تويتر قائم على الرأي الفطير وقد حذرت العرب بل استعاذت منه، والرأي الفطير هو الذي يستعجل صاحبه إبداءه دون تأنٍ أو تقليب، بل وأكثر امتدحت العرب الرأي الخمير الذي يبقي عليه ولا يبوح به من ليلته.
وقد لا تكون الذاكرة، ولكنه معنى يهتدي إليه المرء ويغتر به، ثم يجد في مصنفات العلماء مثل هذا المعنى والتقرير وأكمل وأبلغ، وعليه يصيبه تواضع يشوبه تعظيم للعالم الذي تفكر وتأمل وخرج بمعانٍ وافق عقلك أحدها ثم زها بنفسه.
وقد أشار لهذه الظاهرة الشيخ العبودي، وسماها ظاهرة «بالون الزهوّ»
يحسب نفسه الإنسان صفّ معنى من عنده بعدها يكتشف ضآلة الذاكرة:
يقول الإمام الشافعي:
«إنّي رأيت وقوف الماء يفسده
إن ساح طاب وإن لم يجرِ لم يطب»
وعن الرومي: «لا تبقَ ساكنًا تحرك فحتى الماء الراكد يتعفن»
علمت خديجة رضي الله عنها وأرضاها أن من سنن الله الكونية في عباده أنه لا يخزي منهم من اتصف بصفات الخير وحُمِدت أخلاقه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، لقولها للنبي صلى الله عليه وسلم:«كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ» وغيره من جميل صفاته …
ولا يدري الفاقد منهم، أكان فقده اليوم أم فقده من سنين طوال حين ودّعه ليهاجر الفقيد في أرض غيرها، ويعيش غربته وحيدا ممنيا النفس بزاد من الدنيا يفيض ويسمح له باللقاء، كل امرئ منهم له قلب وعينٌ وروح ضاعت وضاقت في اتساع الدنيا وما من بقعة تسعهم فتجمعهم.
الفلسطينيون مشتتون ما بقوا، وتشتد وطأة الشتات في الحزن، فما يموت منهم أحد في أرض إلا وبيوت العزاء في أراضٍ غيرها، ويعزّ على دمعة المكلوم أن تنزل فمن يواسيه وهو غريب الدار واللسان، ويفتح الدار ل��ن؟ فل�� أهل ولا صحب
الشافعي قال هذه وقال:
إذ المرء لم يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسّفا
وتوجهات الناس وسلك أسهل الطرق وأقربها للنفس تفهمك لم اشتهرت أبيات الهجر على التمسك والصبر
الشافعي قال هذه وقال:
إذ المرء لم يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسّفا
وتوجهات الناس وسلك أسهل الطرق وأقربها ��لنفس تفهمك لم اشتهرت أبيات الهجر على التمسك والصبر
والعاضد بل الحاكم في بيان وعورة طريق الصبر على أذى الناس من لفظ وجفوة وتقلب وغيرها من طبائع تعرف، في كتاب الله: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم) ثم بين من يصل المنزلة وينالها: (وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظٍ عظيم)
ولم تكن حال الأمن هذه مستقرة في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم، بالعكس كان أشد الناس خوفًا، حتى أنه كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه، وقد سألته عائشة رضي الله عنها في ذلك فقالت : إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، قال ما يؤمّني أن يكون فيه عذاب؟
منّا من كان يئن لآلام إخوته
ومنّا من يغضب ويثور حينما يسوّى بأخيه ويقول (بسم الله علينا ما جانا شيء) ويعدّها شماتة، ووالله ما عدا قولُه الحق من جهة الأذى، فما مسّنا إلا ومض ونذير وتذكير ينبئنا أن��ا مهما بلغنا فالفضل بيد الله وكنا آمنين مطمئنين منعّمين ولم ينغص علينا إلا صوت يسير
؛لنعلم نعمه علينا ونشكره حق شكره.
أما قولُه (ما جانا شيء) على وجه والتكبر والتعالي عن منزلة -أهل غزة والشام وغيرهم ممن هم في حرب- فإذا رأيت أن أمر الله بعيد عنك وأين أنت منهم، وتلك منازل غير منزلتك، فاحذر من عقلية فرعون هذه وتعال تأمل وان��ر في سنن الله.
لما تلا أبو موسى الأشعري كلام الله، ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن امتدح صوته وأثنى عليه ثناء عظيما حتى صار مثلا بيننا (لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)
مدح صوته الذي هو نغمة وهبة من الله..
(في نفسي شيء تجاه هذه الأساليب في قراءة القرآن)
وهو نفس القارئ الذي يحجز الناس أماكنهم في مسجده منذ وقت العصر ! وإذا سألتهم يقولون لك : لأننا (نخشع) معه ونندمج مع قراءته!
نعم، أنتم تخشعون وتندمجون ولكن ليس مع الآيات ومافيها، بل مع مقامات الصبا والنهاوند والحجاز والكُرد.. وتظنون أن ذلك دليل كمالِ صلاتكم وملامح قبولها،.!
قد كنت يوماً ما مثلكم.. أقطع ما يزيد عن الساعة للصلاة مع الإمام فلان ذو الصوت الحسن والتلحين الشجي.. ولم أجد شعور القرب من الله إلا في طاعة رسوله ( فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )..
في بيتك لا توجد كاميرات ولا درون ولا مقاطع تمدح أعداد الجماهير الحاضرة وتشتتك عن هدفك الأعظم ، ولا تلجأ في صلاتك للتلحين ولا المقامات،
بل تقرأ مما حفظت خاشعاً مركزاً فيما تقول..
إن محاولات الأئمة في إرضاء أشجان الناس وتحريك مشاعرهم بالألحان الموسيقية أراه من التكلّف ومما لم يفعله رسول الله ولا صحابته.. بل حتى الدعاء الذي يُطلبُ فيه الله أصبح بالألحان والمقامات الموسيقية!
والله المستعان .
نعم نخشع لمعانيه وحدها كيف لا ولو سمعه جبل لتصدع وهوى، ولكن في ترتيله أجر وفي سماعه أجر.
أما المصلون فالدخول في نيتهم وثنيهم عن عزمهم قبيح فمن أراد الصبا فالمغنون كثر لم يبلهم الله
ومن يرابط في المساجد حتى يظفر بصوت يعينه على تدبر آي الله وصلاة خاشعة فلله دره وعلى الله أجره