أنتَ لم ترَ إلا أياديهم، ولكنَّ ربَّ عُمر يعرفهم، ومعهم مئاتٌ من أبطال الكمائن الأخرى، غادرنا أبطالها خِفافاً دون أن تُسلَّطَ عليهم الأضواء، ودون أن يأخذوا نصيبهم من التَّصفيق، هكذا هي بعض البطولات قدرها أن تبقى خبيئةً إلى أن يُظهرَ ربُّ عُمر أصحابها على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، يُبعثون بجراحهم، اللون لون الورد، والرِّيح ريح المسك!
يُحدِّثنا الإمام الذَّهبيُّ في كتابه تاريخ الإسلامِ بفخرٍ أنَّه كان في جيشِ هارون الرَّشيد عشرونَ ألفَ مجاهدٍ لا يكتبون أسماءهم في ديوان الجُند، ولا يأخذون مرتَّباتهم، كي لا يعلمهم أحدٌ إلا الله!
للهِ غزَّة، وللهِ قسَّامُها، واللهِ إنَّ بعضهم كانوا يحفرون طوال الليلِ، فإذا أذَّنَ الفجر، خرجوا بغبارهم إلى المساجد، ثم عادوا إلى بيوتهم، فناموا ساعتين، ثم استيقظوا وذهبوا إلى جامعاتهم ووظائفهم!
أنتَ لا تعرفهم، ولكنَّ ربَّ عُمر يعرفهم!