في رسالة علي أمير المؤمنين ص لمعاوية، جاء فيها:
" وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة"!
من نصروا علياً من أهل العراق هم طلاب آخرة، بهذا عرّفهم علي ع لمعاوية، وهكذا هو حال من نصروا أبناء علي الأوصياء على الدوام..
فالدنيا أبعد ما تكون عن أولياء الله، بل الأصح: هم أبعد ما يكونوا عنها..
ما بال قومي اليوم تركوا الهمَّ والتفكير بالآخرة!
الآخرة لا تكون إلا تحت راية رجل من ولد علي ع..
أوليسوا هم موعودون في زمن الفتن (وهذه هي نوائح الفتن تصيح في الناس وتحوم فوق رؤوسهم) براية حق يقودها رجل كعلي صلوات الله عليه!
اسأل الله أن يفيق الجميع قبل فوات الأوان..
مـا مَرَّ ذِكْرُ المُجتبى في مَسمَعِي
إلَّا استثـارَ مِن المحاجِرِ أدمُعي
ريحانةُ الهـادي ووارثُ عِلمِهِ
ووصيُّـه بعد البطينِ الأنـزعِ
غَدَرت بـهِ زُمَرٌ وخـانت عهدَهُ
بـاعوا وَلاءَ إمامِهِم للمُدَّعي
قد كان صامَ إلى الإلهِ تقرُّباً
وأتته جعدةُ بالذُّعافِ المنقَعِ
سُمَّاً سقَتهُ فَمَزَّقت أحشـاءَهُ
وغـدا يجـودُ بكبـدهِ المُتقـطِّعِ
عظم الله اجوركم وتقبل الله اعمالكم في ذكرى شهادة سيد شباب أهل الجنة سبط النبي الاعظم وريحانته ووصيه الإمام المظلوم المسموم الحسن الزكي المجتبى صلوات الله وسلامه عليه ولعن الله أعداءه وظالميه.
اللهم إنك أمرت بحبه ومودته وإني أُشهِدُك بأني أحبه وقلبي محزون لفقده ويؤلمني ما أصابه، اللهم فاحشرني معه وأرزقني شفاعته ومرافقته بحقه عليك يا كريم.
أولئك أسيادي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ
وأنا أتصفح سيرة آباء الرسول الاعظم العطرة، صادفني هذا النص الذي ينقله الجاحظ في كتابه "المحاسن والأضداد":
(عن عكرمة عن ابن عباس رحمهما اللّه تعالى عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال: لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض نفسه على القبائل خرج وأنا معه وأبو بكر وكان عالماً بأنساب العرب فوقفنا على مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار والسكينة، فتقدم أبو بكر فسلم عليهم فردوا عليه السلام فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. قال: من هامتها أم لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى. قال: وأي هامتها؟ فقالوا: ذهل. قال: ذهل الأكبر أم ذهل الأصغر؟ قالوا: بل الأكبر. قال: فمنكم عوف الذي كان يقال لا حرّ بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم (ملوك الحيرة)؟ قالوا: لا. قال: فلستم من ذهل الأكبر إذاً أنتم من ذهل الأصغر. فقام إليه اعرابي غلام حسن بقل وجهه فأخذ بزمام ناقته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف على ناقته يسمع مخاطبته فقال:
لنا على سائلنا أن نسأله ... والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا إنك قد سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك شيئا فأخبرنا ممن أنت؟ فقال أبو بكر: من قريش: فقال: بخ بخ! أهل الشرف والرئاسة فأخبرني من أي قريش أنت؟ قال: من بني تميم بن مرة. قال: أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان له مجمع؟ قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم هاشم الذي يقول فيه الشاعر:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء في الليلة الداجية مطعم الطير؟ قال: لا. قال: أفمن المضيفين بالناس أنت. قال: لا. قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: أما واللّه لو شئت لأخبرتك لست من أشراف قريش، فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب فقال الأعرابي:
صادف درّ السيل درّ يدفعه ... في هضبة ترفعه وتضعه
فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم. قال عليّ كرم اللّه وجهه: فقلت: يا أبا بكر وقعت من هذا الأعرابي على باقعة (داهية). قال: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة إلّا وفوقها طامة وإن البلاء موكل بالمنطق) انتهى.
