قد يؤخر الله إجابتك حتى يوشك صبرك أن يتلاشى؛ لا ليحرمك، بل ليرتقي بقلبك من التعلّق بالعطية إلى التعلّق بالمعطي، يُربّيك بالمنع حتى يغدو أُنسك بمناجاته أعظم من حاجتك، فإذا استقرّ قلبك به، أمطرك بالبشارة، ليصبح يقينك أثمن تتويجٍ لانتظارك "إنّا وجدناه صابراً نعمَ العبدُ إنّه أوّاب".
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
في لقاء مع عدد من الأصدقاء وبعض الشخصيات العامة، امتدت أمامنا مائدة طويلة، ازدحمت بعدد كبير من الأصناف التي كانت قبل أشهر قليلة كفيلة بأن تجعلني أتذوق من كل طبق، وأبرر لنفسي أن ، القليل لا يضر، لكن هذه المرة كان المشهد مختلفا، فقد طلبت طبقا واحدا يناسب #نظام_الطيبات، وتركت بقية المائدة كما هي.
ابتسم أحد الحاضرين وهو ينظر إلى الأطباق التي لم ألمسها، وقال: ألا تشعر بالغبن؟ كل هذه الأصناف من المائدة اليمنية أمامك، ثم تكتفي بطبق واحد!
ابتسمت أكثر مما أجبت، ثم قلت له: لو سألتني هذا السؤال قبل أشهر لكان جوابي مختلفا، أما اليوم فأشعر أنني أنا الذي خرجت من الغبن كله.
الذي كان يظلمني لم يكن هذا الطبق الواحد، وإنما ذلك الاعتقاد أن السعادة تكمن في كثرة ما نأكل، وأن تنوع الطعام دليل على جودة الحياة، فقد اكتشفت متأخرا أن كثرة الخيارات كانت هي المشكلة، لا الحل.
امتد النقاش، وسألتني الوجوه باهتمام عن هذا النظام الذي جعل صاحبه يترك كل تلك الأصناف بهذه الطمأنينة، فوجدت نفسي أشرح تجربة تقترب من ثلاثة أشهر، لا باعتبارها حمية غذائية عابرة، وإنما باعتبارها رحلة أعادت ترتيب علاقتي بالحياة قبل أن تعيد ترتيب علاقتي بالطعام.
نظام الطيبات لا يبدأ من المائدة، بل يبدأ من الفكرة، فكرته أن يعود الإنسان إلى الطعام الذي يخدم جسده، لا إلى الطعام الذي يستعبد شهوته.
يتحول الأكل من هواية يومية إلى حاجة طبيعية، ومن مصدر للقلق والمرض إلى مصدر للعافية والاستقرار، وحين يحدث ذلك، لا يشعر الإنسان بأنه حرم من شيء، بل يشعر أنه استعاد شيئا كان قد فقده منذ سنوات.
بالنسبة لي النوم تغير، ؤالنشاط عاد من جديد، والسلام الداخلي الذي يصعب وصفه.
الطعام لم يعد يحتل مساحة كبيرة من يومي، ولم أعد أخرج من البيت وأنا أفكر أين سأأكل، ولا أدخل مطعما وأنا منشغل بما سأطلب، بل لأول مرة منذ سنوات أصبحت آكل لأعيش، لا أعيش لأبحث عن وجبة جديدة.
كان النقاش يزداد مع كل سؤال، فبعضهم أراد أن يعرف كيف يمكن لصنف أو صنفين أن يكونا كافيين، وبعضهم استغرب كيف اختفت الرغبة في تجربة كل ما على المائدة.
فقلت لهم إن الإنسان لا ينتصر على نفسه بالقوة، وإنما بالفهم، فحين يرى بعينيه أثر الطعام في صحته، ويتذوق الفرق بين الخفة والثقل، وبين صفاء الذهن والتعب، تصبح مقاومة الإغراء أسهل بكثير مما يتخيل.
