بسم الله رب البدايات
يارب تكون سنة مليئة بالحنية
حنية الأيام حين تضيق بنا الحياة وحنية الأقدار حين تتعثر خطانا وحنية اللقاءات التي تُزهر بها الأرواح عساها سنة تفيض طمأنينة وخيرًا
عسى حنان أيامها يملى ملامحنا ..
#صباح_الخير_والسعادة_للجميع#عام_هجري_جديد_١٤٤٨هـ
قال النبي ﷺ"أكثروا من الصلاة عليَّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليَّ"
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
#جمعة_مباركة#اللهم_صل_وسلم_على_نبينا_םבםבﷺ
الامتنان…
يمكن للامتنان أن يُحدث تحولاً جذرياً في نفوسنا…
يمكن له أن يؤدي لتعافينا…
الامتنان الذي أكتب عنه ليس مجرد "تمرين" ندرب أنفسنا عليه… ليس ممارسةً سلوكية نعتادها… ولا أقصد به ذلك الشعور العابر الذي نختبره عندما تصادفنا لحظة لطف أو مساعدة تلقيناها…
يحدث الامتنان الذي يعافينا تدريجياً ويتنامى في العلاقات الصادقة، في الروابط الم��تقرة، لكن بناء هذه الروابط ليس بالأمر السهل دائماً وقد لا يكون مُتاحاً. قد نكون بحاجة لشيء من الحظ! نحن بحاجة لأن يكون تكوين مثل تلك الروابط ممكناً أساساً…
وإن حالفنا الحظ، يكون الامتنان أكثر من مجرد شعور لطيف أو عابر. بل يُصبح جزءاً من عملية نمائية عميقة وجذرية، تُساعدنا على التمسك بالخبرات والعلاقات الناضجة. يُصبح الامتنان في آن واحد مُحفزاً للنمو النفسي ونتيجةً لذلك النمو…
لكن الوصول إلى هذه المرحلة ليس بالأمر الهين، فقد يتطلب المرور بمشاعر وخبرات مزعجة أو مؤلمة!
قبل أن نشعر بالامتنان الحقيقي، قد نحتاج إلى الشعور بالحسد، والحاجة، والتعَرّضِيّة وال��عف، وأن يحدث ذلك كله في إطار علاقة مستقرة وحاوية. قد نحتاج إلى تنمية القدرة على تحمل الكراهية، والغضب، واليأس، والإحباط، والحزن، وكل أنواع المشاعر المزعجة، بل وأن تجتمع تلك المشاعر مع أضدادها في نفس اللحظة وأن تُوَجَّه نحو الشخص ذاته. ولكن، وبالتأكيد، يجب أن يكون لدينا ما نشعر بالامتنان له…
لكي تكون خبرة الامتنان قادرة على تغييرنا، يجب أن تكون عفويةً، حقيقيةً، أصيلة. يجب أن ينمو الامتنان ضمن علاقة مع شخص آخر...
وهنا يأتي دور العلاج النفسي ذي المعنى والأثر. ولعله يكون الحل لمن لم يحالفه الحظ الذي بدأت منشوري بالإشارة إليه. عندما تكون العلاقة العلاجية الحاوية وطويلة الأمد رابطاً مستقراً، حيث يستخدم فيها المعالج عقله لدعم فهم المتعالج لعقله، فهنا ينبع الامتنان من تواصل وتشابك بين العقول…
يولَد الامتنان هنا من خ��رة بناء روابط داخل العقل بين المشاعر والأفكار، وبين الماضي والحاضر والمستقبل، ومن حدوث ذلك في إطار تناغمٍ وجدانيّ بين طرفي العلاقة، فتتحول وحدة الوجود إلى المَعِيّة، وتُصاغ الخبرات المبهمة، وتمتلئ الفراغات العاطفية التي نشأنا بها، وتتغير دفاعاتنا من موانع وعقبات إلى بوابات وتسهيلات…
والله من وراء القصد
مَن فاته عَرفة فلا يَفوته يَوم القَرّ ،
فهو يوم مُستجاب فيه الدعاء بإذن الله.
