﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم﴾ أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمه ذوو البصائر
..
﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه.
(ابن كثير)
(قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين)
قل لهؤلاء المنافقين هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما ظفرا بالعدو وفتحا لنا، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة، وإما قتلا من عدوّنا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكلتاهما مما نحب ولا نكره.
(الطبري)
يزيح عنك القرآن كثيرا من هذه الأوهام، ويطرح عن كاهلك تلك الجبال الضاغطة، ويعرّفك بحقيقة وجودك وقيمتك العُليا، ويقلّل رغباتك، ويرتب أولوياتك، ويربطك بخالقك مالك الملك، فهو الواسع سبحانه وتعالى.
(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم)
وأنت تتابع أخبار إخوانك المسلمين في غزة: لا تتوقف عن سماع القرآن، والهج بالذكر والدعاء.
يارب خذلهم القريب والبعيد، وليس لهم إلا أنت، فأنزل عليهم سكينتك ولطفك ورحمتك، فلا يملكها إلا أنت.
اللهم انصر عبادك المجاهدين، وسدد رميهم، وأمدهم بمدد من عندك يا قوي يا عزيز.
اللهم الطف بكل أهلنا في غزة، اللهم رد مكر الماكرين وكيد الخائنين.
اللهم الطف بالنازحين في رفح، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف.
اللهم سدد رمي المجاهدين، وانصرهم على اليهود المجرمين.
اللهم ارحم ضعفنا واجبر نقصنا واستعملنا فيما تحب.
﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ لِيكرم ناسا منكم بالشهادة ليكونوا مثالا لغيرهم في تضحية النفس شهادةً للحق واستماتةً دونه وإعلاء لكلمته، وهو ��عالى يحب الشهداء من عباده، وقد أعد لهم أعلى المنازل وأفضلها.
وفي لفظ الاتخاذ المنبئ عن الاصطفاء والتقريب، من تشريفهم وتفخيم شأنهم ما لا يخفى.
القاسمي