صلى الله عليك يا أبا عبد الله
صلى الله على آل أبي طالب الطيبين
لآل أبي طالب الأكرمين:
وقوفكم لإمامكم السبط وقتالكم دونه يوم عاشوراء حتى فنيتم عن آخركم؛ لم يكن بالصورة التي ظهرت وأخجلت جبين الدهر وألبست الجبناء والمتخاذلين برقعاً إلى الأبد؛ إلا لأنكم ورثتم "دفاع" جدكم أبي طالب عن ابن أخيه الرسول محمد صلى الله عليه وآله ونصرته له، فكنتم على سرّه ونهجه، و"الولد على سر أبيه" كما يقال!
وهذا نص يوضح فيه الإمام الصادق عليه السلام أحد مواقف أبي طالب:
(عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا ناقة فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله فذهب إلى أبي طالب فقال له: يا عم كيف ترى حسبي فيكم؟ فقال له: وما ذا يا ابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلى القوم والنبي معه فأتى قريشاً وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلا على سبالهم ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم، ثم التفت أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا ابن أخي هذا حسبك فينا) الكافي، الكليني: 1 / 449. وسلا الناقة: أي مشيمتها التي تخرج منها بعد الولادة.
ويكفي أن نعرف أن الله لم يأمر حبيبه محمد بالهجرة عن مكة الا بعد رحيل المحامي والمدافع الأول عن الرسول ورسالته:
(عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما توفي أبو طالب نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد اخرج من مكة، فليس لك فيها ناصر، وثارت قريش بالنبي صلى الله عليه وآله، فخرج هارباً حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له الحجون فصار إليه) نفس المصدر السابق.
لَنَا فِي رِجَالِ الطَّالِبِيِّينَ نَبْعَةٌ ... إِذَا غَمَزَتْهَا الحَرْبُ لَمْ تَتَكَسَّرِ
قَوْمٌ تَسِيلُ نُفُوسُهُمْ فِي مَعْرَكٍ ... بِالسَّيْفِ لَا بِالمَضْجَعِ المُتَدَثِّرِ
ذاك مكسورُ الخاطرِ، المذبوحُ في كربلاء، هو وطني وحولي وقوتي.
ما يريده الله سبحانه هو القيمة المعيارية بالنسبة لي.
وطني الحسين….
أنتسب للحسين بجسدي وروحي،
بل كل حركة وسكنة مني معيارها الحسين.
وطني الحسين ….
إن كان عندك وطن آخر فهذا اختيارك … براحتك، بكيفك.
أنت ترى كيلومتراتٍ مربعةً أنا لا أراها،
أنت ترى حدودَ قطعةٍ على الكرة الأرضية تسميها وطناً،
أنا لا أراها.
ما أراه هو نقطة على حبة رمل في صحراء،
فهذا هو حجم وطنك في هذا الكون المرئي.
فما تراه أنت كبيراً أنا أراه تافهاً،
وما تراه أنت وطنيةً أنا أراه سفهاً،
وما تراه أنت محدوداً أنا أراه بلا حدود؛ لأنه مرتبط باللامتناهي.
وطني الحسين.
يا أبا عبد الله
إني أشهد بما شهد لك به ولدك الصادق صلوات الله عليه لما قال:
"أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها"
الموقف الرسمي للمسلمين الشيعة (ومعهم بعض علماء السنة المنصفين كالشافعية ومتاخرو الاشاعرة) هو الاعتقاد بإيمان آباء الرسول صلى الله عليه وآله، بل إنّ بعض ابائه - كحد أدنى - حجج وأوصياء كعبد المطلب وأبي طالب عليهما السلام كما ذكر الشيخ الصدوق. وبالتأكيد، فإنّ ما ذكره الصدوق اعتقاد صحيح وتدل عليه النصوص.
بل سيتضح أنّ الحق - الذي أوضحه السيد أحمد الحسن - هو أنّ جميع آباء الرسول من عمه أبي طالب ثم جده عبد المطلب ثم هاشم فما فوق وصولاً إلى نبي الله إسماعيل عليه السلام جميعهم حجج وأوصياء، وإذا لم يكن رسول الله محمد (ص) تتناقله الحجج والأوصياء فمن يستحق أن تتناقله الأوصياء والحجج إذن؟!
