دواء الغم والقلق 🌿.
" من ابتُلي بالتوتر والخوف، فليكثر من قول: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾؛ فإن الله تعالى يقول بعدها: ﴿ فَانْقَلَبُوا بنعمة مِنَ الله وفضل لم يمسَسهُم سُوء ﴾. ومن ابتُلي بغمّ ، ولو لم يعرف له سببًا، فليكثر من قول: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا انت سبحانك إِنِّي كنت مِنَ الظالمين ﴾؛ فإن الله تعالى يقول بعدها: ﴿ فاستجبنا له ونجيناه من الغم ﴾ ".
لا تستوحشوا من مستقبل لم تتبين ملامحه بعد فإن الذي دبر لكم أمركم فيما مضى، هو الذي يتولى ما بقي. وكم من أمر هونه ربي بلطفه، بعد أن أثقلنا التفكير فيه وأجهدنا ترقبه.
خذوا بالأسباب، واستعينوا بالله، وابتغوا رضاه وأحسنوا الظن بتدبيره، ولا تستنزفوا قلوبكم في احتمالات لم تقع بعد عيشوا يومكم بما فيه ، واستودعوا غدكم من لا تضيع عنده الودائع.
﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربِّ إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾
إلى الذين أسدوا إلينا معروفًا، ويسّروا لنا عسيرًا ، ثم مضوا في سبيلهم، لم ينتظروا ردًّا لجميل صنيعهم من غير الله؛ أبقاكم الله في ظلّ مروءاتكم أبدَ العمر، حتى تحلّ بكم في رياض الجنّة .
قاعدة عظيمة في التعامل مع الناس
«وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»
تأمَّل اتساع كلمة: «أشياءهم»، لم يقل أموالهم فقط؛ بل أشياءهم. فلا تبخس إنسانًا جهده، ولا موهبته، ولا فكرته، ولا مكانته، ولا معروفًا قدّمه، ولا نجاحًا استحقه.
ومن البخس أن يصنع أحدهم شيئًا جميلًا فتبحث عن نقصه، وأن يحسن فتتجاهل إحسانه، وأن ينجح فتردّ نجاحه إلى الحظ، وأن يعتذر فتستكثر عليه فضيلة الرجوع، فبعض الناس لا يسرق منك مالًا؛ لكنه يسرق منك حقك في التقدير.
ولعل من تمام العدل أن تعطي الناس حقهم حتى حين لا تحبهم؛ أن تختلف مع إنسان، دون أن تنكر فضله، وأن تغ��ب منه، دون أن تمحو محاسنه. «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»؛ فالإنصاف ليس أن تقول الحق لمن تحب، بل أن تقوله حتى لمن لا تحب.
أفضل أسلوب للتربية :
كتبه :فهد المحيميد
جربتُ في تربية أولادي أساليب كثيرة،
وتعلمتُ مع السنين أن أضبط، وأوجّه، وأعلّم، وأتابع،
ثم انتهيت إلى حقيقةٍ لا تزاحمها حقيقة:
أنَّ أنجح ما فعلته لهم… هو الدعاء..!!
وهو منهج الأنبياء مع أولادهم..
والدعاء عندي لم يكن هروبًا ��ن أساليب التربية،
ولا تبريرًا للتقصير،
ولا بديلًا عن التوجيه والقدوة والانضباط،
بل كان اعترافًا صادقًا بأن القلوب بيد الله،
وأن الهداية أعظم من أن تُصنع بالأساليب التربوية الأخرى وحدها.
اكتشفت أنني حين أعجز عن الوصول إلى أعماقهم،
يصل الدعاء إليهم.
وحين تخذلني الكلمات،
يتكلم الدعاء.
وحين تضيق بي الحيلة،
تتسع رحمة الله.
رأيت أثر الدعاء حيث لا تصل النصائح،
وفي اللحظات التي لا أكون حاضرًا فيها،
وفي المنعطفات التي لا أملك توجيهها.
الدعاء:
يسبق الولد إلى قلبه.
ويحفظه حين يغيب عن العين.
ويُليّن ما تعجز القسوة عن تقويمه.
ويزرع الخير في زمن الغفلة لا في لحظة الطاعة فقط.
تعلمت أن التربية الحقيقية ليست سيطرةً على السلوك فحسب،
بل استعانةٌ صادقة بمن يملك القلوب والطرق والمآلات سبحانه .
لهذا…
إن سُئلت عن خلاصة سنواتٍ من التربية،
قلت دون تردد:
أخلصوا الدعاء لأبنا��كم…
فهو الوسيلة التي لا تخيب، إذا صدق القلب، وحَسُن الظن بالله.
والهدف التربوي من هذا كله:
1- إعادة ترتيب أولويات المربين: من الاعتماد على المهارة وحدها إلى الجمع ��ينها وبين التوكل.
2- تربية الآباء قبل الأبناء على معنى العبودية، والعجز الجميل بين يدي الله.
3- تصحيح وَهْم السيطرة التربوية، وترسيخ أن الهداية فضل لا يُملك.
4- بعث الطمأنينة في قلب كل أبٍ وأمٍ يشعران بالتقصير أو العجز.
إنها ليست عبارة عابرة…
بل وصية عُمرٍ تربويّ طويل، لو وعيناها كما ينبغي.
(حصنوا الأولاد بالأوراد)
إذا أراد أن يخرج أ��لادك أو من تحب من عندك، أو دخلوا عليك، فحصنهم بالورد، وقل:
(أُعيذكم بكلمات الله التَّامة، من كل شيطان، وهامَّة، ومن كل عين لامَّة).
-من دون نفث، أو قربٍ منهم، فهو دعاء بالحفظ والوقاية.
-فالشرور تأتي من هذه الجهات الثلاث:
١-الشياطين.
٢-الهوام.
٣-الإنسان (عين لامة).
-كان ﷺ يعوذ الحسن والحسين، ويقول:
"إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق:
أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".
#صحيح_البخاري