في وداع أخي العزيز عبد اللطيف عثمان
أخي العزيز عبد اللطيف، رحلت مبكرًا، وتركت في القلب غصّة الفقد، وفي الذاكرة سيرة رجل عاش لله والوطن. نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعل مقامك في جنات الخلد.
عرفتك زاهدًا في الدنيا، عابدًا قانتًا لله، لا تأخذك في الحق لومة لائم. كنت تؤثر العزلة، بعيدًا عن صخب الحياة ومغرياتها، حتى ألحّ عليّ وراق في أن ألتقيك، وظل يردد: «إن أردت رجلًا صادقًا، عفيف اليد واللسان، إنسانًا بمعنى الكلمة، يعينك في عملك العام، فهو عبد اللطيف».
وبعد إلحاح مني، وافقت على أن تعمل معي في اللجنة، من غير مال ولا مخصصات، ابتغاءً لوجه الله وخدمةً للوطن. وهناك وجدت فيك صدق ما قاله وراق؛ رجلًا أمينًا، نقيّ السريرة، يحمل مسؤولية العمل العام بإخلاص وتجرد.
كنت تحمل همّ أهل السودان جميعًا. وحين توليت مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي والمعاشات، جعلت حقوق أصحاب المعاشات وكرامتهم في مقدمة أولوياتك. وفي عهدك، لم يعد المعاش مجرد مبلغ يُصرف، بل غدا حقًا متصلًا بكرامة الإنسان واحتياجاته. أوصلت إلى المستحقين أموالهم، فنلت دعوات الآباء والأمهات، ومحبة أولئك الذين شعروا بأن من يصون حقوقهم ويهتم بمعيشتهم قد نهض بأمانته.
كنت حريصًا على أموالهم، وأشد حرصًا على أن تواكب معاشاتهم تقلبات الحياة وارتفاع تكاليفها. وعملت معي على إنشاء محفظة السلع الاستراتيجية، فكان ذلك عملًا فريدًا مباركًا، جمعنا فيه بين الأمل في تخفيف أعباء الناس والحرص على خدمة الوطن.
غادرت الصندوق وقد تركت فيه أكثر من خمسمائة مليون دولار، إلى جانب عقارات صنتها وحافظت عليها، ولم تتصرف في شبر واحد منها. وكان مؤلمًا أن ينتهي الصندوق، بعد مغادرتك، إلى الإفلاس، رغم ما خلفته فيه من موارد وأصول.
وظل حسين الحفيان يتصل بك صباحًا ومساءً، يرجوك العودة إلى موقعك، لكنك اعتذرت؛ فقد كنت زاهدًا في المنصب، كما عرفتك زاهدًا في الدنيا.
وظللت تعمل وتحلم، كما يحلم أبناء الوطن المخلصون، بوقف الحرب وعودة المواطنين إلى حضن وطنهم، آمنين مطمئنين، بعد أعوام من النزوح والوجع.
غادرتنا قبل أيام، وكنا ننتظر عودتك إلينا، لكنك لبّيت نداء ربك. رحلت، وبقيت سيرتك شاهدًا على أمانتك، وبقيت دعوات من أحسنت إليهم، ومحبة كل من عرفك وعمل معك.
رحمك الله يا أخي عبد اللطيف، وغفر لك، وأكرم نزلك، وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
اغاية الدين ان تحفوا شواربكم يا امة ضحكت من جهلها الامم البرهان الكذاب المجرم دمر الوطن وهوً من صنع حميدتي الجهلة والانتهازيون يريدون ان يصنعوا منه بطلا
الوقت ليس للترشيح بل مزيدا من الجرائم وقتل الأبرياء هي مهمة مقدسة في عالم البرهان وكلابه من الحركة الإسلامية ونافخي الكير من الأعلام الرخيص المدفوع مقدما
يا برهان انت كذاب اشر، انت من صنع الفوضي من اجل كرسي الحكم منذ فض الاعتصام الي حرب ١٥ أبريل واستخدام الكيماوي ضد الأبرياء انت مجرم حرب بامتياز لا مثيل لك في الخلق
تمثل لجنة الحوار السوداني نخبةً أدمنت الفشل، وتتخفّى خلف المؤسسات الوطنية، بينما لا تهدف في حقيقتها إلا إلى استمرار الظلم والدكتاتورية وهيمنة فئة محددة على السودان منذ عام 1956، وهو ما يتجلى بوضوح في تركيبة أعضاء اللجنة.
ولو تُرك الأمر للحركة الإسلامية وحدها، لربما أخرجت المشهد بديكور سياسي أكثر إقناعاً. فهذه المجموعة تعمل على تهيئة الطريق أمام رئيس مجلس السيادة للوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، بعد حربٍ أشعلها من أجل ذلك الكرسي
محافظ البنك المركزي السوداني يتقاضي اعلي مرتب في العالم وسويسرا في المرتبة الثانية
في دولة تعيش في أتون حرب عبثية ، عندما انقلب البرهان علي الحكومة المدنية كان الدولار ب ٤٨٠ جنيه اليوم اصبح ب٦٣٠٠ جنيه اليومً ومحافظ البنك المركزي يتقاضي اعلي مرتب ومخصصات في العالم اكثر من ٢.٢تريلون يعني اكثر ٣،٦ مليون دولار ومقارنة بسويسرا التي تدفع اعلي راتب في العالم ، بنحو 1.2 مليون دولار أمريكي سنوياً. وقد تقترب هونغ كونغ من هذا المبلغ أو تتجاوزه قليلاً عند إضافة الحد الأقصى للمكافأة السنوية، بحسب سعر الصرف وقيمة المكافأة التي تُمنح فعلياً.