قلت لهم أيضا إن أكثر ما فاجأني في هذه التجربة أن البساطة ليست حرمانا، بل رفاهية من نوع آخر.
فالحياة المعقدة تبدأ غالبا من التفاصيل الصغيرة، والطعام واحد منها، وكلما ازدادت الخيارات، ازدادت الحيرة، وازدادت الأخطاء، وازدادت معها الفاتورة التي يدفعها الجسد بصمت، أما حين تصبح العلاقة مع الطعام واضحة، فإن جزءا كبيرا من ضجيج الحياة يختفي.
ولم يعد الحديث بعد ذلك عن تجربتي الشخصية فقط، بل عن آلاف الأشخاص الذين وجدوا في نظام الطيبات بابا إلى حياة أسهل.
مرضى استعادوا الأمل، وأصحاب أوزان زائدة وجدوا طريقا عمليا، وأناس كانوا يظنون أن التغيير مستحيل، فإذا بهم يكتشفون أن المشكلة لم تكن في أجسادهم، بل في الثقافة الغذائية التي عاشوا داخلها سنوات طويلة.
انتهت اللقاء كما تنتهي كل الولائم، لكن الحوار بقي حاضرا في أذهان الجميع. أدركت أن نظام الطيبات لم يعد بالنسبة لي برنامجا غذائيا، ولا تجربة مؤقتة، بل أصبح مشروعا للحياة.
مشروعا يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان وجسده، وبين الشهوة والعقل، وبين اللذة العابرة والعافية الدائمة.
ولهذا لا أشعر بأي غبن وأنا أترك عشرات الأطباق، لأنني أعرف تماما ماذا أخذت في المقابل، فقد ربحت راحة البال، وربحت صحتي، وربحت تلك الطمأنينة التي لا تقدمها أكبر الموائد، وإنما يمنحها فقط الإنسان الذي تصالح مع نفسه.
تم إسقاط جميع التهم الاتحادية الثقيلة رسميًا ضد الطبيب الأمريكي
الدكتور كيرك مور، الذي أعطى مئات الأشخاص "محلول ملحي" بدلاً من لقاح كورونا وأصدر لهم بطاقات التطعيم!
ٰ
قال الدكتور كيرك مور وسط دموعه: "لقد فعلت فقط ما هو صحيح! لا يمكنكم أن تطلبوا 'موافقة مستنيرة' من الناس في حالة لا يعرفون فيها ما يُحقن في أجسادهم!"
هذه هي الطب الحقيقي، والإنسانية ذات الضمير الحي، والعدالة المطلقة الثابتة!
بالنظر إلى كيفية تشويه الإكراهات الكورونية لحياة البشر حول العالم، فإن هذا البراءة التاريخية هي صفعة قضائية موجهة إلى الشبكة العالمية.
تحية للأطباء الحقيقيين، للأطباء ذوي الضمير!
كلما عدت إلى سماع تسجيلات الدكتور #ضياء_العوضي، تزداد لدي قناعة بأن الرجل لم يكن يتصرف كمن يشرح نظاماً غذائياً فحسب، بل كمن يخشى أن يداهمه الوقت قبل أن تكتمل رسالته.
لم يكن حديثه هادئا بالمعنى المعتاد، ولم يكن يؤجل الأفكار إلى الغد، بل كأنه يريد أن يقول كل ما لديه اليوم، لأن الغد ليس مضموناً.
ربما كان حديثه المتكرر عن الموت أو الاغتيال ملفتا، ليس لأنه دليل على علمه بما سيحدث، فذلك مالم يتم تأكيده مع بقاء الاحتمال، وإنما لأنه يكشف عن عقلية رجل كان يفكر في مصير الفكرة أكثر مما يفكر في مصيره الشخصي.
كان يدرك أن كثيراً من المشاريع تموت برحيل أصحابها، ولذلك كان همه أن تخرج الفكرة من دائرة الفرد إلى دائرة المجتمع.
