يأتي افتتاح مطار القليعات،في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية،وتدهور في قيمة النقد،وانعدام النمو،وسرقات ودائع،وسوء إدارة سياسية،الخ...في ظل انتفاء وجود أي خطط إصلاحية للوضع العفن الَقائم،يكون فيها مطار القليعات جزء نهضوي فيها،بما يثير تساؤلات وشكوك حول جدوى تشغيل هذا المطار
في ظل تمسك كل فريق بشروطه،بات التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني حول الحرب الدائرة في المنطقة صعب جدا،بعدما نجحت ايران في قدرتها على الرد وبعدما خسر الأميركيون قدرتهم على الحسم،وبعدما باتت*اسرائيل"في مرمى المسيرات الانقضاضية للمقاومة،بما يضع الأمور في سلة إعادة الحسابات وخلط الأوراق
هل معارضَو المقاومة في لبنان هم ضد حزب الله لأن دعمه إيراني،أم لأنه يقاتل"اسرائيل"،فالأرجحية تعود للسبب الثاني،بذريعة السبب الأول،بدليل أن السلطة تتقارب مع العدو المعتدي على لبنان،لا مع الصديق الداعم لمقاومة العدوان على لبنان،في معادلة هي أقرب الى العمالة والعبث بمصير وحدة لبنان.
مناطق تجريبية..إخلاء جنوب الليطاني من المقاومة..تنسيق أمني لبناني اسرائيلي مستمر...دعم الجيش..تفاوض مباشر باستمرار.
هذا ما خرج به عباقرة وفد عون-سلام في مفاوضات واشنطن،من دون أي أشارة لانسحاب العدو لما وراء الخط الأزرق
خلاصات انبطاحية غير وطنية لا تساوي ثمن الحبر في ورقة اعلانها
فتحت الإدارة الأميركية نافذة سياسية في التفاوض مع السلطة في واشنطن،ونافذة ميدانية في التواصل مع حزب الله في الدوحة،سعيا منها لإتمام مقاربة توظيفية لنتائج النافذتين لمصلحة"اسرائيل"،من دون المس بخصوصية كل نافذة،نظرا لتباعدهما لبنانيا حول هذا الملف،مع رسالة ترهيب بالدم لقائد الجيش.
البعض في لبنان ليسوا أعداء لإسرائيل تحت عنوان"الحياد"،لذلك هم يطالبون العدو بعدم التعرض لقرى وبلدات جنوبية من لون محدد،ويؤيدون عملية السلام مع"اسرائيل"،ولا يمانعون مشروع توسعها في المنطقة وعملية التهويد،نظرا للتباعد الفكري والعقائدي مع محيطهم،بما يبرر تقاربهم مع أعداء هذا المحيط
إن إقدام السلطة على التفاوض المباشر مع"اسرائيل"،هو تصرف عبثي،وغير وطني،وفئوي بوجه المقاومة،سيؤدي الى توريط لبنان بإخضاعه لشروط العدو نتيجة هذه المفاوضات،من دون أن يتحقق للبلد أي مكسب،نظرا لسوء إدارة الملف،ولسوء القراءة السياسية حول الفخ الأميركي في جر السلطة إلى التفاوض مع العدو
المفاوضات تحت النار تجبر المفاوض الضعيف لأن يقدم تنازلات للعدو،من دون أن يحقق طلباته من عملية التفاوض بوجهه،فتتحول المسألة إلى خيانة وطنية،لافتقارها أساسا للوحدة الوطنية،ولسلوكها الكيدية السياسية الفئوية الضيقة،التي ستجعل من التفاوض عبثي،ومن النتائج الداخلية كارثية،لصالح العدو.
ألا يعلم معادو المقاومة،أن لبنان عاجز عن حماية سيادته بقواه الذاتية بوجه"اسرائيل"،من دون قوة المقاومة
ألا يعلم هؤلاء أن توسع"اسرائيل"يستند إلى ضعف قدرات لبنان العسكرية
...انهم يعلمون،لكنهم يكابرون بعناوين كيدية فارغة على حساب شهداء الجنوب والَمقاومة،بحجة ايران ولصالح"اسرائيل"
ما يحدث في لبنان خطير،فإسرائيل تناور سياسيا على السلطة التي تتفاوض َععها في واشنطن،وتوسع عسكريا عدوانها على لبنان،وبالأخص جنوب نهر الليطاني،بما سيسمح للمقاومة بإعلان منطقة جنوب الليطاني ساحة عمليات مفتوحة ضد العدو،تثبت فيها المقاومة قدرتها على الصد والرد،احترافيا ومن دون هوادة.