ومن اللافت أن راتب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منخفض نسبياً، إذ يبلغ 203,500 دولار سنوياً ويحدده الكونغرس.
هكذا يفعل البرهان وزمرته من تنظيم المؤتمر الوطني تدمير للوطن وسرقة أمواله وتمكين الفساد والفاسدين
ن
النخبة السودانية وفشل الحوار من أجل الوطن
صلاح مناع
منذ استقلال السودان عام 1956، فشلت النخب السياسية والأحزاب والقوى العسكرية في إيجاد قاسم وطني مشترك يحفظ وحدة البلاد وأمنها وسلامة شعبها. وعلى مدى سبعين عاماً تقريباً، عُقدت المؤتمرات، وأُطلقت المبادرات، وتعددت الحوارات والاتفاقيات، لكن معظمها لم يكن حواراً حقيقياً من أجل الوطن، بل كان صراعاً على السلطة وتقاسماً للمناصب وإعادة إنتاج للأزمة القديمة بوجوه جديدة.
وكانت الحصيلة المأساوية لهذا الفشل:
انفصال جنوب السودان وضياع جزء عزيز من الوطن.
الحروب والانتهاكات الواسعة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
اندلاع حرب 15 أبريل العبثية بين الجيش والدعم السريع.
انهيار مؤسسات الدولة وتدمير المدن والبنية التحتية.
موجات غير مسبوقة من القتل والنزوح واللجوء والتشرد.
تمزيق النسيج الاجتماعي وتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية.
فشل العملية السياسية والاتفاق الإطاري في منع الحرب وفتح الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي.
واليوم، تأتي دعوة الفريق عبد الفتاح البرهان إلى ما يسمى بـ«الحوار السوداني–السوداني»، لكنها دعوة تفتقر إلى المصداقية والأساس الأخلاقي والسياسي. فلا البرهان، ولا حكومة بورتسودان، ولا حكومة «تأسيس»، مؤهلون منفردين لإدارة حوار وطني شامل؛ لأن أطراف الحرب لا يجوز أن تحتكر تعريف السلام، ولا أن تختار المشاركين، ولا أن تضع شروط الحوار، ثم تقدم نفسها حكماً بين السودانيين.
الحوار الحقيقي لا يُعقد تحت سلطة السلاح، ولا تحت إشراف طرف من أطراف الحرب، ولا يكون وسيلة لمنح الشرعية لحكومة أمر واقع أو لتوزيع المناصب بين النخب المتصارعة. كما لا يمكن أن ينجح إذا استُخدمت القوى المدنية والمجتمعية مجرد ديكور سياسي لتجميل نتائج معدة سلفاً.
إن سبعين عاماً من الفشل كان ينبغي أن تكون كافية لتعليم النخب السودانية أن الوطن لا يُبنى بالإقصاء والانقلابات والحروب. ولكن تكرار الأخطاء نفسها يكشف عن خلل عميق يتمثل في:
جمود العقلية السياسية السودانية وعجزها عن مراجعة تجاربها.
استحالة قبول الآخر واحترام حقه في الاختلاف والمشاركة.
تغليب الولاءات الحزبية والقبلية والجهوية على الولاء للوطن.
انعدام المسؤولية الوطنية لدى قطاعات واسعة من النخب.
تحويل السياسة إلى صراع دائم على السلطة والثروة.
غياب ثقافة التنازل والتوافق وإدارة التنوع.
استخدام المؤسسة العسكرية للوصول إلى الحكم أو الاحتفاظ به.
الإفلات من المحاسبة، مما شجع على تكرار الانقلابات والحروب.
السودان لا يحتاج إلى حوار جديد يحمل اسماً قديماً ومضموناً فارغاً، بل يحتاج إلى عملية وطنية مستقلة وشفافة، تُدار بآلية محايدة وبرعاية إقليمية ودولية متوازنة، وتشارك فيها القوى المدنية الحقيقية، ولجان المقاومة، والنقابات، والنساء، والشباب، والنازحون واللاجئون، وممثلو الأقاليم والمجتمعات المحلية، بعيداً عن هيمنة حاملي السلاح.
ويجب أن تقوم هذه العملية على مبادئ واضحة:
*وقف الحرب، حماية المدنيين، إيصال المساعدات الإنسانية،
*محاسبة مرتكبي الجرائم،
*إنهاء تعدد الجيوش والمليشيات
*إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية،
*وإقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة والتوزيع العادل للسلطة والثروة.
لقد أثبت التاريخ أن الحوار الذي يُعقد من أجل إنقاذ الأشخاص والسلطات ينتهي إلى حرب جديدة، أما الحوار الذي يُعقد من أجل إنقاذ الوطن، فيبدأ بالاعتراف بالأخطاء، وقبول الآخر، وتقديم التنازلات، ووضع مصلحة الشعب فوق مصالح الأحزاب والجنرالات.
المشكلة في السودان لم تعد نقصاً في المبادرات أو المؤتمرات، بل في غياب الإرادة الوطنية الصادقة. فإما أن تتغير طريقة التفكير وإدارة الدولة، وإما أن يستمر الوطن في دفع ثمن صراع نخب لم تتعلم من سبعين عاماً من الفشل والدماء
المخادع الذي أحرق الوطن من أجل كرسي
المخادع الحقيقي هو من زيّف منصب نائب رئيس مجلس السيادة، وأسهم في تحويل قوات الدعم السريع إلى قوة ضاربة مستقلة في تدريبها وتسليحها وعلاقاتها الخارجية، ثم احتمى خلفها ليُلقي عليها بكل أوزار المرحلة؛ من جريمة فضّ الاعتصام وقتل المتظاهرين، وصولاً إلى حرب الخامس عشر من أبريل العبثية.
