" والله ما رأينا الخير إلا مِن الله ، ولا رأينا الجبر إلا من الله، ولا وجدنا الراحة إلا بالقرب من الله ولا وجدنا حسن التدبير إلا من الله فحسب! فلماذا نخاف ونقلق وأمورنا كُلّها وحاجاتنا ومستقبلنا بيده سبحانه ؟ ونحن نعلم أننا لن نجد ألطف ولا أحن ولا أكرم علينا من الله! ".
من الفطنة ألا ينشغل المرء بِعدّ محاسنه، كأنها مصابيح تُضيء السبيل، بل يُمعن النظر في عيبٍ قد يُطفئ النور كله؛ فإن العيب إذا أُغفِل شأنه عَظم أثره وإن بدا ص��يرًا.
وأنا صغير في المجلس سمعت من أحد الشيبان أنهم كانوا في سفر وأضاعوا الطريق، ودليلهم (انّجم) ولم يعد يعرف من ا��طرق شيئًا واختلفت آراؤه، واضطرب كلامه، ودبّ في نفوسهم الخوف ووسوسة الهلاك، ولكن أشار عليهم كبيرهم بكلمة واحدة (اغمتوه) فأجلسوا دليل القوم وغطّوه بفروة لا يرى شيئًا، وقالوا له: ريّح شوي، وإذا ودك تاخذ غفوة وتنام المهم ريّح نفسك شوي، وبعد مدة أزالوا الغطاء وكشفوا عنه بعد أن هدأت نفسه وإذا به كأنه يستعيد الذاكرة، وأن الطريق واضح بيّن له، كيف غفل وأُذهل عنه وهو الذي يعرفه جيدًا!!.
الهدوء والركادة ساعة الفزع مُنجية في كل مشاكل الحياة، فعندما يخاف الجميع تظهر آراء يقودها الخوف ويمليها الفزع، وإذا نزلت المشكلة وبدأ الجميع بالصراخ والعشوائية ستكون النجاة بيد الهادئ المتزن الرزين، الذي عندما استجاب الجميع لخوفه وبدأ بالصراخ والآراء المهلكة، كان هو يستمد الرأي الصحيح من الهدوء والركادة.
"نعوذ بك أن تفتر عزائمنا في أوجّ السعي، أن تتلاشى أقدامنا عند عتبة الوصول، أن يداهمنا اليأس في ذروة الأمل، أن نضيّع الوجهة وقت اشتداد اليقين، وأن نخلط الكسل بالعجز والتوكل بالتواكل، أو نركن للوقوف بين يديّ المحاولة".
مَن يزرع الخير في دروب الآخرين يُسخِّر الله له الخير من حيث لا يحتسب، ومَن يفتح الأبواب لغيره يجد الأبواب مُشرّعة له قبل أن يطرقها، ومَن يُيسّر على غيره يجد أموره مُيسّرة، فالجزاء من جنس العمل، وأصحاب النوايا الطيّبة والأفعال الكريمة يظفرون في الدنيا والآخرة.