كان يخاطب الناس مباشرة، لا النخب وحدها، ويكرر المفاهيم نفسها عشرات المرات، يظن الشخص أنه يعيد نفسه، بينما كان في الحقيقة يراكم الوعي. فالفكرة الجديدة لا تنتصر لأنها قيلت مرة واحدة، وإنما لأنها تتكرر حتى تصبح جزءاً من اللغة اليومية للناس.
يفسر إصراره على مخاطبة عامة الناس أكثر من انشغاله بإقناع المؤسسات، فقط كان يعرف أن المؤسسات تتغير ببطء، وأن الأفكار حين تجد طريقها إلى المجتمع، فإنها تفرض نفسها على المؤسسات لاحقاً.
السؤال الأكثر آهمية ليس: لماذا كان يسابق الزمن؟ بل: ماذا كان يريد أن يفعل لو منحه الله عشرة أعوام أخرى؟
أعتقد أن مشروعه كان سيغادر مرحلة الدعوة إلى مرحلة البناء، فالمرحلة الأولى كانت نشر الفكرة، أما المرحلة التالية فكانت ستتطلب تحويلها إلى مشروع معرفي متكامل، يقوم على التوثيق، وجمع البيانات، وتصنيف التجارب، وإجراء الدراسات، وبناء لغة علمية تستطيع أن تخاطب الباحثين كما خاطبت الناس.
كان من الممكن أن يعمل على إنشاء مركز متخصص يجمع آلاف الحالات، ويحول القصص الفردية إلى مادة قابلة للدراسة والتحليل، فالتجارب، مهما كثرت، تبقى بحاجة إلى منهجية تجعلها معرفة قابلة للنقاش العلمي، لا مجرد شهادات متفرقة.
وربما كان سيهتم أكثر بإعداد جيل يحمل الفكرة بعده. فكل مشروع يرتبط بشخص واحد يظل هشاً، أما حين يتحول إلى مدرسة، فإنه يصبح أكثر قدرة على الاستمرار، بل وأكثر قدرة على تصحيح نفسه وتطويرها مع الزمن.
ومن يتأمل خطابه يلاحظ أنه لم يكن يتحدث عن الطعام وحد، كان يتحدث عن علاقة الإنسان بجسده، وعن حق المريض في أن يفهم مرضه، وعن ضرورة أن يكون الإنسان شريكاً في رحلة علاجه، لا مجرد متلقٍ للتعليمات.
لذلك فإن اختزال مشروعه في قائمة أطعمة أو نظام غذائي هو اختزالاً شديداً لفكرة كان يراها أوسع بكثير.
لهذا، فإن السنوات العشر التي نتخيلها ليست مجرد سنوات إضافية في عمر رجل، بل كانت ربما ستكون سنوات انتقال المشروع من مرحلة المؤسس إلى مرحلة المؤسسة، ومن مرحلة التجربة إلى مرحلة البحث، ومن مرحلة الإقناع إلى مرحلة التراكم العلمي.
وفي النهاية، تبقى قيمة أي مشروع في السؤال الذي يواجهه بعد غياب صاحبه،. هل تتوقف الفكرة برحيل صاحبها، أم تكون قد نجحت في أن تزرع جذورها في عقول الناس؟ الدكتور ضياء العوضي كان منشغلاً بهذا السؤال أكثر من أي سؤال آخر، ولذلك كان يسابق الزمن، لا خوفاً على نفسه، بل حرصاً على ألا يسبق الزمن فكرته.
