الحيّ يحييك، يقول البدو هذه المقولة كاحتفاء بحرارة الجاذبية والنباهة، لأن الحيّ كائن يشع حضوره بحرارة، فيُحييك، يوقظك، يلهمك، ويبهجك، الحيّ يبعث الحيويّة إلى عروقك، جاعلًا الحياة تتدفّق حتى تصهل في دمائك.
حتى في صيف الرياض المَحمُوم، أحيانًا أخرج من المبنى المُكيّف ببرودة خادِرة كثلاجة للموتى، وأقف في الخارج كطقس روحي أتعافى في الشمس، لأن دمي الذي شرب من شمس هذه المدينة لا يحتمل البرودة، ولا المدن الباردة، ولا المواقف الباردة، ولا الأيادي الباردة.
كنت كذلك حتى في الطفولة، أُحب الليل، وأعتقد أني لو غفوت هناك شيء سيفوتني، فأبقى، أتناول الشوكولا وأشياء حلوة، وأُشاهد النجوم، مثل الآن، لأنه ربما ستقول النجوم شيئًا.
تأخذ روحك إلى لفة طويلة، لكن الروح لا تصدق الترهات وتلك اللفة الطويلة من العقاقير الغبية وبياعين دروس الطاقة الرخيصة والأنظمة الصحية المسلوقة، الروح ذكيّة وتصدق الواقع فقط.
هل تزورني في خيالك؟ أنا أزورك، أزورك وأنا أحرك الشاي، أزورك وأنا أغسل وجهي، وحين أمشي بعيدًا ووحدي إلى الليل، وحين تتسع مدينتي أكثر من المعتاد، فأضيع في شوارعها، أزورك حين يصبح العالم في حالة هيستيرية ويوشك على قتلنا جميعًا في حرب عشوائية غبية.