كتاب الرسالة بجزئه الثالث يتضمن بيان هذه الحقائق ان شاء الله
عظم الله اجوركم بمصيبتنا بالحسين وآل الحسين
ولا حول ولا قوة الا بالله
وقف أبو الفضل العباس (عليه السلام) في واقعة الطف الخالدة شاخصاً بفروسيته، كأعظمِ مدرسةٍ صاغت معاني الإيثار والتسليم والتضحية والفداء في تاريخ البشرية.
فإيثاره حيّر ماء الفرات والشاربين منه ومن غيره، حين غرف بيده غُرفةً منه وتذكّر عطش أخيه الحسين، رمى الماء من يده وقال لسان حاله:
"يا نفس من بعد الحسين هوني فبعده لا كنتِ أن تكوني" هذا ليس مجرد مشهدٍ عاطفي، بل هو ذروة الإيثار وقمة التضحية ومنتهى التسليم، حيث انتصرت روح الإيمان والأخوة والوفاء والتضحية على غريزة البقاء ـ وأي بقاء بعد الحسين روحي فداه ـ وعلى حب الذات التي كانت مندكة بالحسين ـ بعده لا كنتِ أن تكوني.
هذا ما دعاه لأن يلقي الماء من كفه ويغترف من القرآن وعِدله وترجمانه، من عشق الحسين خليفة الله، سبط وريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله.
لذا جاء في زيارته عليه السلام الواردة عن الامام الصادق عليه السلام: "أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ، وَالسِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ.." هذا التسليم الواعي النابع من الإيمان الراسخ هو الذي جعل من مواقفه لوحةً من النور، فلم يسبق إمامه بكلمة، ولم يتراجع عنه بخطوة، بل ذاب في طاعته حتى نال الشهادة بين يديه.
وجاء في زيارته أيضاً : "..وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ..." .
وهذا المقطع ورد في كتاب الله في قوله تعالى: (وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفيقا).
وأي طاعة كانت طاعة قمر بني هاشم لإمام زمانه الحسين بن بنت رسول الله.
فسَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ...
فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الْجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الْفُراتِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ما وَعَدَكُمْ..
فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ الْمُخْبِتِينَ فَإنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
"كثيرٌ من السُّنَّةِ يحبون الحسينَ، وربما يحيون ذكراه.
ولكنَّ الوهابيين السلفيين على وجه الخصوص يحتفلون ويفرحون في يوم مقتل الحسينِ؛ اتباعاً لأسلافهم من بني أمية الذين كانوا يقيمون الاحتفالاتِ مع بعض أهل الشام في كل عام بذكرى قتلهم للحسين ابن رسول الله محمدٍ صلوات الله عليه وآله.
فهذا تنبيهٌ لبعض السُّنَّةِ الذين يحتفلون بالعاشر من المحرم بشبهة أنه موعد عبور اليهود مع موسى البحر، في حين أنّ الموعد الموثق تاريخياً عند اليهود هو: ٢١ ربيع الأول في عام ١٣١٣ قبل الميلاد.
فإذا كنتم مغرمين بالاحتفال بالمناسبات اليهودية، أو بهذه المناسبة على وجه الخصوص، فاحتفلوا بها في موعدها الصحيح الدقيق والموثق تاريخياً.
ومن غير الممكن، بل ويستحيل، أن يكون ذلك في العاشر من أي شهر قمري، فضلاً عن أن يكون في العاشر من المحرم بالتحديد؛ إذ وثّق التقويم العبراني خروج موسى ومعه بنو إسرائيل في الـ ١٥ من شهر نيسان العبري، والذي كان في ليلة اكتمال القمر (١٤ من الشهر القمري)؛ ليضيء لهم طريقهم، وعبروا البحر بعد سير عدة أيام بتاريخ ٢١ من الشهر القمري.