قبل اندلاع الحرب بنحو عامين، حصّن البرهان مقرّه بالأسوار والسواتر الرملية، وكأنه كان يعلم أن المواجهة قادمة لا محالة. ثم قاد المشهد بحيث يُقدَّم لاحقاً في صورة القائد الذي هزم الدعم السريع و«حرر الخرطوم»، ليعود بطلاً مصطنعاً، وكأنه أعاد فتح القصر من غردون!
إنها بطولة زائفة كُتبت بدماء السودانيين، وشُيّدت فوق أنقاض منازلهم، ودُفع ثمنها من أرواحهم وأمنهم ومستقبل أطفالهم. كل ذلك من أجل كرسي زائل، ومن أجل أن يُمنح رجلٌ واحد لقب «المحرر»، بعدما كان شريكاً أساسياً في صناعة القوة التي يزعم اليوم أنه حرر البلاد منها.
سيكشف التاريخ حقيقة ما جرى، وسيدرك الجميع حجم الخداع الذي أُديرت به هذه الحرب، وكيف تحولت معاناة شعب كامل إلى مسرحية سياسية رديئة هدفها إعادة إنتاج البرهان حاكماً وبطلاً، ولو كان الثمن خراب السودان كله.
لقد قيل في الموروث السوداني: «عجوبة خرّبت سوبا»، أما اليوم فيحق لنا أن نقول:
عجوبة خرّبت سوبا، والبرهان خرّب السودان.
الحوار السوداني–السوداني: كلمة حق يُراد بها باطل
ظلّت الحركة الإسلامية الإخوانية، طوال سنوات حكمها، ترفع شعار «الحوار الوطني» كلما ضاقت بها السبل واشتدّ عليها الحصار السياسي. لكنها لم تكن تسعى إلى حوار حقيقي يفضي إلى حلول وطنية، بل إلى عملية منظمة هدفها السيطرة على المشهد، وإعادة إنتاج سلطتها تحت مسميات مختلفة؛ فتارة باسم «التراضي الوطني»، وتارة باسم «الأجندة الوطنية»، وصولًا إلى ما أُطلق عليه «حوار الوثبة»، الذي لم يكن في حقيقته سوى «حوار الكذبة».
كانت تلك الحوارات تجارب مريرة دفع الشعب السوداني ثمنها غاليًا؛ لأنها قامت على التضليل السياسي، وشراء المواقف، وصناعة واجهات وديكورات حزبية اختيرت بعناية لمنح النظام شرعية زائفة. وشملت هذه الديكورات بعض حركات الكفاح التي تحولت من النضال من أجل القضايا إلى الصراع من أجل السلطة والمال، إلى جانب بعض أبناء البيتين الكبيرين، بيت الميرغني وبيت المهدي، الذين جرى توظيفهم لتجميل صورة النظام ومنحه غطاءً سياسيًا واجتماعيًا.
واليوم، وعلى الرغم من الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي صنعتها حرب أبريل العبثية، يبدو أن بعض هذه الوجوه لم تتعلم شيئًا، ولا تزال مستعدة للعب الدور نفسه. إنها تشبه لمبات الزينة القديمة: يُزاح عنها الغبار، وتُلمَّع سريعًا، ثم تُعلَّق من جديد لتزيين المشهد السياسي المصنوع، بينما تبقى الأزمة الحقيقية بلا علاج.
من صنع أزمة السودان؟
أزمة السودان ليست لغزًا، ولا تحتاج إلى مؤتمرات شكلية لتعريفها. أطرافها وأسبابها واضحة:
الحركة الإسلامية الإخوانية التي اختطفت الدولة والجيش، ودمّرت مؤسسات الحكم، وأشعلت الحروب للمحافظة على السلطة.
الانتهازيون السياسيون من بعض أبناء بيتَي المهدي والميرغني، الذين قدّموا مصالحهم الشخصية على مصالح الوطن.
بعض حركات الكفاح التي استبدلت قضايا الهامش بمقاعد السلطة ومغانم المال.
مليشيا الدعم السريع بما ارتكبته من انتهاكات وجرائم واسعة في حق المدنيين.
الجيش المختطف بواسطة الحركة الإسلامية وشبكة علي كرتي، والذي تحوّل من مؤسسة قومية إلى أداة في الصراع على الحكم.
عبد الفتاح البرهان، الذي نقض العهود، وراوغ القوى المدنية، وفتح الطريق أمام عودة الإسلاميين وإشعال الحرب.
الاتفاق الإطاري وتشخيص الأزمة
لم يكن الاتفاق الإطاري اتفاقًا كاملًا أو خاليًا من العيوب، لكنه نجح في تأطير الأزمة السودانية وتشخيصها، ووضع أساسًا لاتفاق سياسي كان يمكن أن يشكل مخرجًا من حالة الانسداد، ويقود إلى حكم مدني ديمقراطي وإصلاح حقيقي للمؤسسة العسكرية والأمنية.
لكن البرهان، بالتنسيق مع تنظيم الحركة الإسلامية، اختار الانقلاب على العملية السياسية. وبدلًا من تمزيق الاتفاق الإطاري وحده، مزّقوا الوطن، وأدخلوا السودان في حرب كارثية دمّرت المدن، وقتلت المواطنين، وشرّدت الملايين، وهددت وحدة البلاد ووجود الدولة نفسها.