تقلبات ترامب في مواقفه تجعلك تشكك في مقاصده،فالرئيس الأميركي يبدو مربكا ومحتارا بخصوص ايران،فليس بإمكانه هزيمتها،ولا حقق أهدافه بوجهها،ولا ينفع معها حصار أو عقوبات،وأن إكمال عدوانه عليها هو مغامرة غير مضمونة النتائج،يعني أن التوتر في المنطقة سيبقى إلى حين مغادرته البيت الأبيض.
أزمات خانقة في سورية،أزمة حكم،أزمة معيشة،أزمة عمل،أزمة نمو،والأخطر أزمة هوية، فالمرحلة الانتقالية قد عبثت بدور سورية وبهويتها،بما سمح للعدو بالتسلل والتحكم بأجزاء مهمة في الداخل السوري،في ظل صمت الانتقاليين غير المؤهلين أصلا لحكم سورية وإدارة شؤونها وتعزيز الوحدة الوطنية فيها.
لا يبدو أن اعلان مسودة الاتفاق الأميركي الإيراني وشيكا،فالمسودة لا تبدو نهائية،وهي لا تزال موضع جدل بين الطرفين وتحمل بنود بحاجة لنقاش،وفي حال تم اقرارها فستكون أقرب إلى ربط نزاع منها إلى نهاية نزاع،نظرا إلى كثرة المهل المذكورة فيها لحل ملفات ساخنة تجعل من جميع الاحتمالات مفتوحة.
لن تلتزم"اسرائيل"بأي اتفاق لوقف الحرب الدائرة في المنطقة،بل ستعمل على فصل الجبهات،خصوصا جبهة لبنان،بعدما نجحت في تكريس خصومة بين السلطة وبين المقاومة في الداخل،وفي ترتيب فخ تفاوضي مع وفد من السلطة في واشنطن سينتهي بإخضاع لبنان لشروط*اسرائيل"على انه اتفاق سلام،بما سيزيد التعقيدات.
لبنان مبتلى بإدارات فاشلة،على الصعد كافة،فحكوماته ائتلافية،تحاصصية،بأبعاد لصوصية،تفتقر أدارته ألى رجال دولة،لبناء دولة،القضاء فيه قدر،والعدالة فيه وجهة نظر، والأمن والأمان فيه ضعيف،ومفهوم المواطنية فيه تعددي كما مكوناته،بما يجعله ساحة لإسرائيل لاستباحته،َولا خلاص ألا بتغيير نظامه
المقاومة في لبنان كابوس لإسرائيل بالرغم من الخلل في موازين القوى بوجهها،ومصر هي أيضا كابوس لإسرائيل بالرغم من أنها ليست بحالة حرب حاليا بوجهها،كذلك الكابوس الإيراني واليمني وسائر كوابيس محور المقاومة،والتي باتت إسرائيل تشعر معها باستحالة تنفيذ مشروعها التوسعي في ظل تلك الكوابيس.
كل أجواء حصر السلاح ونزع السلاح كانت لتكون صحيحة لو لم تكن"اسرائيل"هي العدو،ولو أن للبنان جيش قوي بسلاح نوعي،ولو أن النظام السياسي في لبنان وطني غير طائفي،فإلى حين تحقيق ذلك،لا حصر ولا نزع لسلاح المقاومة،ولا مقايضة عليه،سواء كانت ايران هي الداعمة للمقاومة أو أي جهة تحرر أخرى.
لا ينفع بناء وطن من دون تعليم أطفالنا التربية الوطنية في المدارس،و توحيد كتاب التاريخ،وتركيز المنهج الدراسي على دور لبنان في محيطه وجدوى وجوده،غير شعائر الأرزة ومرقد العنزة،فالدور يرتبط بالهوية،والهوية ترتبط بالانتماء،ووحدة الانتماء تسقط التميز بين المواطنين،كأساس لدولة العدالة.
إلى الذين يهرولون للتفاوض مع العدو،لا تخطئوا في قراءة المقاومة،ولا تتجاوزوا بيئتها ومؤيديها،فتوقيت التفاوض خاطئ،هذا إذا سلمنا جدلا بضرورته،فالعمل على الوحدة الوطنية أجدى وأربح للبنان،لأن العدو يراهن على تفكك مكوناته،فالمواجهة تتطلب وحدة موقف ووحدة قرار وطني لتحقيق شروط التفاوض
حين يتنازل العدو عن قرار الحرب ضد لبنان، ويوقف عدوانه عليه،بعد أن ينسحب إلى ما وراء الخط الأزرق،وبعد أن يفرج عن الأسرى والمعتقلين في سجونه،بآمكان لبنان حينها أن يختار قرار السلم تطبيقا لاتفاق الهدنة،من دون أن يتنازل عن أية حقوق سيادية أو أمنية،بضمانات دولية،لتأمين العودة والإعمار