خطبة الجمعة | "أوّل بشائر الدعاء أن تُساق له؛ فمن حرّك فيك الحاجة، وأيقظ بك الرغبة، وهيأ لك المواطن الموائمة، وسخّر قواك وبيانك وأنطقك، وأجرى بعينك حرارة الرجاء، قد أعطاك لمّا يسّر لك السؤال؛ يقول التوحيدي: «إذا زَخر بك وادي الدعاء؛ فاعلم أنّك مرادٌ بالإجابة».
قبل أن تُعدّد ما ينقصك، وتُغرِق نفسك في بحر الحسرة والأسى، هل توقفت قليلاً لتنظر إلى ما تمتلكه من نِعَم صغيرة كانت أو كبيرة، قد أنساك الاعتياد عليها قيمتها، فإنّ التفكُّر بالنِعَم، وشُكر الوهّاب عليها؛ يغمر الروح بالامتنان والرِضا، ويجلب المزيد من الخير الوفير.
﴿رَبِّ إِني لِما أَنزلت إلَيَّ من خَيرٍ فَقيرٌ﴾
ألحوا على الله بهذا الدُّعاء كثيرًا، هذا الدُّعاء سر من أسرار الفتوحات والخيرات وسبب لانفتاح أبواب الرزق من حيث لا تحتسب؛ لأنه يحمل الكثير من معاني الافتقار والانكسار لله، فإذا افتقر العبد إلى ربه = يقربه الله إليه ويغنيه بفضله!
عوَض الله حين يأتيك سيُنسِيك كل مرارة تجرّعتها، سيمسح على آلامك ببلسم الرِضا، سيُحِيل ظلامك إلى نور، وحُزنك إلى سرور، وضِيقك إلى سِعَة وحبور، وهو جزاء على صبرك، وتسليم أمرك، ودعواتك المُمتلئة باليقين، وإنّ الكريم إذا أعطى أرضى.
خوف بعض الناس من مسألة الرزق عجيب ، فتراه مطمئّن لجهة المغفرة وأن الله غفور رحيم وقلق من جهة الرزق مع أن الغفّار هو الرزّاق ، ومع كون الرزق أعمّ من المغفرة ، فالله يرزق خلقّه كلهم مؤمنهم وفاجرهم مسلمهم وكافرهم ، ولا يغفر إلا لمن لا يُشرك به شيئا .
"إذا صدقت في هدفك، أحسنت السّعي له، وإذا أحسنت السعي له صنعت له الوقت، وإذا صنعت الوقت تمكّنت من بلوغه، فإذا بلغته أحبَبته وشغفت به، ومن هنا كان الشغف نتيجة لا مقدّمة."
خطبة الجمعة | "أقداركم تؤخذ من أفواهكم، فإن دعوت الله بالنجاح ستنجح، وإن دعوته بالتيسير سيُيسّر لك أمورك كلها، كما أن الله لن يلهمك الدعاء بشيء لا يريده لك. بل يلهمك لأنه يريدك أن تأخذ ما تتمنى بإذنه، فتفاءل بالخير تجده، واعلم أن مادام الله ألهمك الدُعاء، فأمنيتك لك".
إنّ الذي قد أزاح عنك بالأمس هَمّاً أثقلَك، ورفع عنك كَربًا أنهَكك، وبَدّد ظُلمتك إلى ضياء ونور، وأبدَل حُزنك إلى فرحة وبسمة؛ سيغمرك بعظيم فضله، ويؤتيك من جزيل هِباته، ويُعطِيك حتى تتذوّق لذيذ الرِضا، وتذكّر دومًا: "الله عوّدك الجميل فقِس على ما قد مضَى"
خطبة الجمعة | لا شيء يقع في هذا الكون إلا بتقدير الله ومشيئته، وحكمته وإرادته، من ليل ونهار، ورياح وأمطار، وزمهرير واحترار، وتحوّل وتكرار، وأن مايصيب المؤمن كله، مدوّن ومكتوب.
• اللهمَّ رب الخير قدّر لنا الخير، واجعلنا في خير.