أي حوار نريد؟
الحوار السوداني–السوداني الحقيقي ضرورة وطنية، لكنه لا يمكن أن يكون بوابة لغسل جرائم الحرب، أو إعادة تدوير النظام السابق، أو منح شرعية جديدة لمن أشعلوا الحرب ودمّروا الدولة.
الحوار المطلوب هو حوار ينطلق من وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، واستعادة الدولة من قبضة المليشيات والتنظيمات العقائدية، وبناء جيش قومي مهني واحد، وإقامة سلطة مدنية ديمقراطية تعبّر عن إرادة الشعب السوداني.
أما الحوار الذي تصنعه الحركة الإسلامية، ويديره البرهان، وتُستدعى إليه الواجهات القديمة لتزيينه، فهو ليس حوارًا وطنيًا، بل محاولة جديدة للالتفاف على إرادة الشعب وإعادة إنتاج الأزمة.
إن البرهان والحركة الإسلامية لا يمكن أن يكونا جزءًا من الحل؛ لأنهما جوهر البلاء وصُنّاع الأزمة. ومن أشعل النار لا يمكن أن يُقدَّم للشعب في ثياب رجل الإطفاء، ومن مزّق الوطن لا يملك الأهلية للحديث عن إنقاذه
مَن يعفو عن مَن؟!
يتحدث إعلام بورتسودان عن «عفو عام» يصدره البرهان!
لكن السؤال: مَن يحتاج إلى عفو مَن؟
شعبٌ قُتل وشُرّد، ودُمّرت مدنه وضاعت أحلام أبنائه؟
أم من كانت بيده السلطة والسلاح والقرار؟
قبل أن تمنحوا السودانيين «العفو»، اطلبوا أنتم عفو أكثر من 40 مليون سوداني.
حقوق الضحايا ليست منحة من حاكم، ودماء السودانيين ليست ورقة في صفقة سياسية.
الشعب هو صاحب الحق، وهو مَن يَغفر أو يُحاسب.
حزب الأمة القومي أمام لحظة تاريخية: دعوة إلى مؤتمر استثنائي لإنقاذ الحزب واستعادة دوره الوطني
يمر حزب الأمة القومي بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه، وهي مرحلة لا يمكن فصلها عن الأزمة الوطنية التي يعيشها السودان. فالبلاد تخوض حرباً عبثية مدمرة دخلت عامها الخامس، وخلفت أكبر كارثة إنسانية في تاريخ السودان الحديث، وأنتجت حالة غير مسبوقة من الانقسام المجتمعي، وصعود خطاب الكراهية والعنصرية، وتراجع قيم التعايش التي عُرف بها الشعب السوداني.
لقد كان حزب الأمة، منذ نشأته وامتداد إرث الدولة المهدية عام 1885، أحد أهم القوى التي نادت بوحدة الوطن، ونبذت العنصرية والجهوية، ودافعت عن قيم العدالة والمواطنة والتعددية. إلا أن المؤسف أن الحزب نفسه أصبح اليوم متأثراً بهذه الأزمة، حيث برزت الخلافات الداخلية، وتعطلت المؤسسات، وتزايدت حالات التخوين بين القيادات، في مشهد لا يشبه تاريخ الحزب ولا إرثه الديمقراطي.
إن تعطيل الدستور الحزبي، وتجاوز المؤسسات، وصدور مواقف فردية متعارضة مع مبادئ الحزب وأهدافه، يمثل خطراً حقيقياً على وحدة الحزب ومستقبله. فالحزب الذي ظل لعقود نموذجاً للعمل المؤسسي والديمقراطي لا يجوز أن يتحول إلى ساحة للاجتهادات الفردية أو الصراعات الشخصية.
كما أن مقاطعة المنابر الإقليمية والدولية لا تنسجم مع طبيعة حزب يؤمن بالحوار، والديمقراطية، والعمل السياسي السلمي. فوجود الحزب في المؤتمرات واللقاءات الدولية ليس من أجل منح الشرعية لأي طرف، وإنما لإيصال صوت السودانيين الرافضين للحرب، ونقل معاناة ملايين النازحين واللاجئين، والدفاع عن حق الشعب في السلام والحرية والدولة المدنية الديمقراطية.
إن الواجب الوطني يقتضي المشاركة في جميع المبادرات واللقاءات التي تنظمها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، والجامعة العربية، وكل المنظمات الإقليمية والدولية الساعية إلى إنهاء الحرب وإعادة السودان إلى مسار السلام والاستقرار.
الحل المقترح
إن الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، وما يواجهه حزب الأمة القومي من تحديات داخلية، تستوجب الدعوة العاجلة إلى مؤتمر استثنائي، يعقد في أقرب فرصة، بما في ذلك عبر الوسائط الإلكترونية إذا تعذر الاجتماع المباشر، وذلك بهدف استعادة الشرعية المؤسسية وتوحيد الصف.
ويقترح أن يتضمن المؤتمر الاستثنائي ما يلي:
1. انتخاب قيادة جماعية انتقالية لا يتجاوز عدد أعضائها خمسة عشر عضواً.
2. ضمان تمثيل المرأة والشباب وفق النسب التي ينص عليها دستور الحزب.
3. تحديد اختصاصات واضحة للجنة القيادة الجماعية خلال الفترة الانتقالية.
4. الالتزام الكامل بدستور الحزب ولوائحه، وإعادة تفعيل جميع مؤسساته.
5. وضع برنامج سياسي موحد يعبر عن موقف الحزب من الحرب ومستقبل السودان.