#نظام_الطيبات
التاريخ أمانة
أحاول جاهداً أن أبتعد عن التعليق على الأحداث التي تكون موطناً للجدل؛ فما كل معركة تستحق أن يُخاض غبارها، وما كل كلمة تستحق أن يُستنزف فيها الوقت. لكن بعض الوقائع لا يملك المرء أمامها إلا أن يتكلم، لا رغبةً في الخصومة، وإنما دفاعاً عن الحقيقة عندما يحاول البعض أن يزوّر واقعاً عشناه بأعيننا قبل أن يتحول إلى صفحات من التاريخ. فإذا سكت أهل الشهادة، فمن يروي القصة كما كانت؟
وقد ثار جدل حول كلمتين قالهما الإعلامي المبدع الظفيري في تقديمه لفخامة رئيس الجمهورية، حين قال: “قاد الثورة في سنوات صعبة ومعقدة”، ووصفه بـ “القائد السياسي”. ولي هنا عدة وقفات:
أولاً:
تجمعني بفخامة الرئيس، حفظه الله، علاقة أخوية قديمة، قبل المسؤولية وبعدها. ومن عرف الرجل عن قرب يعلم يقيناً أنه من أبعد الناس عن ادعاء ما ليس له، أو التزين بما لم يُعط. بل إنه حين سُئل يوماً: هل تصف نفسك بقائد الثورة؟ أجاب بأن الثورة ثورة شعب، وثورة شهداء، وليست ثورة رجل.
ومنذ توليه المسؤولية، وهو حريص على حفظ فضل رفاق الطريق، شهدائهم قبل أحيائهم، كما يحرص على الإنصاف حتى مع خصوم الأمس. وما موقفه من الشيخ زهران، وأبي عمر سراقب، وغيرهما، إلا أمثلة من عشرات المواقف التي تدل على أن الرجل لا يبني مكانته على محو فضل الآخرين، بل على الاعتراف به.
ثانياً:
قول الظفيري: “قاد الثورة في مرحلة صعبة” لا يعني أنه كان وحده الثورة، ولا أنه اختزلها في شخصه، وإنما وصفٌ لمرحلة بعينها. وهل ينكر منصف أن من أعقد مراحل الثورة وأشدها كانت مرحلة ما بعد التدخل التركي سياسياً وعسكرياً، واتفاقية أستانا، وسقوط المناطق تباعاً، وحالة الجمود السياسي، ثم سنوات الاستنزاف الطويلة؟
بل إن مرحلة النصر نفسها، التي قادها بفضل الله مع إخوانه، كانت من أشد المراحل قسوة، لأنها كانت مرحلة الاستيئاس. وأشهد أنني كنت أخطب في الناس مبشراً بوعد الله، فأقرأ في وجوه كثير منهم اليأس قبل أن أسمع كلماتهم.
ومن قواعد العربية أن يُنسب الفعل إلى بعض أهله، ويُراد به المجموع، من غير أن يكون في ذلك إلغاء لفضل الآخرين أو انتقاص من أدوارهم.
ثالثاً:
أما وصفه بـ “القائد السياسي”، فلا يحتاج إلى كثير تعليق. فالوقائع أبلغ من المقالات، وما تحقق على المستوى السياسي، وإدارة الملفات المعقدة، والتعامل مع القضايا الكبرى، خير شاهد لمن أراد الإنصاف.
رابعاً:
حين يصل رجل إلى سدة المسؤولية، ثم يجعل من أولوياته رأب الصدع، وإغلاق ملفات الخلاف، وجمع القلوب بعد سنوات التمزق، ثم يأتي من يترك كل ذلك، ويتعلق بكلمة هنا أو عبارة هناك، فإن المشكلة لم تعد في العبارة، وإنما في النفوس التي لا يرضيها اجتماع، ولا يسعدها وفاق.
خامساً:
لن نسمح، ولن يسمح الشرفاء الصادقون، وهم بحمد الله كثير، أن يُزوَّر تاريخ هذا الرجل، أو تاريخ غيره من أهل الفضل والسبق.
ومن عاش الثورة منذ شرارتها الأولى إلى يومها هذا يعلم أن هذا الرجل بذل لها وقته، وجهده، وعلمه، ونفسه، بل كان حاضراً في مشروعها قبل أن تشتعل شرارتها.