يوم القٓرّ ثاني أعظم أيام الدنيا لا يُردُ فيه دعاء.!
وهو ثاني أفضل أيام الدنيا بعد يوم النحر وبعده
ثلاثة أيام معظمات لا يُردُ فيهن الدعاء.!
• قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر"
رواه الامام أحمد وصححه الألباني
ويوم القر:
هو اليوم الذي يلي يوم النحر أي يوم الحادي عشر من ذي الحجة، لأن الناس يقرون أي يستقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا. والقر بفتح القاف وتشديد الراء.
«كان يستحب أن يقال في أيام التشريق: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
لا أعرف كيف أتقاسم الطريق مع من لا يستطيع أن يُقاسمني فكرة أو يقاسمني شعور، لأن غُربتي تنمو من هنا، من عدم الفهم ولا معنى للرفقة إن كانت لا تُساهم في تضييق دائرةِ الغُربة.
يا عمق هذا الاقتباس:
« من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس عند فهم وتصور الجوانب النفسية هي عدم إد��اك أن غياب شيء ما لا يترك مجرد فراغ. فالأمر ليس كنقص الفيتامينات الذي يمكنك معالجته بسكب الفيتامينات ليمتلئ؛ إن غياب الحب، أو افتقاد هذه القدرة، يؤدي إلى نشوء بنية تع��يضية مكانها.
هناك شيء آخر سينمو في ذلك المكان، وهذا الشيء يجب التعامل معه والتخلص منه قبل سكب الحب؛ ولهذا السبب لا يمكن شفاء الأشخاص المحرومين من الحب بمجرد تقديم الحب لهم. يجب على هؤلاء الأشخاص أولاً التعامل مع 'القرنبيط' الذي نبت في هذا الفراغ.»
"القرنبيط" في هذا السياق النفسي هو تعبير مجازي (Metaphor)، وليس المقصود به بالطبع النبات المعروف.
استخدم الكاتب هذا الوصف ليُجسّد "البنية التعويضية" المعقدة والمشوهة التي تنمو داخل نفسية الإنسان عندما يفتقد شيئاً أساسياً مثل الحب أو الأمان في مراحل تكوينه.
القرنبيط ينمو بشكل متفرع، متداخل، وكثيف. في علم النفس، عند��ا يغيب الحب والاحتواء، لا يترك هذا الغياب خلفه مساحة فارغة ناصعة، إنما تنمو في ذلك الفراغ حيل دفاعية، وصدمات غير معالجة، وأنماط سلوكية قاسية لحماية الذات (مثل: الشك المستمر، الج��اء العاطفي، الخوف من الارتباط، أو الاعتمادية المفرطة). هذه الدفاعات تتراكم وتتداخل عبر السنين حتى تصبح كتلة صلبة ووعرة تشبه تفرعات القرنبيط.
الهدف من هذه الاستعارة هو توضيح سبب فشل محاولات "إنقاذ" الأشخاص الذين عانوا من حرمان عاطفي مزمن بمجرد إغراقهم بالحب والاهتمام. الحب الجديد المتدفق يصطدم بهذه الكتلة الدفاعية النامية (القرنبيط)، فلا يجد مكاناً ينفذ منه أو يستقر فيه، وقد يتم تفسيره من قِبلهم كتهديد أو تلاعب.
الشفاء لا يبدأ بتقديم العاطفة، إنما يبدأ بمواجهة ومساعدة الشخص على تفكيك وفهم تلك الآليات الدفاعية والأنماط السلوكية التي طوّرها لحماية نفسه في غياب الأمان؛ تصفية هذا "القرنبيط" وهدم تلك البنية المشوهة هي الخطوة الأولى والأساسية ليصبح العقل والقلب مهيئين لاستقبال الحب الحقيقي والتعامل معه بشكل صحي.