6. الإعداد للمؤتمر العام للحزب، وتكوين اللجنة العليا المشرفة على تنظيمه.
أولويات القيادة الانتقالية
* العمل بكل الوسائل السياسية والسلمية من أجل وقف الحرب فوراً.
* توحيد مؤسسات الحزب وإنهاء حالة الانقسام الداخلي.
* تمثيل الحزب في جميع المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية.
* الدفاع عن وحدة السودان ورفض خطاب الكراهية والعنصرية.
* التواصل مع قواعد الحزب في الداخل والخارج وإعادة بناء الثقة بينها وبين القيادة.
* الإعداد لمؤتمر عام حر وديمقراطي يعيد الشرعية الكاملة لمؤسسات الحزب وينتخب قيادة جديدة وفق الدستور.
إن قوة حزب الأمة القومي لم تكن يوماً في الأشخاص، وإنما في مؤسساته، ودستوره، وقاعدته الجماهيرية، وإيمانه بالديمقراطية والتداول السلمي واحترام الرأي الآخر. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الحزب إلى العودة إلى هذه المبادئ حتى يستعيد دوره التاريخي في قيادة مشروع وطني يسهم في إنهاء الحرب، وبناء السلام، واستعادة الدولة السودانية على أسس الحرية والعدالة والمواطنة وسيادة القانون.
فإنقاذ الحزب ليس غاية في حد ذاته، بل هو جزء من مسؤولية وطنية أكبر تتمثل في الإسهام في إنقاذ السودان من أخطر أزمة يمر بها منذ تأسيس الدولة الحديثة
من هو العميل؟
ليس العميل من يختلف معك في الرأي، ولا من يعارضك في السياسة.
العميل هو من يضع مصالحه الشخصية أو مصالح جهة خارجية فوق مصلحة وطنه، ويشارك أو يساهم في تدمير الدولة وإضعاف مؤسساتها وإهدار حقوق مواطنيها.
هو من يشعل الحروب من أجل الوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها، ولو كان الثمن دماء الأبرياء.
هو من يقتل أبناء وطنه، أو يشارك في قتلهم، أو يحرض على ذلك.
هو من يشرد الملايين، ويدمر المدن والقرى، ويحرم الأطفال من حقهم في التعليم، ويقضي على مقومات الحياة الكريمة.
هو من يستخدم العنف لإسكات المطالب السلمية، ويستهدف المتظاهرين أو المدنيين الأبرياء، ويغيب العدالة وسيادة القانون.
إن الأوطان لا تُبنى بالدماء ولا بالقهر، وإنما تُبنى بالسلام والعدالة واحترام كرامة الإنسان وسيادة القانون، ومحاسبة كل من يرتكب انتهاكات بحق الشعب
حزب الأمة القومي ليس سلعة للبيع (2)
لم يكن انضمام رئيس حزب الأمة القومي إلى ما يسمى بـ”تأسيس” قراراً مؤسسياً صادراً عن أجهزة الحزب، وإنما جاء بقرار فردي لا يستند إلى تفويض من مؤسسات الحزب، وهو ما يمثل مخالفة صريحة لدستور حزب الأمة القومي، الذي جعل الديمقراطية والمؤسسية أساساً للعمل السياسي.
ففي الفصل الثاني من دستور الحزب، الخاص بالمبادئ والأهداف، نصت المبادئ على:
* (أ) الالتزام بالديمقراطية والمؤسسية.
* (ج) كفالة الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين، وإقامة وتأمين حكم ديمقراطي ينبذ العنف ويؤكد مبدأ التداول السلمي للسلطة.
* (د) الالتزام بحقوق الإنسان كما وردت في المواثيق والمعاهدات الدولية.
* (ح) إقامة نظام حكم ديمقراطي لا مركزي قائم على التعددية الحزبية.
* (ط) تمتين النسيج الوطني والحفاظ على وحدة البلاد.
هذه المبادئ، بحسب هذا الطرح، تتعارض مع اتخاذ قرار فردي بالانضمام إلى تنظيم سياسي مرتبط بقوة عسكرية، دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب أو قواعده. وهذا يعتبر خروجاً على المؤسسية التي ظل حزب الأمة يرفعها شعاراً منذ تأسيسه.
لقد اختار اللواء فضل الله برمة ناصر، أن يصبح عضواً في كيان سياسي نشأ في ظل قوة عسكرية في حالة حرب ، بدلاً من أن يؤدي دوره رئيساً لحزب مدني ديمقراطي قومي ،تأسس من أجل الوصول للسلطة عبر الانتخابات الحرة والتداول السلمي للحكم والسعي من اجل ايقاف الحروب
وتبرز هنا مفارقة تاريخية وسياسية؛ فحزب الأمة القومي، الذي تعود جذوره إلى عام 1945، وحكم السودان ثلاث مرات عبر انتخابات حرة، يجد نفسه مرتبطاً بمشروع سياسي تقوده قوة عسكرية تأسست عام 2013. هذا التحول يتناقض مع تاريخ الحزب وإرثه الديمقراطي، خاصة في ظل الاتهامات الدولية الموجهة لقوات الدعم السريع والجيش السوداني بارتكاب انتهاكات وجرائم جسيمة خلال حرب ١٥ أبريل العبثية .
أن انخراط اللواء برمة ناصر في تحالف تاسيس ، إلى جانب شخصيات مثل صديق إسماعيل ومحمد عبد الله الدومة والدكتور ابراهيم الامين الذين تحالفوا مع حكومة الأمر الواقع في بورسودان ، يعتبر هذا اصطفافاً مع أحد طرفي الصراع العسكري، بينما كان المنتظر من حزب بحجم حزب الأمة أن تتمسك قياداته بموقعه التاريخي كحزب مدني يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ويرفع شعار “لا للحرب”، باعتباره الموقف الذي يتبناه قطاع واسع من عضويته وأنصاره.