وإليكم تفصيل حسابٍ تاريخي:
هل يوم عبور موسى وبني إسرائيل البحر، أو حادثة انفلاق البحر، أو حادثة نجاتهم من فرعون تصادف العاشر من المحرم؟
بحسب مَن يدّعون هذا من المسلمين السُّنَّةِ ويحتفلون بهذه المناسبة اليهودية، فإنّ الأصل التاريخي لهذا قد أرجعوه إلى اليهود في المدينة عندما كانوا يحتفلون بها صياماً. ويهود المدينة كغيرهم يعتقدون بأنّ هذا الحدث موثق عندهم بشكل دقيق تاريخياً في تقويمهم العبري، وهو مصادف ليوم ٢١ نيسان العبري من عام ١٣١٣ قبل الميلاد؛ حيث كان خروجهم يوم ١٥ نيسان العبري (الموافق ليلة اكتمال القمر في الشهر القمري)، وانفلاق البحر وعبورهم بعد مسيرة أيام في يوم ٢١ نيسان عام ١٣١٣ قبل الميلاد.
الآن، لو قمنا بتحويل هذا التاريخ إلى الأشهر القمرية فسيصادف: يوم ٢١ نيسان العبري من عام ١٣١٣ قبل الميلاد = يوم ٢١ أو ٢٠ من ربيع الأول.
إذن، عبور بني إسرائيل لم يكن في شهر المحرم، ولم يكن في العاشر منه بالتحديد، بل ويستحيل أن يكون في العاشر من أي شهر قمري؛ لأن خروجهم كان بعد اكتمال القمر، وعبورهم وانفلاق البحر كان في الثلث الأخير من الشهر القمري.
ولو ذهبنا إلى أبعد من هذا بالتحقيق؛ لنرى هل يمكن أن يتطابق مع العاشر من شهر المحرم على الأقل في زمن البعثة النبوية، وبالخصوص بعد الهجرة إلى المدينة؟
والجدول أدناه يظهر النتيجة؛ فتاريخ عبور اليهود كان في الثلث الأخير من الشهر القمري. وبما أنّ التاريخ اليهودي شمسي قمري، فستبقى المناسبة ثابتة تقريباً حول الـ ٢٠ من الشهر القمري، وإن تغير الشهر القمري مقارنة بالتاريخ العبري الذي يضيف شهراً كل ثلاث سنوات تقريباً لمعادلة الحساب القمري مع الشمسي. وكما تلاحظ في الجدول أدناه، فإنّ تاريخ العبور إما ١٩ أو ٢٠ أو ٢١ من الشهر القمري الذي يتغير كل بضع سنوات، وبالطبع يؤثر في هذا الحساب كيفية حساب بداية الشهر القمري بزيادة أو نقصان يوم لا أكثر.
ذكرى العبور ومايعادلها بالهجري القمري في فترة حياة الرسول محمد صلى الله عليه وأله بالمدينة:
٢٧ مارس ٦٢٣م ..... ٢٠ رمضان ١ هـ
١٤ أبريل ٦٢٤م ......... ٢٠ شوال ٢ هـ
٣ أبريل ٦٢٥م ........ ١٩ شوال ٣ هـ
٢٣ مارس ٦٢٦م ...... ١٩ شوال ٤ هـ
١٢ أبريل ٦٢٧م ... ٢١ ذو القعدة ٥ هـ
١ أبريل ٦٢٨م ......٢١ ذو القعدة ٦هـ
٢٠ أبريل ٦٢٩م .... ٢١ ذو الحجة ٧هـ
٩ أبريل ٦٣٠م ..... ٢٠ ذو الحجة ٨هـ
٢٩ مارس ٦٣١م ... ٢٠ ذو الحجة ٩هـ
١٦ أبريل ٦٣٢م ........ ٢٠ محرم ١١هـ
عظم الله اجوركم بايام الحسين ع
سومر التي ناحت على ذبيح الله منذ قرون الرسالة الاولى لا زالت تقيم العزاء وتحيي ذكر الذبيح كل عام، وسيبقى لذكره حرارة في قلوب المؤمنين لا تطفأ أبدا
اسال الله ان يوفق الناس وتعرف قضية الحسين كما هي عند الله ورسله، ولا تقتصر معرفتهم به على الظواهر فقط
أشهد أن لا إله الا الله
وأشهد أنّ محمداً رسول الله
وأشهد أنّ علياً والأئمة من ولده حجج الله
وأشهد أنّ المهدي والمهديين من ولده حجج الله
الله كما عرفتنا بأوليائك وطهرت قلوبنا بولائهم، أدم علينا نعمتك واختم لنا بلقياك بولائهم والائتمام بهم ونصرتهم والذب عنهم بفضلك ومنّك يا كريم
رويبضات؛ خزعل الماجدي نموذجاً!