كل شيء يكون في غمضة عين، إذا أراد الله، الصعب يتيسر، الأبواب تتفتح، والعافية تسري في الجسد، والأرزاق تتدفق، يقينك وحسن ظنك بالوهَّاب الرزاق تنال فيه ما ظننت به سبحانه، احرس قلبك من القنوط واليأس.
"وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ"
افتتحت سورة النحل بالنّهي عن الإستعجال ﴿أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه سُبحانه وتعالى عمّا يُشركون﴾ وخُتِمت بالأمر بالصبر ﴿واصْبِر وما صبرُك إلا بالله ولا تحزَنْ عليهم ولا تكُ في ضيق مما يمكرون﴾ وما بين التروّي والصبر، يكمُن خيرٌ لا يعلم فيه إلا الله سبحانه، ثق بربك ولا تجزع.
"الحياة مع الوقت، تُعلمكَ أن تكونَ أكثر جُرأة في طلبِ حقك، وأخذه، في قولِ لا، وفعل ما يروقُ لك. في الانسحاب من المكان الذي يربكك، ومن العلاقة التي تؤذيك. تُعلمك تَلقِّي الوداعات بابتسامة وديعة، تُعلمكَ الاختيار، التقبّل، فلا تأبه لخسارة لحقت بك، ولا مكسبًا فاتَك."
"مع كل يوم جديد عليك أن تؤمن أن الأرزاق غزيرة والفُرص وفيرة، والأبواب كثيرة، والآفاق عديدة والعطايا مديدة، وخيرات الله منهمرة وكرمه واسع لا ينفد، فهذه الحياة رحبه أكثر مما تظن وفسيحه أكبر مما تتصور فلا تقتل نفسك بالقلق وكثرة التفكير ولا تحصر طلب رزقك في إطار محدود"
"إذا كنت قلقاً كثير التفكير في أمور لاحول لك فيها ولاقوة فأكثر من الدعاء، وقول لاحول ولاقوة إلا بالله، وسترى كيف يُدبّر سبحانه بلطفه شأنها، ويفك بفضله عُقدها، ويغير برحمته حالها"
ليس في الكون ذرّة إلا والله الذي يُسيّرها
هل علمت أن قلبك ينبض بإذنه؟
وأن الهواء يدخل رئتيك بتدبيره؟
وأن رزقك كُتب في السماء قبل أن تولد؟
وأن موتك بموعد لا يُقدَّم ولا يُؤخَّر؟
فلا تتحرّك ورقة إلا بأمره،
ولا يسقط مطر إلا بعلمه،
ولا تُفلح صفقة ولا تُردّ مصيبة إلا بحُكمه.
فلا تقلق!
"قد تنتابك مخاوف حول مستقبلك، لن يخرجك شيء من بئر الهواجيس سوى تأمّلك في قوله تعالى "أليس الله بكافٍ عبده" فيتنامى يقينك بأن الدنيا لله، وأن الرزق من الله، وأن مستقبلك المجهول بيد الله وحده، لا عليك سوى أن تحمل هما واحدا وهو كيف تُرضي الله، فإذا أرضيت الله؛ رضي عنك وكفاك وأغناك."
لا بأس في التعثُّر أحيانًا، ف��د يكون سبيلاً لمعرفة الطريق بشكل أفضل، وقد يكون دافِعًا للجاهزيّة القادمة بشكل أجوَد، وقد يكون حافِزًا لإعادة تقييم الأمور بشكل أمثَل، ففي كل أمر مكروه هناك خير مُختبّئ، وكما قيل: "لا بأس لو عثرت خُطَى الأكارِم حتى يعرفوا السَدَدا"
ستمضي بك الأيام وتعلمك الحياة؛ أن بعض الأمور التي كرهت حدوثها حملت بين طيّاتها خيرًا كثيرًا لك، وأن الأحداث التي آلَمتك ك��نت خير مُعلّم لك، وأن العطايا والهبات قد تختبئ بين ثنايا المنع، وأن الحكمة الإلهية تتجلّى في قوله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"