مازالت هناك قيادات وقاعدة عريضة مؤمنة بالقيم التى تأسس عليها الحزب و حافظة لارثه تقوم بالدور الأساسي لحزب الامة القومي ووجوده في تحالف صمود خير دليل علي ذلك واي انخراط في صفوف العسكري و أطراف الصراع مخالف للدستور وشعار ثورة ديسمبر المجيدة (العسكر للسكنات والجنجويد ينحل)
هذه القيادات انخرطت في هذا المسار بدوافع شخصية مرتبطة بالمصالح أو الطموحات السياسية، وليس انطلاقاً من تفويض حزبي أو رؤية وطنية جامعة، وهو ما عمّق حالة الانقسام داخل الحزب .
عبد الرحمن الصادق لا علاقة له بالحزب وهو جزء من المؤتمر الوطني ومليشيات الحركة الإسلامية التي أشعلت حرب ١٥ أبريل العبثية وظل يقاتل من داخل سلاح المدرعات في الشجرة وسط عتاة الاسلامين وكتائبهم وهوً شربل أصيل للحركة الإسلامية معه رفيق دربه صديق اسماعيل ،لذلك لم آتى على ذكره ضمن المجموعات اعلاه
كثير من أعضاء حزب القومي مازالوا يعتقدون أن الموقف الرسمي الذي يعبر عن الإرث السياسي للحزب هو العمل من أجل وقف الحرب وتحقيق سلام شامل، من خلال التحالفات المدنية الساعية لإنهاء النزاع، مع استمرار الجدل الداخلي حول الجهات التي تمثل الحزب وكيفية اتخاذ القرارات المصيرية والتمسك بالمؤسسات الحالية الانتقالية في هذه الظروف الاستثنائية لاجل الوصول بالبلاد الي بر الأمان بايقاف الحرب العبثية التي تجير مصالح وموارد البلاد الي خارج الحدود .
إن مستقبل حزب الأمة القومي لا ينبغي أن تحدده قرارات فردية، بل يجب أن يبقى رهيناً بإرادة مؤسساته المنتخبة وقواعده ، احتراماً لتاريخه، وصوناً لمبادئه، وحفاظاً على مكانته كأحد أعرق الأحزاب الديمقراطية في السودان مع السعي من اجل قيام مؤتمر استثنائي لحزب الامة القومي لاختيار قيادة انتقالية جديدة تعمل مع القوي الوطنية لوقف الحرب وتأسيس مرحلة انتقالية و وضع اسس جديدة لحكم ديمقراطي بعيدا عن الجهوية القبيلية والعنصرية .
صلاح مناع
حزب الأمة القومي… ليس سلعة للبيع
في المنعطفات التاريخية الكبرى، لا تُقاس قيمة الأحزاب بعراقة أسمائها فحسب، وإنما بقدرتها على الوقوف إلى جانب شعوبها في لحظات المصير. وحزب الأمة القومي، الذي تأسس عام 1945، ليس مجرد تنظيم سياسي، بل أحد أبرز مكونات الحياة الوطنية السودانية، ولذلك فإن أي محاولة لتوظيف تاريخه أو اسمه في صراعات السلطة تمثل قضية تستحق النقاش العام.
أثار الظهور المشترك لعبد الرحمن الصادق وجعفر الميرغني في ندوة سياسية كثيرًا من الجدل، ورآه البعض مؤشرًا على محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر تحالفات تضم شخصيات ارتبطت بالنظام السابق أو بالمؤسسة العسكرية. وهذه القراءة تعبر عن وجهة نظر شريحة من الرأي العام، في ظل حالة الاستقطاب العميق التي يعيشها السودان.
لقد دخل السودان حربًا مدمرة منذ 15 أبريل، دفعت البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في تاريخها الحديث. ملايين النازحين واللاجئين، انهيار الخدمات، تراجع الاقتصاد، وتعطل التعليم، بينما لا يزال الصراع السياسي والعسكري مستمرًا دون أفق واضح لإنهائه.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل المطلوب هو بناء مشروع وطني جديد يعالج جذور الأزمة، أم إعادة تدوير الوجوه والتحالفات التي ارتبطت بمراحل سابقة من الحكم والصراع؟
ويرى منتقدو هذه التحركات أن ظهور شخصيات لعبت أدوارًا سياسية أو عسكرية خلال السنوات الماضية قد يُفسَّر باعتباره محاولة لإعادة إنتاج المشهد القديم بأسماء وشعارات مختلفة، وهو ما يزيد من مخاوف قطاعات واسعة من السودانيين التي تطالب بتجديد حقيقي للحياة السياسية، لا مجرد تغيير في الواجهة.
إن الأحزاب الوطنية ليست ملكًا لأفراد، ولا يمكن اختزال تاريخها في مواقف أو خيارات قياداتها الحالية. فهي ملك لجماهيرها، وللتاريخ الذي صنعته، وللقيم التي قامت عليها. ولذلك فإن أي قرار أو تحالف يجب أن يُقاس بمدى خدمته للوطن، لا بمدى اقترابه من السلطة.
لقد دفع الشعب السوداني ثمنًا باهظًا نتيجة الحروب والانقسامات والصراعات على الحكم، ولم يعد مستعدًا – في نظر كثيرين – لرؤية الحلقة نفسها تتكرر مرة أخرى. فالمطلوب اليوم ليس إعادة توزيع المناصب، بل إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة وسيادة القانون، وإنهاء الاحتكام إلى السلاح باعتباره وسيلة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.
