بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
صدق الله العظيم.
استلهمُ من الحزن أعظمَهُ ومن الأسى أعمقَهُ برحيل زعيم قطر التاريخي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وطيّبَ ثراه.
وفي لحظة من الخشوع لمشيئة الباري عزّ وجل في تقدير الأقدار يرتقي الراحل الكبير إلى منزلة خالدة بوصفه رائد دولة قطر الحديثة وصانع أمجادها.
وإنني بقلب كسير أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جناته.
وإنا لله وإنا إليه ��اجعون.
خلال 6 أشهر فقط .. 8 شهداء قطريين 🇶🇦
• الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني
• عبدالله غانم الخيارين
• حسن جابر الجابر
• بدر الدوسري
• مبارك سالم المري
• فهد هادي العلم الخيارين
• سعيد ناصر صميخ
• محمد ماهر محمد
لا تنسونهم من الدعاء 🤍
في كل اسم من هذه القائمة قصة فخر واعتزاز
رحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته
وحفظ الله قطر وأهلها من كل سوء
اللهم ارحمهم برحمتك الواسعة وتقبلهم في عليين مع النبيين والصديقين لن ننساهم من دعائنا أبداً
أبطال ضحوا بأغلى ما يملكون لأجل الوطن
فاللهم اجعل منازلهم الفردوس الأعلى
عظم الله أجر الوطن في رجاله وهنيئاً لهم الشهادة ..
الله يربط على قلوب أهاليهم ويصبرهم 🙏🏻
راس لفان .. وجعُ المحبّ
للمكان روح، وللروح ذاكرة، وللذاكرة وجع حين تُمَسّ.
حين عدتُ من سنوات الترحال الدبلوماسي، كان في داخلي شوق إلى مكان خارج الدوحة الحبيبة، فاخترتُ شاطئ راس لفان الجميل وبنيتُ بيتاً على ذلك الشاطئ. فكان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً ملجئي كلما احتجتُ للراحة، وملاذي كلما اشتاقت الروح إلى البعد عن المدينة وصخبها. كل نهاية أسبوع كنتُ أعدّ الد��ائق للرحيل إليه. كان محراباً لرياضة الجسد وراحة الروح، ومحراباً للكتابة حين تزدحم الأفكار، وحضناً للعائلة أولاداً وأحفاداً، ومقرّاً للقاء ضيوف أعزاء من كل مكان.
كنتُ أقف كل فجر على الشاطئ أنتظر الشمس، وهي لا تخرج دفعةً واحدة، بل تتسلل من البحر بحياء العرائس، خيطٌ برتقالي يكبر ببطء حتى تمشي أشعتها على الماء نحوك كأنها تختارك. وفي الأفق تقف ناقلات الغاز شامخة صامتة، تحمل في أحشائها دفء هذه الأرض الكريمة إلى شعوب بعيدة وبيوت لا أراها. ثم يأتي المساء فأقف من الجهة الأخرى، أشاهد الشمس تودّع الدنيا خلف أشجار الصحراء المتناثرة، تذوب في الأفق قليلاً قليلاً، وتترك وراءها حمرةً تتلاشى ثم يفرض الظلام نفسه بهدوء الواثق. كنتُ أُمسك كاميرتي كل يو��، لا لأصوّر المشهد فحسب، بل لأقول للحظة: لن أتركك تمضي وحدك. وكان كل شروق مختلفاً عن أمسه وكل غروب لوحة لم تُرسم من قبل، كأن راس لفان كان يعلّمني كل يوم أن الجمال لا يُعاد، وأن اللحظة لا تُردّ.
وعندما ضرب كوفيد البشرَ وفرض عليهم عزلتهم، كان راس لفان هو الفضاء الذي تنفّستُ فيه. تسعة أشهر متواصلة لم أحسّ فيها بثقل الوقت، أسرتي من حولي وأولادي وأحفادي تملأ ضحكاتهم الجدران. وفي الجوار كان الأخ الكريم جاسم بن غانم الكواري وشقيقه عيسى، صديق العمر، فكانوا نعم الجيران. يجمعنا البحر كل صباح فنسبح معاً، ثم يفترق كلٌّ إلى بيته كما يقتضي الداء، نحمل معنا من تلك اللحظة القصيرة ما يكفي القلب حتى الغد.
ثم جاء الخبر.
ولمن أحبّ مكاناً حق الحب يعرف كيف يكون هذا الألم. ليس ألم الخسارة المادية وحدها، بل ذلك الوجع العميق الغريب، حين تحسّ أن شيئاً منك أنت قد أُصيب، شيئاً لا اسم له في القواميس لكنه يحترق في صدرك كجمرة لا تُطفأ. تألمتُ أنا وتألمت أسرتي، لأن ذاكرتنا كانت هناك، في كل شروق صوّرته وكل غروب ودّعته وكل لحظة جمعتنا في ذلك البيت الذي بنيته بنيّة المحبّ لا بنيّة المالك.
من يطعن هذا المكان يطعن شريان الخير الذي أطعم العالم وأدفأه. ومن يظن أن طعنةً تُوقف هذا العطاء لا يعرف من أي إرادة تتحرك هذه القيادة ولا من أي طينة صُنع هذا الشعب.
سيعود راس لفان.
وسأعود إلى بيتي هناك، وسأقف في الفجر على الشاطئ، وستخرج الشمس من البحر كما اعتادت، قليلاً قليلاً، بحياء العرائس.
وستكون الصورة مختلفة، كما كانت دائماً.
لأن راس لفان لا يكرر نفسه، ولأن ما بُني بالحبّ لا تهدمه إلا إرادة أقوى، وأنّى لهم بذلك.
بمناسبة عيد الفطر المبارك، أدعو الله أن يتقبّل طاعتكم، وأن يمنّ علينا بالأمن والطمأنينة، وأن يعيده على الجميع بالخير والعافية، وأن يحفظ دولة قطر ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
وكل عام وأنتم بخير.
أبارك لشعبنا العزيز والمقيمين على أرض قطر، ولكل المسلمين في العالم، عيد الفطر المبارك، سائلاً الله أن يعيده علينا جميعاً بالخير واليمن والبركات. يأتي هذا العيد ورجال الوطن، وفي مقدمتهم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ساهرين بعزيمة وإخلاص على أمن قطر واستقرارها، داعياً الله أن يحفظ بلادنا، وكل عام وقطر بخير وأمن وسلام.
وستبقى كما عهدناها وطنًا إذا ذكر العز حضرت وإذا قيل الأمن كانت عنوانه
نحن في أرض قيادتها حكيمة وشعبها وفي وجنودها على العهد لا يتراجعون هنا الطمأنينة واقع نعيشه لا شعارا نردده