وأذكر أنني سألته يوماً بعد أن أصبح رئيساً: هل شعرت بأن المنصب سلبك حريتك؟ فابتسم وقال: “إن أولادي فلاناً وفلاناً لم آخذ بأيديهم إلى السوق منذ طفولتهم إلى اليوم؛ فقد اعتدت على هذا، واعتادوا عليه.” فكانت التضحية عنده أسلوب حياة قبل المنصب، لا نتيجة له.
ومع ذلك كله، فإننا نؤمن أن الفضل أولاً وآخراً لله سبحانه، ثم هو لكل الصادقين الذين حملوا هذا المشروع، وفي مقدمتهم الشهداء، والجرحى، والأسرى، وكل من ضحى بماله أو وقته أو أهله أو نفسه.
لكننا، ونحن ننصف الناس، نذكّر أنفسنا قبل غيرنا بقول الله تعالى:
﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
فهي ليست مجرد آية تُتلى، بل منهج في كتابة التاريخ، وإنصاف الرجال، وردّ الحقوق إلى أهلها؛ فلا نغلو في أحد، ولا نبخس أحداً حقه، ولا نسمح أن يُمحى فضل من بذل وضحّى، لأن التاريخ أمانة.
«لا مفاجآت في سنن الله إلاّ في باب الدعاء، فهو مغيّر لحركة القدر، ومعيدٌ لترتيب النواميس، تعامل معه موسى فتحول الماء ليبس، وتعامل معه نوح فتحول اليبس لماء، ومحمد ﷺ فانفلق القمر، أفيتعاظمه سبحانه أن يقلب حياتك الصغيرة بدعوة واحدة؟»
موضوع إستحقار النِعم اللي قاعد يصير هالفترة، وأنهم ما عاشوا حياتهم، وإن حياتهم مثيره للشفقة، وقد ايش الحياة غير عادلة…
لااازم يوقف عند حدّه عاجلًا غير اجلًا !
ربي مِنعم عليك وش هالجحود؟
«من أصبح معافًى في بدنه آمنًا في سِربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدُّنيا بحذافيرها»
حين تستمع إلى الدكتور ،#ضياء_العوضي حمه اله، في لقاءاته التلفزيونية أو بثوثه المباشرة، فإن أول ما يلفت الانتباه ليس الفكرة نفسها، بل صاحب الفكرة.
تشعر أنك أمام رجل دخل الحوار وهو يعرف بدقة ماذا يريد أن يقول، وإلى أين يريد أن يصل، وما هي الاعتراضات التي ستواجهه قبل أن تطرح عليه.
هذه السمة ليست شائعة، فكثير من المتحدثين يكتفون بعرض النتائج، أما هو فيبدأ من الجذور؛ يعرف المصطلحات، ويحدد المفاهيم، ويفصل بين الكلمات التي يظن الناس أنها مترادفة، ثم يبني عليها استدلاله خطوة بعد أخرى.
لذلك يكون حديثه مترابطا، وكأن كل فكرة تقود إلى الأخرى في تسلسل منطقي لا يترك فراغات كبيرة.
من أبرز ما يميز خطابه أنه لا يكتفي بنقد الممارسة الطبية السائدة من وجهة نظره، بل يحاول تشريح المنظومة نفسها وكان يقسوا عليهم أحيانا.
يتحدث عن الفلسفة التي تحكمها، وآلية اتخاذ القرار فيها، وحدود المعرفة الطبية، وما يراه من أخطاء تراكمت حتى أصبحت في نظره مسلمات لا يناقشها أحد.
وهنا سواء اتفقت مع هذا النقد أو اختلف، فإنك ستجد نفسك أمام رؤية متكاملة، لا أمام ملاحظات متناثرة.
أيضا ستجده يحاور المريض قبل أن يحاوره المذيع، ويطرح السؤال الذي يدور في ذهن المستمع، ثم يجيب عنه، لينتقل بعد ذلك إلى السؤال التالي المتوقع.
يعترض على نفسه قبل أن يعترض عليه الآخرون، ويحاول أن يغلق منافذ التشكيك واحدة تلو الأخرى.
