إنْ صادَفْتَ مشاعرَ جميلةً فَـلا تعبَثْ بها؛ فقد لايرتقي مستواك العقلي والعاطفي والسلوكي في هذه المرحلة لفهمها واستيعابها فضلا على الإحساس بها والتمتع برقيها؛ فالذائقة الشعورية تنموا بمرور الأيام والليالي كما ينموا الجسد...
رُوي عن أحد من بني مرة بن عوف، وكان في غزوة مؤتة أنه قال:
والله لكأني أَنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها ثم قاتل حتى قُتل وهو يقول:
يا حبـذا الجنةَ واقترابَها
طيبةً وبارداً شرابُـها
والروم روم قد دنا عذابُها
كافرة بعيدة أنسابُها
عَلَيَّ إذا لاقيتهـا ضرابُها
البداية والنهاية، ج4 ص278
مابين غمضة عين وانتباهتها : يموت قريب، ويفتقر غني، ويمرض صحيح، ويشفى مريض، وينتكس متدين، ويلتزم منحرف، وهكذا الدنيا لا دوام لها حال .
ثمانيةٌ تَجري على الناسِ كلِّهم 
ولا بد للإنسانِ يَلقى الثمانيهْ 
سرورٌ وحُزنٌ واجتماعٌ وفرقةٌ 
ويُسرٌ وعسرٌ ثم سُقْمٌ وعافيهْ
فجدّ السير إلى الله متسلحاً بالدعاء واليقين، واحذر من تساهل المبطلين، وضع لنفسك سياجاً لا تتخطاه، فمن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه .
يكاد أقوامٌ يتميَّزون من الغيظ إذا ذُكر غيرهم بفضيلةٍ، قلوبهم تغلي بالحقد، وألسنتهم تفري بالكذب، فهم يتلظَّون نارًا موقدةً تُحرقهم، لا يجدون طمأنينةَ الصالحين وإن نُسبوا إليهم، ولا يُؤنسون سكينةَ الآمنين وإن عُدُّوا منهم، فحياتهم نكد، ومعيشتهم شقاء، وهم على أنفسهم والآخرين بلاء.
ليس الارتقاء العلمي ثمرة كثرة المطالعة بل ثمرة عمقها فالغوص في الأصول والنقولات وحسن الموازنة بينها يورث رسوخا في الفهم وسعة في الوعي وسموا في الفكر ينتج عنه حسن توظيف الأفكار وجودة الربط بين النقولات وحسن الإخراج وأما الرضا بمجرد الاطلاع فلا يورث إلا علما هزيلا ومقاما هامشيا...
خاطرة
ليس أعظم ما يخرج به الباحث من مشروعه شهادة أو تقديرا فحسب بل ثقافة راسخة في الكتابة ومنهجية في ترتيب الأفكار وقدرة على الحوار وجمال في صياغة الردود فالبحث الجاد لا يصنع ورقة علمية فقط بل يصنع عقلا ناضجا وقلما متميزا فهنيئا لكل باحث بذل جهده فجنى ثمرة العلم قبل أن يجني درجته
همسة في أذن باحث:
ليست قيمة البحث العلمي في كثرة ما يجمعه الباحث من معلومات بل في قدرته على تحويلها إلى معرفة تُفسر الظواهر وتكشف العلاقات وتُنتج فهما جديدا؛ فالباحث المتميز لا يكدِّس المعارف وإنما يحسن بناءها ونقدها، فينتقل ببحثه من الوصف إلى التفسير ومن النقل إلى الإضافة.
"غرّد الطير فنبّه من نعسْ
[اطلب الرزق] فالعيش خُلَس!
سلّ سيف الفجر من غمد الدّجى
وتعرّى الصبح من ثوب الغلسْ
وانجلى فى حلة فضّيّةٍ
ما بها من ظلمة اللّيل دنسْ "
إشراقة:
ليست المحبة الحقيقية رهينة القرب؛ فهي تكبر بالوفاء إذا غاب الأحبة وتزهر باللقاء إذا حضروا؛ فما سكن القلب بصدق بقي حاضرا في الوجدان وإن باعدت بينه المسافات، فإذا أقبلت لحظات اللقاء بعد طول انتظار فإن الروح تمتلئ بالبهجة وتُزهر بكل ما هو جميل وشاعري ويصغر أمامها كلُّ غياب.
لا تزاحم زهرة الياسمين الورد ولا تحاول أن تشبهه فسر جمالها أنها ياسمين
وكذلك الإنسان المتميز لا يقاس بمدى شبهه بغيره بل بقدر ما يحسن إظهار ما أودعه الله فيه من موهبة وذكاء وقدرة وخصوصية فلكل إنسان بصمته وكلما اتسعت مواهبه ونضجت خبراته ازداد تفردا وإبداعا حتى يغدو نسخة لا شبيه لها