حتى لا تضيع خ��وات الهلال.. نواف بن سعد مسؤول أيضاً
تتنوع الآراء حول أسباب الموسم غير المرضي للهلال، وقد أشبعت الجماهير ملف المدرب واللاعبين نقداً وتحليلاً، لكن هناك طرفاً مهماً جداً لا يجب أن يغيب عن دائرة النقاش، وهو الإدارة بقيادة الأمير نواف بن سعد.
حظيت الإدارة بدعم كبير واستثنائي من الأمير الوليد بن طلال، الذي فتح لها ميزانية ضخمة خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوي�� من أجل ترميم الفريق ومعالجة احتياجاته الفنية. ورغم ذلك، ظل المركز الأكثر معاناة في الفريق، وهو مركز الظهير الأيمن، دون حل حقيقي، على الرغم من أن المشكلة كانت واضحة للجميع منذ فترة طويلة.
كما تم تمكين الإدارة ومنحها كل الأدوات التي تساعدها على بناء فريق يليق بتطلعات جماهير الهلال، إلا أن كثيراً مما كان يتمناه الجمهور لم يتحقق، وما زالت هناك أسئلة عديدة بلا إجابات واضحة.
فهل كانت جميع التعاقدات التي أُبرمت خلال الصيف والشتاء خيارات فنية مباشرة للمدرب؟ وهل كان بابلو ماري فعلاً على رأس أولوياته؟ ومن صاحب القرار في التعاقد مع يوسف اشتشيك والحارس الفرنسي خلال ��ترة الانتقالات الصيفية؟ ومن اقترح أو فاوض سايمون ومحمد قادر ميتي خلال الفترة الشتوية؟
ولا يُقصد من طرح هذه الأسئلة التقليل من قيمة أي لاعب أو إمكانياته، فبعضهم يملك مستقبلاً واعداً وقدرات جيدة، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بآلية اتخاذ القرار ومدى توافق هذه التعاقدات مع احتياجات الفريق الفعلية.
وحتى لو افترضنا أن المدرب كان صاحب الرأي الفني الأول في هذه الملفات، فإن الإدارة تبقى شريكاً أساسياً في القرار. فإذا وافق المدرب على الاستمرار دون التعاقد مع ظهير أيمن، فهل كان من الواجب على الإدارة الاكتفاء بالموافقة؟ وإذا كانت بعض التعاقدات تمثل تكدساً في مراكز معينة دون معالجة النواقص الأساسية، فلماذا تمت المصادقة عليها؟ وإذا كانت بعض الخيارات الفنية لا تخدم احتياجات الفريق المباشرة، فأين كان الدور الإداري في توجيه بوصلة العمل نحو الأولويات ا��حقيقية؟
من هنا، فإن تحميل المدرب واللاعبين كامل المسؤولية لا يعكس الصورة الكاملة. فالأمير نواف بن سعد يتحمل جزءاً مهماً من مسؤولية ما حدث، بحكم موقعه وصلاحياته والدعم الكبير الذي مُنح للإدارة خلال الفترة الماضية. ولا يعني ذلك التقليل من الجهود المبذولة أو تجاهل ما تحقق، لكنه يعني أن التقييم العادل يجب أن يشمل جميع الأطراف المؤثرة في صناعة القرار.
ولهذا فإن الجماهير تنتظر توضيحات صريحة خلال المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بالقرارات السابقة أو بخطة معالجة الأخطاء مستقبلاً في حال استمرار الإدارة. أما اختزال أسباب عدم الرضا الجماهيري في المدرب واللاعبين فقط، وتجاهل دور الإدارة، فهو طرح لا يكتمل، لأن أي تقييم عادل للموسم يجب أن يشمل جميع الأطراف التي شاركت في صناعة قراراته. وإذا كان المدرب واللاعبون مطالبين بتحمل مسؤولياتهم أمام الجماهير، فإن الإدارة مطالبة أيضاً بمصارحة الجماهير والإجابة عن الأسئلة المشروعة التي طُرحت حول عملها خلال الموسمين الصيفي والشتوي، حتى لا يتحول المدرب إلى شماعة تُعلق عليها جميع الأخطاء، بينما تمر بقية الملفات دون مراجعة أو محاسبة. فالهلال كيان كبير، ونجاحه أو إخفاقه لا يمكن اختزاله في شخص واحد، بل هو نتاج عمل منظومة كاملة تتحمل النجاح كما تتحمل الاخفاق ..!
ما يحدث في الهلال ليس أمراً جديداً على الجماهير بل هو امتداد لسنوات من العشوائية في الاختيارات وعدم الاستفادة الكاملة من العناصر الأجنبية بالشكل الذي يواكب حجم النادي وطموحاته .
الهلال بحاجة إلى عمل مؤسسي واضح و هيكلة رياضية احترافية و مدير رياضي بصلاحيات كاملة يقود ملف التعاقدات وفق رؤية فنية طويلة المدى بعيداً عن الاجتهادات والقرارات المؤقتة .
الأمير الوليد بن طلال بصفتك المالك والداعم الأكبر للهلال الجماهير تعول بعد الله على تدخلك لتصحيح المسار وإعادة ترتيب ال��يت الهلالي بما يليق بتاريخ هذا الكيان و مكانته .
الهلال أكبر من أن يعيش دوامة الأخطاء نفسها كل موسم .
@Alwaleed_Talal