إن السودان يحتاج إلى قيادة تستمد شرعيتها من الشعب، لا من التحالفات المؤقتة أو موازين القوة العسكرية. ويحتاج إلى مشروع سياسي يطوي صفحة الحروب والانقلابات، ويفتح باب الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
ويبقى الحكم الأخير للشعب السوداني، فهو صاحب الكلمة الفصل، وهو القادر وحده على منح الشرعية أو سحبها. أما التاريخ، فإنه لا يتذكر من وصلوا إلى السلطة فحسب، بل يتذكر أيضًا من وقفوا مع أوطانهم في أصعب لحظاتها، ومن اختاروا مصالح الوطن فوق مصالح الأشخاص والأحزاب.
منذ اليوم الأول كان موقفنا واضحًا وثابتًا: لا للحرب.
فالحرب لا تنتج إلا الدمار والخراب، والخاسر الأكبر فيها هو الوطن، ثم الشعب الذي وجد نفسه يدفع الثمن من أمنه ومعيشته ومستقبله.
لقد توقفت مظاهر الحياة في أجزاء واسعة من البلاد، وارتفعت معدلات التضخم بصورة غير مسبوقة، وتدهورت قيمة الجنيه السوداني بشكل حاد، حتى أصبح المواطن عاجزًا عن توفير أبسط احتياجاته.
توقفت عجلة التعليم، وأصبح ملايين الطلاب خارج مقاعد الدراسة، كما تعرض القطاع الزراعي لأضرار جسيمة، وتفاقمت أزمات الوقود والخدمات الأساسية.
وتشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن ملايين السودانيين أصبحوا بين نازح ولاجئ، فيما يواجه عشرات الملايين مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
ورغم هذه المأساة، لا تزال الحركة الإسلامية والبرهان يدعوا إلى استمرار الحرب، بينما يتمسك عبد الفتاح البرهان بمواقف سياسية يعتبرها ضرورية قبل أي انتقال للسلطة، بما في ذلك ربط إنهاء المرحلة الحالية بترتيبات سياسية وانتخابات.
أن إنهاء الحرب يتطلب فتح الطريق أمام انتقال سياسي جديد يضع مصلحة الوطن فوق مصالح الأفراد والجماعات، ويمنح الشعب حقه في اختيار من يحكمه عبر عملية سياسية حرة وسلمية.
إن السودان لن ينهض إلا بإيقاف الحرب، وإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف لسلام عادل يضمن عودة النازحين واللاجئين، وإعادة بناء الاقتصاد، وإحياء التعليم والزراعة، واستعادة الأمل لشعب أنهكته سنوات الصراع.
سبع سنوات على ثورة ديسمبر المجيدة
سبع سنوات مرت على ثورة ديسمبر المجيدة التي أسقطت نظام البشير وحزب المؤتمر الوطني. كانت ثورة استثنائية في تاريخ السودان والعالم، جسدت شجاعة نادرة وإصرارًا عظيمًا من الشباب والشابات السودانيين الذين خرجوا مطالبين بالحرية والسلام والعدالة، وقدموا تضحيات جسامًا من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية.
لكن، قيادة الجيش والحركة الإسلامية تامروا علي الثورة عملوا علي تقويضها عبر سلسلة من الأحداث، شملت فض اعتصام القيادة العامة، والانقلاب على الوثيقة الدستورية، وما تبعه من مواجهات وأعمال عنف وقتل أدت إلى سقوط ضحايا، ثم اندلاع الحرب العبثية التي مزقت البلاد وأدخلتها في واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخها الحديث.
لقد كانت نتيجة هذه الحرب كارثية على السودان وشعبه. فقد دُمرت مدن وقرى، ونزح ولجأ أكثر من 18 مليون شخص، وتدهور الاقتصاد بصورة غير مسبوقة، واتسعت دائرة الفقر والمعاناة، وتحولت مؤسسات الدولة إلى كيانات ضعيفة في أجزاء واسعة من البلاد.
وفي مناطق عديدة، برز نفوذ الجماعات المسلحة وتعددت مراكز القوة، وأصبح المدنيون يدفعون الثمن الأكبر لهذا الواقع، بينما يتنافس أمراء الحرب وأصحاب المصالح على النفوذ والثروة، في مشهد يهدد وحدة السودان ومستقبله.
إن أعظم تكريم لثورة ديسمبر لا يكون باستحضار ذكراها فقط، بل بالتمسك بالمبادئ التي خرج من أجلها ملايين السودانيين: الحرية، والسلام، والعدالة، وبالعمل من أجل وقف الحرب، واستعادة الدولة، وبناء وطن يحكمه القانون، ويصون كرامة الإنسان، ويضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
#
المصيبة الأكبر ان الشخصية النافذة هي نفسها كانت متهمة في اكبر عملية تهريب معروفة بطائرة وادي سيدنا ٢٠١٨ وكل العمليات الكبري لاسف وهو اليد اليمني لمن دمر السودان
**شندي | 13 يونيو 2026**
في إنجاز أمني نوعي يضاف إلى سجلات القوات النظامية، تمكنت مباحث محلية شندي من توجيه ضربة قاصمة لشبكات تهريب المخدرات، بضبط كميات ضخمة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، وذلك في عملية دقيقة اتسمت بالاحترافية واليقظة العالية.
