يحمل فوق كتفيه من الحزن ما يكفي لإطفاء ألف فرحة، ويعود كل ليلة إلى نفسه، ليجد أن معركته الحقيقية لم تكن مع الحياة، بل مع قلبٍ أنهكته الأيام ولم يعُد يعرف كيف يطلب الراحة ..
كم مِن الصعب على المرءِ أن يُواجه حُزنه، وخيباته، وندوبه كل يوم، وكأن عليه أن يبدأ معركته من جديد في كل صباح. أن ينهض بقلبٍ مُرهق�� وروحٍ أثقلها التعب، ثم يتظاهر أن كل شيء على ما يُرام، بينما داخله ممتلئ بالانكسارات التي لا يراها أحد. يمضي بين الناس صامت��ا،
أيام لاي��لك المرء فيها حيلة سوى أن يرفع وجهه إلى السماء، تاركا عينيه تبوح بكل ما عجزت الكلمات عن قوله، محملا بحزن طويل، وتعب استوطن قلبه، وهزائم أثقلت روحه، يقف صامتا يرجو من الله أن يربط على قلبه، وأن يخفف عنه هذا الثقل الذي طال بقاؤه، وأن يمنحه من رحمته ما يحيي ما انطفأ بداخله.
ثم أتساءل إلى متى سأظل أحمل كل هذا وحدي؟
إلى متى سأقاوم بقلبٍ أرهقته الخيبات، وروحٍ أنهكها الحزن والتعب؟
أصبحت الأيام تتشابه، والليالي تزداد طولًا، وكأنني عالقٌ في دائرةٍ من الإرهاق لا ��هاية لها، أُجاهد لأبقى متماسكًا، بينما كل ما بداخلي يطلب راحةً لا أجدها.
أعود كل ليلة إلى غرفتي محملا بما عجزت عن نسيانه، أحدق في السقف طويلا، وكأنني أبحث فيه عن نهاية لهذا التعب، تتزاحم في رأسي الأحزان وال��كريات والهزائم التي أثقلت قلبي، فأغمض عيني على أمل أن يكون الغد أخف من اليوم، وأستيقظ لأجد أنني ما زلت أحمل ذات الحزن، وذات الإرهاق، وذات الانتظار