- 1 -
رويبضة، متطفل، متفيهق، متسلق ...... بمعنى واحد تقريباً.
لا شك أنّ علم الآثار والسومريات تحديداً (Sumerology) حقل علمي ومعرفي كبير وخطير في نفس الوقت؛ ذلك أنه يبحث في بداية التاريخ الإنساني، فالسومريون في بلاد ما بين النهرين (جنوب العراق تحديداً) هم أصحاب أول حضارة مدونة وواصلة عرفتها البشرية!
علماء السومريات عادة ما يتوزع عملهم على حقلين؛ حقل له علاقة باكتشاف الآثار التي يعتمدها الاثاري كمادة يتمحور عليها بحثه الذي يأخذ من عمره سنين عديدة قبل أن ينتهي عمله عادة بترجمته على شكل كتاب علمي ينشر للقراء أو بحث علمي ينشر في مجلة علمية متخصصة، وبالتأكيد يسبق ذلك طرحه على شكل محاضرات او ندوات علمية في الجامعات العلمية المرموقة والرصينة؛ كما حصل مع بحوث البرفيسور صموئيل نوح كريمر (عميد علم السومريات بلا منازع) صاحب الكتب الشهيرة، مثل: التاريخ يبدأ في سومر، السومريون تاريخهم ولغتهم وخصائصهم، الأساطير السومرية، من ألواح سومر ... إلخ. وحقل آخر له علاقة باللغة القديمة وفك الرموز كأعمال العالم البريطاني هنري رولنسون الذي لعب دوراً حاسماً ومحورياً في فك شفرة الخط المسماري القديم (خط حضارة سومر الواصل في الألواح والرقم الطينية).
علماء عرب (عراقيون تحديداً) برزوا في هذا التخصص العلمي والحقل المعرفي الهام، وفي مقدمهم الدكتور طه باقر (1912 – 1984 م) اذ كانت لديه اعمال علمية مهمة في هذا الصدد باعتباره من أبرز تلاميذ البرفيسور كريمر، ومترجم ملحمة جلجامش؛ درة النصوص السومرية المكتشفة في أرض وادي الرافدين، وشغل منصب مدير عام الاثار بين عامي (1958 – 1963 م)، وامين المتحف العراقي بين عامي (1941 – 1953 م)، ومساهمته الفاعلة في تأسيس جامعة بغداد عام 1958 م اذ تولى منصب نائب رئيسها، وغيرها من مهام. وأيضاً: من الأسماء التي برزت في هذا المجال: العالم العراقي فؤاد سفر (1913 – 1978 م) الذي يعد من اهم المنقبين الميدانيين في تاريخ العراق الحديث.
أما في العصر الذي تلا طه باقر وفؤاد سفر فقد برز علماء متخصصون واصلوا فيه مسيرة من سبقهم أمثال: د. نائل حنون، ود. علي عبد الواحد، ولديهم مؤلفات علمية محترمة وتعتبر مصادر ومراجع اكاديمية للباحثين في هذا الحقل المعرفي.
ثم إنّ العلوم شأنها شأن أي شيء موجود في عالمنا مبتلى بمجموعة من الآفات؛ ولعل من أخطرها مسألة التطفل والانتحال الذي يسمح بالتسلق والاعتياش على جهود العلماء الحقيقيين! وبخصوص علم السومريات فلعل أبرز مصاديق هؤلاء هو خزعل الماجدي الذي سُلّط عليه - بقصد - الضوء في الآونة الأخيرة؛ لا لقوة بحوثه العلمية (فالرجل بيطري ولا علاقة له بعلم الآثار والسومريات من قريب أو بعيد)، ولكن لتبنّيه الطرح الإلحادي والتشكيك بالدين الإلهي لا أقل ولا أكثر!
مرفق: مقطع فيديو يكشف فيه البروفيسور نائل حنون القدرات العلمية الحقيقية لخزعل الماجدي
https://t.co/f5DEeiieJA