اللهم إن أبي كان سندًا لي في الدنيا، فاللهم اجعل له من رحمتك ورضوانك ما يطمئن به في قبره، وارفع درجته، واغفر زلّته، واجعل دعائي له نورًا ورحمةً لا تنقطع #حج_1447هـ
@ManalM__@ddffana من زمن والله فمااذكر لكن الأسباني كان متوفر في كثير محلات راقية في جدة زي العيسائي والحريبي وقتها وبأسعار في متناول الأغلب أتكلم عن التسعينات
@SabrieenR صلاح جاهين فيلسوف البسطاء ما أروع احساسه، كلماتها معبرة وعميقة ،الله يرحمها ويتجاوز عنها ، في حياة كل واحد فصل اسمه (بانو اعلى أصلهم بانوا) فعلاً
إذا شفت الزمن مقفي بعينه نية التجريح
رهنت النفس للعليا إلين تموت مرهونه
ترى خير الكلام الذكر وأشرف مفرده تسبيح
ودنيتنا قصيدة وأعتقد ما هي بموزونه
يطيح المزن لكن السحابة ثابتة ما تطيح
مثل مداتنا لامن عطينا جات مضمونه
كلمات #فزاع
إنها أواخر الثمانينات، جدة ما زالت مدينة هادئة في زهوة شبابها، بعيداً عن ضجيج ساحة المدرسة، كان في داخلي ينمو هدوء غير معتاد، خاصة بعد نجاتي من موت محقق، (لعلي أذكره فيما بعد)، أنا في الصف الثالث الابتدائي، ما يجعلني أذكر الصف ليست ذاكرتي الفذة فقط، ولكنها جغرافيا المكان أيضًا، الصف الثالث، نحن في الفصول التي في يمين بوابة الخروج و كلها للصف الثالث .
دخلت الوكيلة وبدأت تتحدث عن حصة جديدة أسبوعية تحمل اسم «حصة القصة» وزادت همومي همّا جديد ،كانت تشرح وأنا أفكر: من أين سأحصل على الكتاب المنشود؟ كان المفترض، كما فهمت، أن نختم كل فترة قصة قصيرة، ثم نعيد كتابتها في البيت، نسخ ل��ق فقط،
كانت القصة المختارة الأولى عن حوريات البحر السبعة وأمير ما، بدأت المعلمة تس��د أحداث القصة وأنا أستمع لهذا الهراء، وعقلي في بحر أو وادٍ بعيد، كنت أفكر كيف سأعيد كتابتها دون حصولي على القصة ،الحقيقة أن حلقة التواصل بيني وبين أسرتي والمدرسة كانت حلقة مفككة، كطفلة لم أكن أستطيع نقل هذه الطلبات إلى أهلي، كان لدي قناعة أن هذه المدرسة عبارة عن لغز صعب لأمي وأبي، خاصة أن هناك مفردات لا نستخدمها في البيت (تفكير طفولي قلق) أمي لا تعرف الكشتبان وأبي لم يسمع عن لبس الكشافة .
وصلت البيت وبهدوء وكعادتي أواجه مشاكلي بنفسي أكتب وأكتب وأكتب قصة من تأليفي، ثم وضعت الدفتر في حقيبتي لحين طلبه، مرّ الأسبوع، وكانت إدارة المدرسة تريد أن تعرف مدى نجاح الفك��ة، جُمعت الدفاتر من الفصل، وهنا تم استدعائي إلى المقصلة، أقصد الإدارة.
أتذكر جيدًا ما حدث، وإن كنت لا أتذكر الكلمات كلها، الخلاصة أنني تعرضت لترهيب حقيقي لأنني كتبت قصة من تأليفي نعم هذا الشيء لم أفهمه بتاتًا، الطبيعي أنني طفلة لديها خيال وابتكار وتفكير خارج أسوار المدرسة،
والطريف أن قصة الحوريات السبع تبدو اختيارًا منطقيًا جدًا مقارنة بما حدث في العام الذي بعده فقد اختارت لنا المدرسة رواية Cast Away، ما الذي كانت تفكر فيه الإدارة؟!كنت في مدرسة خاصة بمنهج حكومي،كان لديهم هوس بالتميز ظهرت على شكل ضغوط فُرضت علينا، للأسف، أكثر مما كانت أعمارنا وأدو اتنا تحتمل .
ولذلك، حين أفكر الآن في قصة الحوريات، أجد أنني ربما كنت منطقية جدًا بطريقتي، كانوا يريدون قصة، فكتبت قصة، كانوا يريدون سبع حوريات وأميرًا، فأعطيتهم سبع ��وريات وأميرًا، أما ماذا فعلت بالأمير، فهذه مسألة أخرى لا أملك لها جوابًا حتى اليوم، ربما أنقذته، وربما، في لحظة غضب طفولية، حولته إلى حورية أو أغرقته هل أحببته وجعلته يعدل عن فكرة الارتباط بجنيات البحر !!!!
المهم أنني لم أنقل القصة التي أرادوها، بل كتبت القصة التي استطعت أن أكتبها، ولا أعرف إن كانت تلك الحادثة قد جعلتني أتردد في الكتابة، أو جعلتني أختبئ منها قليلًا، لكنني أعرف شيئًا واحدًا، لم يتم وأد جنية الكتابة داخلي، الحقيقة أن الكتابة ظلت صوتًا داخليًا مستمرًا لا يتوقف، أجدني بين الحين والآخر أمارس الحجامة الأدبية،
أفتح رأسي قليلًا، وأترك ما تراكم فيه ينزف على الورق، لا أبحث دائمًا عن نص، ولا عن قصة مكتملة، ولا حتى عن قارئ، أحيانًا كل ما أريده أن تنزف الأقلام، وأن ترتاح عقولنا قليلًا من تزاحم الأفكار والشعور #أرشيف_الطفولة
نحن في منتصف التسعينيات، صباح شتوي جميل يبدو أن أبي، رحمه الله، كان قد ختم في تلك الليلة رواية «زينب» لمحمد حسين هيكل.
ظل طوال الطريق إلى المدرسة يتحدث عنها، وقد بلغ ذروة حديثه وهو يقود فوق جسر الملك خالد.
كان النسيم العليل يجعلني أجاريه في الحديث، وأصغي إليه بشيء من الفضول الذي لم يكن يكفي آنذاك لأدرك لماذا كان متحمسًا إلى هذا الحد.
اقتنيت الرواية بعد ذلك.
لكنني لم أتممها.
كان مزاجي في ذلك الوقت يميل أكثر إلى الأدب المترجم، ولم أكن أعرف أن بعض الكتب لا تنتظر منا أن نقرأها في وقتها؛ بل تنتظر أن نعود إليها بعد سنوات، حين يصبح لدينا من العمر ما يكفي لفهم الأشياء والأحداث.
واليوم، حين أعود إلى «زينب»، لا أتذكر زينب وحدها ،أتذكر أبي وحديث ظل في ذاكرتي وللأبد.
(إن شئت أنت نسياني فما أنا لأنساك ما بقيت أنت عندي كل الوجود، ومحال أن ينسى الإنسان الوجود كله) مقتبس من الرواية .
يبدو أنني أميل دائمًا إلى ما ينمو بصمت حتى في المسلسلات، تشدني العلاقات المهمشة التي لم ير��هن عليها أحد، لكنها كانت الوحيدة التي أثبتت أن الزمن قد يكون أفضل كاتب نمت في الظل لتكتشف كم كانت حقيقية ومؤثرة
سر خانم وعبده #سرايا_عابدين