ولذلك يشعر كثير من متابعيه أنهم لا يخرجون من اللقاء حاملين إجابات فحسب، بل يشعرون أن معظم الأسئلة التي كانت لديهم قد نوقشت أصلا.
هذه القدرة على استباق الاعتراضات هي ما يمنح خطابه قوة إقناعية عالية، فهو لا يعتمد على الثقة بالنفس وحدها، بل على بناء سردية متماسكة، لكل جزء فيها وظيفة، ولكل مصطلح مكانه، ولكل اعتراض جواب معد سلفا.
ولهذا السبب، فإن الذين يقتنعون بأفكاره لا يصفونه عادة بأنه مجرد طبيب يقدم نصائح غذائية، بل يرونه صاحب مشروع فكري متكامل يحاول إعادة تفسير العلاقة بين الغذاء والمرض والجسم.
في المقابل، فإن من يخالفه لا يجد نفسه أمام رأي عابر، بل أمام أطروحة واسعة تحتاج إلى نقاش علمي ومنهجي متكامل، ومن هنا يبدأ استهدافه ومشروعه.
ربما لهذا السبب أثار كل هذا الجدل، فالأفكار الكبيرة لا تنتشر لأنها تقال بصوت مرتفع، وإنما لأنها تعرض بثقة، وتبنى بمنطق، وتقدم لصاحب المعاناة وكأنها إجابة جاهزة عن الأسئلة التي ظل يحملها سنوات.
ليست المسافات هي ما تصنع القرب أو البعد
فهناك من يشعر بك من نبرة صوتك،
ومن يقرأ مشاعرك بين كلماتك
وهناك من لا يراك حتى وأنت بجانبه.
فالقرب الحقيقي
إحساس قبل أن يكون مكان
*مللنا من البقاء في البيت!!
*قوم سبأ:
ملوا من النعم التي أنعمها الله عليهم وأرادوا السفر البعيد، فدعوا ربهم ﴿رَبَّنا باعِد بَينَ أَسفارِنا.. ﴾
فأصبحوا عبرة لمن يعتبر.
*بنو إسرائيل:
ملوا من نعمة المنّ والسلوى، طعام بلا تعب ينزل من السماء، فقالوا:
﴿لَن نَصبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ..﴾
فكانت النتيجة:
﴿وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ..﴾
فما يحصل الآن من البقاء في البيوت، وتذمر الناس، نخشى أن نحرم منه أيضاً ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِن بُيوتِكُم سَكَنًا..﴾
البيوت نعمة فاحذر ان تردد أنك مللت من هذه النعمة فتحرم منها، كما تحرم من نعمٍ كثيرة أخرى..
*طابت أوقاتكم بذكر الله".
مما راقني
نظام الطيبات قاعدته الاساسية الوحيدة
ان الجسم يتشافى رباني بإذن الله المسبقة
و التكوين الالهي لهذا الجسد العظيم
وليس خاضع لأدوية فلان او غيره او اسباب
الا بنص من الوحي.
ما عليك فعله هو عدم السماح للسموم
بمهاجمة جسدك واشغال نظام المناعة
والاستشفاء عن عمله.
الموت لا شفاء له.
- من عرف اسم الله (الأَوَّل) :
انقطعت التفاتاته نحو الأسباب، وعلم أن من ابتدأه بالنعم قبل أن يسألها، لن يتركه يتخبط في نهايات الطرق.
- ومن عرف اسم الله (الجَامِع) :
لم تكسره مسافات الفقد، واطمأن أن شتات روحه المبعثرة وأمنياته الضائعة، سيجمعها الله له في لحظة جبر.
- ومن عرف اسم الله (ذُو الجَلَالِ والإِكْرَام) :
طاب له الانكسار السري بين يديه، وعاش متأرجحاً بين هيبةٍ تذيب قلبه خضوعاً، وعطاءٍ يغمره طمأنينة وحباً.