**تفاصيل العملية**
أفادت مصادر أمنية أن العملية بدأت عقب توفر معلومات استخباراتية دقيقة ورصد مكثف لتحركات مشبوهة، حيث حاولت مجموعة إجرامية منظمة إدخال شحنة مخدرات ضخمة عبر مسارات مختلفة. وأوضحت المصادر أن الجناة حاولوا تضليل القوات الأمنية عبر خطة تمويه ذكية، حيث تعمدوا ترك كمية محدودة من الشحنة لتُضبط في نقطة تفتيش على طريق (عطبرة - بورتسودان)، وذلك لصرف أنظار المباحث عن الشحنة الرئيسية.
**يقظة المباحث**
إلا أن أفراد مباحث شندي كانوا على قدر عالٍ من الحيطة والحذر؛ حيث لم تنطلِ "حيلة التمويه" على القوة الأمنية التي كانت في حالة استنفار تام. وبناءً على التحليل الميداني، قامت المباحث بتتبع خط سير المركبات المشبوهة، لتنجح في ملاحقة باقي أفراد المجموعة وضبط كامل الشحنة قبل وصولها إلى وجهتها النهائية.
**تورط شخصيات نافذة**
وفي تطور لافت للقضية، كشفت التحقيقات الأولية عن تورط شخصيات معروفة ومؤثرة في تسهيل عمليات دخول وتمرير هذه الشحنات عبر النقاط الأمنية، مستغلين نفوذهم لضمان عبورها. وأكدت قيادة مباحث شندي أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف كافة خيوط الشبكة الإجرامية والوصول إلى جميع المتورطين، مشددة على أنه لا حصانة لأي شخص مهما كان وضعه الاجتماعي أو المهني أمام القانون.
**رسالة أمنية**
هذا وتوعدت السلطات الأمنية في شندي بمواصلة ملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن وسلامة شبابه، مؤكدة أن هذه الضبطية التاريخية تأتي كرسالة حازمة لكل المهربين بأن الأجهزة الأمنية في كامل جاهزيتها لقطع دابر هذه الآفة التي تهدد النسيج المجتمعي.
ة
يظل فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019 من أكثر الأحداث مأساوية وإثارة للجدل في تاريخ السودان الحديث. فقد أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح ومفقود، وتركت تلك الأحداث جرحاً عميقاً في وجدان السودانيين.
يرى كثيرون أن المسؤولية السياسية عن عملية الفض تقع على عاتق اللجنة الأمنية والمجلس العسكري الانتقالي الذي كان يتولى السلطة آنذاك برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وعضوية كبار القادة العسكريين والأمنيين. ويستند هذا الرأي إلى تصريحات أدلى بها الفريق شمس الدين الكباشي، أشار فيها إلى أن المجلس العسكري عقد اجتماعاً بحضور رئيس القضاء والنائب العام، واتخذ قرارات تتعلق بفض الاعتصام، قبل أن يصف ما جرى لاحقاً بعبارته الشهيرة: “حدث ما قد حدث”.
وفي المقابل، ظل الجدل قائماً حول مدى المسؤولية المباشرة للأفراد والجهات المختلفة، إذ لم تصدر أحكام قضائية نهائية تحدد المسؤوليات الجنائية بصورة قاطعة. كما واجهت لجنة التحقيق التي تم تشكيلها آنذاك انتقادات واسعة من قوى سياسية وناشطين وأسر الضحايا، الذين اعتبروا أن نتائج التحقيق لم تؤدِّ إلى كشف الحقيقة كاملة أو محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت.
ويذهب منتقدو اللجنة إلى أن طريقة تشكيلها واختيار قيادتها ساهمت في إضعاف الثقة العامة في مسار العدالة، معتبرين أن القضية تعرضت للتسويف والتعطيل حتى تراجعت فرص الوصول إلى محاسبة حقيقية. بينما يرى آخرون أن الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي مرت بها البلاد كانت من أسباب تعثر التحقيقات.
ومهما اختلفت الروايات السياسية، فإن الحقيقة الأساسية تبقى أن ضحايا فض الاعتصام وأسرهم يستحقون تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، يكشف الوقائع كاملة ويحدد المسؤوليات وفق القانون، لأن العدالة ليست مطلباً سياسياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لتحقيق المصالحة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات في السودان
عندما قال البرهان: “المجد للبندقية”، تحولت العبارة عند كثير من منتقدي السلطة إلى رمز لاستمرار هيمنة السلاح على السياسة والدولة. فبدلاً من أن يكون المجد للمؤسسات المدنية، وسيادة القانون، والتنمية والاستقرار، أصبح السلاح في نظرهم وسيلة لتبرير البقاء في السلطة وإقصاء الآخرين.
ويرى هؤلاء المنتقدون أن أخطر ما في هذا الشعار أنه يضع البندقية فوق إرادة المواطنين، ويمنح الشرعية للقوة بدلاً من الشرعية المستمدة من الشعب. كما يعتبرون أن الحروب الطويلة والصراعات المسلحة فتحت الباب أمام الفساد، وتضخم نفوذ أصحاب المصالح، وتراجع مؤسسات الدولة، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم وأمنهم ومستقبلهم.
فالمجد الحقيقي، في نظرهم، ليس للبندقية، بل لبناء الدولة، وللتعليم والصحة والإنتاج والعدالة، ولأي مشروع يوقف نزيف الدم ويعيد السلطة إلى مؤسسات مدنية خاضعة للمساءلة. أما استمرار تقديس السلاح كأداة للحكم فلن يقود إلا إلى مزيد من الانقسام والدمار وإطالة معاناة المواطنين