إذا كانت قدمك تترك اثرا في الارض، فلسانك يترك أثرا في القلب، هنيئا لمن يحرص أن لايظلم احدا ولايغتاب احدا ولايجرح احدا ولايرى نفسه افضل من احد فكلنا راحلون.
📜 من ذاكرة الأطاولة 📜
#الأطاولة، حاضرة زهران ومهوى الأفئدة في ربوع الباحة، لم تخلُ يومًا من رجالٍ صنعوا لها تاريخًا مشرقًا وقيمًا راسخة. ومن بين هؤلاء يبرز اسم صالح بن عبدالعزيز بن مسفر العبيدي – رحمه الله –؛ رجلٌ تربّى على الصبر منذ البدايات، وعاش بخُلقٍ واسعٍ ويدٍ عاملة، يطلب رزقه بالحلال، ويقول كلمة الحق إذا طُلِبت منه.
⸻
✨ النشأة والبدايات
وُلد – رحمه الله – عام 1313هـ.
وجاءته أولى اختبارات الحياة مبكرًا؛ إذ تُوفي والده وهو لا يزال في بطن أمه وهو في عمر سبعة أشهر.
فعاش في كنف إخوته الستة وهو أصغرهم، وكان يعمل في خدمتهم ويقوم بحوائجهم، حتى صار ذلك جزءًا من تكوينه: برٌّ عملي، وتواضعٌ طبيعي، ونَفَسٌ طويل على المسؤولية.
⸻
🌾 رحلة الكفاح وطلب الرزق
اشتغل – رحمه الله – في رعي الأغنام والزراعة، وتقلّب في أبواب الرزق كما يتقلّب رجال جيله: يكدّ حين يكون الكدّ شرفًا، ويصبر حين يكون الصبر زادًا.
وكان حاضرًا في مواسم الحج، وكذلك في موسم قطاف التمور متنقلًا في جهاتٍ معروفة بالخير: تربة والخرمة وبيشة.
وهذه التفاصيل تقول الكثير: رجلٌ يعرف المواسم، ويعرف قيمة الريال الذي يأتي بعد تعب، ويعرف أن رزق اليوم يبنى على إخلاص العمل لا على كثرة الكلام.
⸻
🤍 صفاته ومكانته بين الناس
عُرف – رحمه الله – بـ سعة الصدر؛ يهدأ عند اشتداد الخلاف، ويتعامل مع الناس بعقلٍ راجح ونيةٍ صافية.
وإذا طُلِب منه الوقوف على منازعةٍ بين طرفين قال كلمة الحق بوضوح: من أرادها أخذ بها، ومن لم يُردها فباب الحكومة مفتوح—لا ميل مع الهوى، ولا تزيين للباطل، ولا مجاملة على حساب العدل.
⸻
🛡️ موقفٌ يُروى: الذئب والنار
ومن أبرز مواقفه – رحمه الله – أنه في يومٍ من الأيام وهو يرعى الأغنام هجم عليه ذئب، فأقسم بالله “لتذوق الموت”، ثم واجهه بشجاعةٍ نادرة حتى أعطاه النار وأرداه قتيلًا.
ومثل هذه المواقف لا تُحكى للتسلية، بل لأنها تكشف معدن الرجال وقت المفاجأة: ثباتُ قلب، وحمايةٌ لما تحت يده، وحزمٌ لا تردد فيه.
⸻
🕯️ الختام
توفي – رحمه الله – يوم 22/9/1422هـ.
رحم الله صالح بن عبدالعزيز بن مسفر العبيدي رحمةً واسعة، وجعل ما قدّم من كدٍّ بالحلال، وقولٍ للحق، ومواقفَ مشهودة في ميزان حسناته، وأبقى ذكره طيبًا في الديرة.
📿 الدعاء
اللهم ارحم عبدك صالح بن عبدالعزيز بن مسفر العبيدي رحمةً واسعة، واغفر له، وعافه، واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة. اللهم اجزه عن صبره منذ يتمه، وعن سعيه في طلب رزقه، وعن قوله للحق وثباته في المواقف خير الجزاء، واجمعه في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم بارك في ذريته وأبنائه وأحفاده، واجعلهم خير خلفٍ لخير سلف، وامتدادًا لسيرته الطيبة وذكره الحسن، وارزقهم برَّه بعد وفاته كما برّهم في حياته، وأعنهم على التمسك بالقيم التي عاش عليها من الصدق، والعدل، وحسن الخلق، وصلة الرحم، والكسب الحلال، واجعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر، واحفظهم بحفظك، ووفقهم لكل خير، وأدم عليهم نعمة الدين والعافية، واجعل ما يقدّمونه من عملٍ صالح امتدادًا لأجر والدهم، وارفَع بهم ذكره في الدنيا، واجمعهم به في جنات النعيم على سررٍ متقابلين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
#ذاكرة_الأطاولة
#دار_عوضة